المتحدثة باسم ترامب تتهم "بي بي سي" بنشر "أخبار كاذبة 100%"
استمع إلى الملخص
- تضمنت مذكرة مسربة انتقادات لطريقة توليف مقاطع من خطاب ترامب وتغطية "بي بي سي" العربي لحرب غزة، متهمة إياها بالانحياز للفلسطينيين وترويج رؤية غير متوازنة في قضايا التحول الجنسي.
- تواجه "بي بي سي" اتهامات بتقويض صورتها قبيل محادثات تجديد ميثاقها الملكي، بينما نفت الهيئة وجود أي محاولة لتقويض سمعتها.
اتهمت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بنشر "أخبار كاذبة 100%"، ووصفتها بأنها "آلة دعائية"، في تصريح لصحيفة ذا تليغراف البريطانية، الجمعة.
وقالت الناطقة باسم الرئيس دونالد ترامب إن مشاهدتها نشرات أخبار "بي بي سي" خلال رحلاتها إلى بريطانيا "تفسد يومها"، معتبرةً أن المواطنين البريطانيين من دافعي الضرائب "مجبرون على تمويل آلة دعاية يسارية".
وجاءت هذه التصريحات بعد تلقي "بي بي سي" انتقادات واسعة من نواب في البرلمان وسياسيين، بسبب طريقة توليفها مقاطع من خطاب للرئيس الجمهوري في حلقة من برنامجها الوثائقي "بانوراما"، عُرضت في أكتوبر/ تشرين الأول 2024، قبل أسبوع واحد من الانتخابات الرئاسية الأميركية، التي انتهت بفوزه على منافسته الديمقراطية كامالا هاريس.
جدل حول ترامب وقضايا أخرى
وانفجرت أحدث حلقات سلسلة الاتهامات المتواصلة لهيئة الإذاعة البريطانية بالانحياز ومخالفة معاييرها المهنية المتعلقة بالنزاهة والحياد، بعد أن نشرت صحيفة ذا تليغراف، مطلع الأسبوع، مذكرة مسربة كتبها المستشار السابق للجنة معايير التحرير في "بي بي سي"، مايكل بريسكوت، الذي ترك منصبه في وقت سابق من العام الحالي.
وتضمنت المذكرة انتقادات لطريقة توليف مقاطع من خطاب ترامب إلى مؤيديه، وجاء فيها: "كان من المضلل تماماً توليف المقطع بالطريقة التي بثها بها برنامج بانوراما. حقيقة أن ترامب لم يحثّ أنصاره صراحة على الذهاب والقتال في الكابيتول كانت أحد أسباب عدم توجيه تهم فيدرالية له بالتحريض على الشغب".
وأظهر المقطع ترامب وهو يخاطب أنصاره قبيل أحداث الشغب في مبنى الكابيتول في 6 يناير/ كانون الثاني 2021، بعد خسارته الانتخابات أمام منافسه الديمقراطي جو بايدن، قائلاً إنه سيسير معهم إلى الكابيتول، مشجعاً إياهم على "القتال بكل ما لديهم". لكنّه حذف مقطعاً آخر يدعو فيه الجمهور إلى "التعبير عن موقفهم بشكل سلمي ووطني".
ولفتت صحيفة ذا غارديان أن بريسكوت أعرب في مذكرة أخرى عن مخاوفه من تغطية موقع "بي بي سي" العربي لحرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، وزعم أن هناك "مشكلات منهجية" تجاهلتها الإدارة، معتبراً أن تغطية النسخة العربية منحازة للفلسطينيين وتقلل من آلام الإسرائيليين، كما اتهمها باستضافة محلّلين مؤيدين لحماس أو معادين للسامين، حسب وصفه.
كذلك انتقد في مذكرة أخرى تغطية "بي بي سي" قضايا التحول الجنسي، معتبراً أن الهيئة "واقعة تحت سيطرة مجموعة صغيرة من الموظفين الذين يروجون لرؤية منظمة ستونوول" حول القضايا الجندرية، مشيراً إلى أن قسم مجتمع الميم "يرفض تغطية أي قضية تثير أسئلة صعبة"، و"ينشر تقارير أحادية الرؤية تمجّد تجربة التحول الجنسي من دون توازن أو موضوعية كافية".
وفي حين قال متحدث باسم "بي بي سي" إن الهيئة ستقدم "رداً كاملاً" إلى لجنة الثقافة والإعلام والرياضة في البرلمان يوم غدٍ الاثنين، أشارت مصادر متعددة، مساء السبت، إلى أن "بي بي سي" ستقدم اعتذاراً عن الطريقة التي عُرض بها خطاب ترامب.
وفي حديثها لصحيفة ذا تليغراف، اعتبرت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن "المقطع الذي جرى تقطيعه بشكل انتقائي ومتعمد من قبل بي بي سي هو دليل إضافي على أن أخبارهم زائفة بنسبة 100%، ولا يستحقون وقت الناس الطيبين على شاشات التلفزيون". وأضافت: "في كل مرة أسافر فيها إلى بريطانيا مع الرئيس ترامب وأُجبر على مشاهدة بي بي سي في غرف الفنادق، يُفسد ذلك يومي تماماً، إذ أستمع إلى دعايتهم الصارخة، وأكاذيبهم عن رئيس الولايات المتحدة، وكل ما يقوم به لجعل أميركا أفضل والعالم أكثر أماناً".
اتهامات بمحاولة تقويض صورة "بي بي سي"
ونقلت صحيفة ذا غارديان عن مصادر في "بي بي سي"، الجمعة، اعتقادها بأن تسريب مذكرة بريسكت إلى "ذا تليغراف" كان أمراً مخططاً ومقصوداً من قبل رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون وعدد من الأطراف السياسية لتقويض صورة هيئة الإذاعة البريطانية، قبيل وقتٍ قصير من بدء محادثاتها مع الحكومة لتجديد ميثاقها الملكي.
وأشارت مصادر "بي بي سي" إلى أن روبي جيب الذي انضم إلى مجلس إدارة الهيئة خلال فترة قيادة بوريس جونسون الحكومة البريطانية، هو من يقف خلف تعيين بريسكت مستشاراً في لجنة معايير التحرير. مع العلم أنه سبق له المساهمة في إطلاق قناة "جي بي" اليمينية. لكن جونسون نفى وجود أي محاولة لتقويض سمعة "بي بي سي" واصفاً ذلك بأنه "هراء تام"، مؤكداً أنه "لم يتحدث مع جيب أو بريسكت منذ سنوات".
وتأتي هذه الانتقادات في وقت حساس بالنسبة لـ"بي بي سي"، إذ تستعد الهيئة لمحادثات مع الحكومة لتجديد ميثاقها الملكي، وهو وثيقة قانونية تصدرها الحكومة البريطانية باسم الملك، وتنص على مهام "بي بي سي" ودورها في المجتمع، ومبادئ عملها التحريري وهيكليتها الإدارية والمالية. يجري تجديد هذا الميثاق كل 10 سنوات، بعد أن تعيد الحكومة مراجعة أداء الهيئة لتقرر ما إذا كانت ستستمر بشكلها القائم، أم أنها ستخضع لتعديل في صلاحياتها وتمويلها.
وواجهت "بي بي سي" بعد اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023 اتهاماتٍ من أطرافٍ مختلفة بالانحياز ومخالفة قواعدها المهنية المتعلقة بالحياد، كما شهد مقرّها في لندن تظاهرات عدة من قبل مؤيدي فلسطين ومؤيدي دولة الاحتلال، للاحتجاج على تغطيتها للحرب.