القنوات الجزائرية تحذف فيديو لوزير الداخلية سعيد سعيود
استمع إلى الملخص
- اعتُبر تصريح سعيود إخفاقاً تواصلياً، حيث أقر بعدم تطبيق القانون على مسؤول فاسد بسبب تقدمه في السن، مما أثار انتقادات حول الارتجال في الخطاب الرسمي وأهمية ضبطه لتفادي الأزمات الإعلامية.
- دعا خبراء الاتصال إلى ضرورة إعداد المسؤولين قبل التحدث أمام الإعلام لتجنب الانزلاقات التي قد تتحول إلى أزمات، مشيرين إلى أن العفوية قد تضر بصورة المسؤولين والمؤسسات.
حذفت القنوات والمواقع الإخبارية الجزائرية فيديو لوزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود كان قد أثار جدلاً لافتاً، واعتُبر إخفاقاً تواصلياً من الوزير، ما دفع السلطات إلى الضغط على القنوات لحذفه من منصاتها على مواقع التواصل الاجتماعي. ويتعلّق الفيديو المحذوف بتصريح سعيد سعيود السبت الماضي خلال إشرافه على تنصيب والي ولاية تيبازة قرب العاصمة الجزائرية.
وقال سعيود في التصريح إن مسؤولاً محلياً كان قد تورط في بيع أراضٍ ومعاملات غير قانونية، وحُذّر مرات عدة للتوقف، قبل أن يطلب الوالي، مراعاةً لسنه المتقدم (70 عاماً)، وتفادياً لإدخاله السجن، تخويفه بلجنة أمنية وسلطة قضائية كاشفته بالتهم التي يمكن أن توجه إليه والعقوبات التي تقابلها"، مضيفاً أن هذا المسؤول المحلي كرّر برغم ذلك الممارسات نفسها.
وأثار تصريح سعيود جدلاً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ اعتُبر غير موفق في سياقه السياسي والقانوني، وفُسّر بأنه تصرّف غير قانوني من الوزير بصفته السابقة واليَ ولاية وهران، وبأنه إقرار صريح منه بعدم تطبيق القانون في حالة فساد إداري، الأدلة بشأنه قائمة ودامغة، بل ووجه المسؤول المحلي بها مباشرة، واعتُمد عامل التقدم في السن لعدم تطبيق القانون بحق مسؤول فاسد.
ويبدو أن السلطات انتبهت إلى تداعيات هذا التصريح والتأويلات السياسية التي أعطيت له، ما دفعها إلى التحرّك لحذف الفيديو، وبغض النظر عن أداء وزير الداخلية الذي تسلّم منصبه هذا قبل شهرين فقط، وملامح تحريك لمؤسسات الحكم المحلي القائمة على تسيير الشأن العام وشؤون المواطنين، فإن تقديرات خبراء في الاتصال المؤسساتي اعتبرت أن الخطاب الرسمي في الجزائر بحاجة إلى ضبط، والحد من الارتجال الذي قد يؤدي إلى تأويلات غير مناسبة.
وتعليقاً على ذلك، كتب الإعلامي ومسؤول الاتصال السابق في وزارات وهيئات حكومية جمال شعلال: "في الاتصال المؤسساتي، لا مكان للارتجال، لأن كل كلمة محسوبة، وكل تعبير يمكن أن يجرى تفسيره أو تأويله بطرق مختلفة. إن أحد أخطر الأخطاء التي يمكن أن تقع فيها أي مؤسسة هو ترك مسؤوليها يتحدثون بعفوية تامة أمام الإعلام أو الجمهور، من دون إعداد أو تأطير مسبق للخطاب". وأشار إلى أن الحديث العفوي مع المنابر الرسمية "قد نشأت عنه انزلاقات تتحوّل بسرعة إلى أزمات إعلامية، كما أن من يتحدّث بعفوية في منبر عام، فإنه يترك صورته للصدفة وغالباً، الصدفة لا ترحم".
وقبل تصريحه المثير للجدل، كان فيديو آخر للوزير نفسه قد ضجت به مواقع التواصل الاجتماعي، حين ظهر فيه وهو يوبخ رئيس بلدية بسبب انشغال هذا الأخير بالهاتف في الوقت الذي كان فيه الوزير يلقي خطابه، وطلب منه الانسحاب من القاعة إذا كان خطابه لا يعجبه وغير مثير لاهتمامه.