المؤتمر العالمي للصحافيين العلميين يواجه التحديات المناخية والصحية

06 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:21 (توقيت القدس)
من جلسات المؤتمر، 5 ديسمبر 2025 (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهد المؤتمر العالمي للصحافيين العلميين في جنوب أفريقيا مشاركة واسعة، حيث ناقش المشاركون التحديات في مجالات العلوم والصحة والبيئة، مع التركيز على الأزمات مثل الحروب وتغير المناخ، وعُقدت جلسات حول مكافحة المعلومات المضللة وتسخير الذكاء الاصطناعي.

- تميز المؤتمر بتعزيز العدالة الاجتماعية والوعي من خلال الصحافة العلمية، مع تنظيم رحلات ميدانية في بريتوريا، وأكد رئيس الاتحاد الدولي على أهمية مكافحة المعلومات المضللة، مشيراً إلى التحديات التي يواجهها الصحافيون في الجنوب العالمي.

- تناول المؤتمر قضايا مثل التنوع البيولوجي والتعاون بين القارات، وأُعلن عن الفائزين بجوائز الصحافة العلمية، وتحديد لندن كموقع للمؤتمر المقبل في 2027، بينما ستستضيف الصين المؤتمر العالمي في 2029.

 

على مدى خمسة أيام متتالية، تعمّق نحو 450 مشاركاً و199 متحدثاً من 73 دولة في جلسات المؤتمر العالمي للصحافيين العلميين في جنوب أفريقيا. وناقش الخبراء والباحثون وصنّاع القرار والصحافيون والناشطون في مجالات العلوم والصحة والبيئة والتكنولوجيا التحديات الراهنة، خاصة في ظل الأزمات المتصاعدة مثل الحروب والصراعات، وانعدام الأمن الغذائي، وانتشار الأوبئة والأمراض، وتداعيات تغيّر المناخ.

وانطلقت النسخة الثالثة عشرة من المؤتمر العالمي للصحافيين العلميين الثلاثاء الماضي في بريتوريا، العاصمة السياسية والإدارية لجنوب أفريقيا، خلال حفل رسمي برعاية وحضور وزير العلوم والتكنولوجيا والابتكار بليد نزيماندي، قبل أن يُختتم أمس الجمعة بإعلان أهم المخرجات ومكان انعقاد المؤتمرين المقبلين.

وتحت شعار "الصحافة العلمية والعدالة الاجتماعية: صحافة تؤسّس للوعي والمرونة"، انعقدت 58 جلسة في مركز المؤتمرات الدولي التابع لمجلس البحوث العلمية والصناعية، أتاحت للمشاركين الاطلاع على كيفية مكافحة المعلومات المضللة في القضايا البيئية والعلمية والتكنولوجية، وسبل تسخير الذكاء الاصطناعي لتحقيق الأمن الغذائي من خلال أنظمة إنذار مبكر للنُّظم البيئية الزراعية، وتقنيات للتنبؤ بمحاصيل المحاصيل. وأكد المتحدثون أهمية مبادرات التكيّف مع تغيّر المناخ التي تقودها النساء في المجتمعات الأكثر هشاشة. وتصدرت الابتكارات التكنولوجية في العمل المناخي جلسات المؤتمر، من ضمنها رسم خرائط باستخدام الطائرات بدون طيار للاستجابة للكوارث، وتقنية سلسلة الكتل (blockchain) لضمان شفافية توزيع المساعدات، فضلاً عن الدور المحوري للصحافة العلمية في تعزيز العدالة الاجتماعية والوعي والمرونة. كما نُظّمت 21 رحلة ميدانية في بريتوريا ومناطق أخرى، شملت أبرز المعالم الطبيعية والتاريخية والمراكز البحثية.

واقتصرت المشاركة العربية على أربع دول هي اليمن ولبنان ومصر والجزائر.

وفي حديث خاص لـ"العربي الجديد"، قال رئيس الاتحاد الدولي للصحافيين العلميين بن دايتون: "إنّه أول مؤتمر عالمي للصحافيين العلميين يُعقد في أفريقيا، وينظمه هذا العام اتحاد الصحافيين العلميين في جنوب أفريقيا، بدعم من مبادرة 'عاصمة الدبلوماسية العلمية لأفريقيا' التي أطلقتها وزارة العلوم والتكنولوجيا والابتكار ومجلس البحوث العلمية والصناعية". وأضاف: "يأتي المؤتمر في أحلك الأوقات، ونحن بأمس الحاجة إلى مكافحة المعلومات المضللة، في ظل أزمات متعددة تواجه الصحافيين العلميين حول العالم، وتراجع سبل الدعم والتمويل بعد قرار الولايات المتحدة تقليص المساعدات، ما انعكس سلباً على المشاركين، خصوصاً أن عددهم كان سابقاً يقارب الألف". وتابع دايتون: "نؤمن بأهمية العلوم وكشف الحقائق العلمية، لكن معظم القادة للأسف يتبعون أجندات سياسية ولا يهتمون بدعم العلوم، كونها لا تخدم مصالحهم. اخترنا جنوب أفريقيا لاستضافة المؤتمر هذا العام لأن هناك صحافيين علميين واعدين في القارة يحتاجون إلى دعمنا، كونهم الأكثر تأثراً"، مشيراً إلى قضايا الصحة والبيئة وتغيّر المناخ والذكاء الاصطناعي والهجرة والأنظمة السلطوية.

