القُصّر الأستراليون خارج مواقع التواصل الاجتماعي

09 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 09:03 (توقيت القدس)
في سيدني، 30 أكتوبر 2025 (ديفيد غراي/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- القانون الأسترالي الجديد وتأثيره: يمنع القانون الأطفال دون 16 سنة من إنشاء حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي لحماية صحتهم النفسية، مع فرض غرامات على الشركات غير الملتزمة.

- ردود الفعل المحلية والدولية: يدعم البالغون القانون بينما يعارضه القُصّر وشركات الإنترنت، محذرين من استخدام منصات أقل أماناً. دولياً، تباينت الآراء بين التفهم والاعتبار كخطوة متطرفة.

- التوجه العالمي: تتابع دول مثل ماليزيا ونيوزيلندا التجربة الأسترالية، مما يثير تساؤلات حول إمكانية تشكيل نموذج عالمي لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت.

يدخل القانون الأسترالي الجديد الذي يمنع الأطفال والمراهقين دون سن السادسة عشرة من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي غداً الأربعاء، حيز التنفيذ، بعد أن أقرّه البرلمان في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. وينص القانون على وجوب أن يكون جميع مستخدمي المنصات الرقمية في أستراليا قد أتموا السادسة عشرة، على الأقل، لإنشاء حسابات، في خطوة وصفها المسؤولون بأنها ضرورية لحماية الصحة النفسية للقُصّر من مخاطر التنمّر الإلكتروني والضغط النفسي والابتزاز، وحتى الانتحار.
وتشير الإحصاءات إلى أن عشرات الآلاف من المراهقين الأستراليين يستخدمون مواقع التواصل الشائعة قبل سن القانون: نحو 350 ألفاً على "إنستغرام"، و200 ألف على "تيك توك"، و150 ألفاً على "فيسبوك"، و440 ألفاً على "سناب شات"، لكن هذه الأرقام ستشهد تراجعاً حاداً مع بدء تطبيق القانون.

ما هي مواقع التواصل الاجتماعي التي يشملها القانون الأسترالي الجديد؟

يشمل الحظر منصات رئيسية مثل "فيسبوك"، و"إنستغرام"، و"كيك"، و"ريديت"، و"سناب شات"، و"ثريدز"، و"تيك توك"، و"تويتش"، و"إكس"، و"يوتيوب". بينما استُبعدت منصات أخرى اعتُبرت مخصصة للمراسلة أو الألعاب، مثل "ديسكورد"، و"ماسينجر"، و"بينترست"، و"روبلوكس"، و"واتساب"، و"يوتيوب كيدز". وأكدت الجهات التنظيمية أنها ستواصل مراقبة الخدمات، وقد تضيف منصات أخرى إلى قائمة القيود مستقبلاً.
يلزم القانون شركات التكنولوجيا بالتحقق من أعمار المستخدمين عبر تقنيات تقدير متعددة، مثل مدة نشاط الحساب، وتفاعله مع مستخدمين آخرين، وتحليل الوجه أو الصوت، وأنماط النشاط المتوافقة مع ساعات الدراسة. ويمنع القانون المنصات من طلب بطاقة هوية حكومية خياراً وحيداً للتأكد، حفاظاً على الخصوصية. وسيظل بإمكان القُصّر مشاهدة المنشورات والفيديوهات العامة من دون إنشاء حساب، لكن حظر إنشاء الحسابات يقيهم من أكثر ميزات التطبيقات ضرراً، مثل الخوارزميات، والإشعارات المصممة لجذب الانتباه. تواجه الشركات التي لا تلتزم بالقانون غرامات تصل إلى 33 مليون دولار أميركي، من دون الإعلان بعد عن كيفية تنفيذ هذه الغرامات.

ردود الفعل على القانون

في أستراليا، أظهر استطلاع حديث أن غالبية البالغين يدعمون الحظر، بينما قال معظم القُصّر بين 9 و16 عاماً إنهم يرفضون القرار ويعتزمون الاستمرار في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي. ورفع شابان عمرهما 15 عاماً دعوى قضائية ضد القانون، متهمين الحكومة بانتهاك حرية المراهقين. من جهتها، تعارض شركات الإنترنت القانون، معتبرة أن الحظر لن يحمي الشباب فعلياً، وسيحدّ من الميزات التي صمّمتها لجعل المنصات أكثر أماناً، مثل أدوات الرقابة الأبوية، والحسابات المخصصة للمراهقين، كما حذرت من أن القرار قد يدفع القُصّر إلى استخدام منصات تصعب مراقبتها أكثر.
وسلّطت وكالة فرانس برس الضوء على ردات فعل حول العالم. في الهند، قالت براتيغيا جينا (19 عاماً) إن "وسائل التواصل يجب أن تُحظر جزئياً، فالواقع ليس إما أبيض أو أسود"، مشيرة إلى أن الشباب يحققون إنجازات على هذه المنصات، لكنها لاحظت آثاراً سلبية لمشاهدة الأطفال محتوى للكبار. الألمانية لونا دريوس (13 عاماً) رأت أن الحظر "يدفع الأطفال نحو ديتوكس رقمي"، بينما وصف مراهق آخر (15 عاماً) القرار بأنه "متطرف نوعاً ما". في قطر، وصفت فريدة رزاق (16 عاماً) الحظر بأنه "خطوة شديدة الغباء"، مشيرة إلى سهولة تجاوز القيود باستخدام تقنيات مثل "في بي أن". وتقرّ الحكومة الأسترالية بأن الحظر لن يكون مثالياً في بدايته، وأن البعض قد يتمكّنون من الالتفاف عليه إلى أن تُعالَج الثغرات التقنية.

من نيجيريا، أبدت ميتشيل أوكينيدو (15 عاماً) تفهّماً للهدف من القرار، لكنها قالت: "وُلدنا مع هذه المنصات، ولا أريد التوقف عن استخدامها". المكسيكية أرانزا غوميز (11 عاماً) صرحت بأنها ستشعر بالحزن إذا منعت عن منصات التواصل، بينما أكد سانتياغو راميريز (16 عاماً) أهمية المنصات للتعبير عن النفس، رغم تحذيره من مخاطر الاختطاف عبر الإنترنت للأطفال الأصغر سناً.

نحو تعميم التجربة؟

يأتي هذا التشريع في وقت تتابع فيه دول عدة حول العالم التجربة الأسترالية، بينما تعكف جهات تنظيمية دولية على مراجعة الآثار المحتملة لشبكات التواصل على المراهقين. ماليزيا، مثلاً، أعلنت نيتها تطبيق حظر مماثل العام المقبل، بينما تعمل نيوزيلندا على قانون قريب من النموذج الأسترالي. وتتصاعد الأسئلة حول ما إذا كانت أستراليا ستنجح في تشكيل نموذج عالمي لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت، أم أنها ستدخل في مواجهة طويلة مع الشركات الرقمية العملاقة التي ترى في التشريع تهديداً لطبيعة الإنترنت نفسه.

المساهمون