وعبّر عدد من المشاركين عن آرائهم لـ"العربي الجديد". فأشار مؤسس منتدى الصحافيين العلميين في نيبال، تشاترا كاركي، إلى أن المؤتمر يشكل فرصة مهمة للتركيز على قضايا متعددة، لكن نقص الدعم يبقى العقبة الأساسية، خصوصاً في نيبال ودول آسيا وأفريقيا، موضحاً أن "الصحافة العلمية ليست أولوية في نيبال، حيث تتصدر السياسة والاقتصاد الأخبار، وتوجد فجوة كبيرة بين الصحافيين والعلماء، وعدد الصحافيين العلميين لا يتجاوز 40 شخصاً".

إعلام وحريات
التحديثات الحية

فيما رأى الأستاذ الجامعي المتخصص بالصحافة العلمية في إسبانيا، ميغيل كاتنزارو، أن المؤتمر العالمي للصحافيين العلميين فرصة لتطوير مهارات الصحافيين العلمية والتحقق من المعلومات ومكافحة التضليل، من خلال رفع جودة التقارير الصحافية، وتمكينهم من برامج تدريبية وتقنيات معلوماتية متقدمة، مشيراً إلى أن "الصحافيين في العالم الشمالي تحظى مؤسساتهم بالدعم، بينما زملاؤهم في الجنوب يواجهون تداعيات تغيّر المناخ وجائحة كوفيد–19 والأمراض، ومع ذلك يطوّرون مهاراتهم بأساليب جديدة نستلهم منها".

من جهته، أوضح رانْ دوان من الجمعية الصينية لصحافة العلوم والتكنولوجيا أن التحديات في الصين تكمن في اللغة، قائلاً: "تمتلك الصين قدرات تكنولوجية متقدمة، لكن عدم إتقان اللغة الإنكليزية يعيق تعميم النموذج الصيني، فضلاً عن فجوة بين العلماء والصحافيين". وأشاد الصحافي العلمي الهولندي خيليس كرستينغ بالمؤتمر، مؤكداً أنه ساهم في طرح أفكار وحلول مبتكرة وتعزيز التعاون، لكنه أشار إلى أن "الحصول على الدعم المالي يبقى العقبة الرئيسية، إلى جانب إقناع رؤساء التحرير بأهمية نشر التقارير العلمية"، مضيفاً أن بعض الدول لا تتيح الوصول إلى المعلومات، ما يشكل تحدياً إضافياً.

كما نوّهت الصحافية العلمية من هونغ كونغ، بيربل روميرو، باستضافة جنوب أفريقيا للمؤتمر، مؤكدة أنها واجهت معلومات مضللة حول فيروس نقص المناعة البشرية واللقاحات، لكنها تمكنت من تغيير المفاهيم وتعزيز الوعي العلمي. وأضافت: "هناك صعوبة في الحصول على بيانات دقيقة من العلماء المحليين، ما يدفعنا إلى التواصل مع علماء أجانب، مع ضرورة تبديد الفجوة بين الصحافيين والعلماء، ومواجهة المعلومات المضللة".

وتنوعت جلسات المؤتمر العالمي للصحافيين العلميين بين موضوعات التنوع البيولوجي، والتعاون بين القارّات، ومواجهة الرقابة السياسية على الصحافيين في آسيا وأميركا اللاتينية، واستراتيجيات مكافحة انعدام الثقة في العلوم، والارتقاء بأخلاقيات الصحافة في عصر الاضطراب الرقمي. وفي الجلسة الختامية، أُعلِنَ الفائزون بجوائز الصحافة العلمية في أفريقيا، كما أعلن المنظمون أن المؤتمر المقبل سينعقد في لندن عام 2027، بينما فازت الصين باستضافة المؤتمر العالمي لعام 2029 بعد منافسة مع أستراليا، رغم محاولات الولايات المتحدة والدول الحليفة لها لمنع ذلك، وفق مشاركين في المؤتمر.

المساهمون