القرصنة الإلكترونية ترتفع في تونس

05 مارس 2021
الصورة
تنشر وكالة السلامة المعلوماتية بيانات تحذيرية دورياً (Getty)
+ الخط -

تعاني تونس منذ أشهر من القرصنة الإلكترونية، ومن محاولات اختراق المواقع الرسمية، وعمليات تصيد من قبل قراصنة للبيانات الشخصية وتوظيفها للاستيلاء على أموال بعض التونسيين.

القضية باتت تثير القلق في الأوساط المالية خاصة، بعد تعرض مؤسسات مالية لمحاولات اختراق، مثلما حصل للبريد التونسي نهاية عام 2020، و"بنك تونس العربي الدولي" BIAT منتصف فبراير/شباط الماضي.

إذ زعمت تقارير إخبارية تونسية أن القراصنة اخترقوا المصرف وطالبوا بفدية مالية تقدر بـ 66 مليون دينار تونسي (نحو 23 مليون دولار أميركي)، وهو ما نفته لـ"العربي الجديد" المستشارة الإعلامية لـ"بنك تونس العربي الدولي" خامسة بوعصيدة التي أكدت أنّ "ما حصل محاولة اختراق، لكن أنظمة السلامة المعلوماتية نجحت في التصدي لها، رغم أنها سبّبت عطلاً في بعض الخدمات جرى تجاوزه بالسرعة المطلوبة".

محاولات الاختراق للأنظمة المعلوماتية التونسية تواصلت. فقد قام قرصان إلكتروني يسمّى "الذئب المغربي" MORROCOWOLF بقرصنة موقع التلفزيون الرسمي التونسي الأسبوع الماضي، مما أدى إلى تعطله. لكن الإدارة التقنية للتلفزيون تجاوزت هذا الأمر، ودعمت إجراءات السلامة في مواقع التلفزيون الرسمية، لضمان تحصينها من كل عمليات اختراق أو قرصنة ممكنة، وفقاً لما أكده لـ"العربي الجديد" مدير الاتصال في التلفزيون التونسي، إلياس الجراية. 

إضافةً إلى كل ذلك، تتالت عمليات التصيد الاحتيالي للبيانات الشخصية للمواطنين التونسيين، وبات من التقليدي أسبوعياً أن تصدر "الوكالة الوطنية للسلامة المعلوماتية"، وهي وكالة رسمية تسهر على سلامة الأنظمة المعلوماتية في تونس، بيانات تحذير للتونسيين من عمليات تصيد إلكتروني، وهي عبارة عن روابط تدعو المبحرين في الإنترنت إلى دخولها، ثمّ بعد ذلك يُستَولى على بياناتهم الشخصية وتُحاوَل مقايضتها بمبالغ مالية تدفع للقراصنة. 

وشهدت تونس عمليات قرصنة لحسابات على "فيسبوك" تعود لتونسيين وتونسيات وابتزازهم، من خلال طلب مقابل مادي نظير عدم التشهير بهم. وأعلنت وزارة الداخلية التونسية، في آخر عملياتها للتصدي لهذه الظاهرة، القبض يوم 13 فبراير/شباط الماضي على تونسي يبلغ من العمر 34 سنة قرصن أكثر من 80 حساباً "فيسبوكياً" وابتز أصحابها

وللحديث عن هذه الظاهرة، كان لـ"العربي الجديد" لقاء مع  المستشارة الإعلامية لـ"الوكالة الوطنية للسلامة المعلوماتية"، آمال الوسلاتي التي أكدت أن عمليات الاختراق والتصيد الإلكتروني والقرصنة زادت بين 2019 و2021 بنسبة تتجاوز 30 في المائة، مبينة أن القراصنة ركزوا عملهم في السنوات الأخيرة على عمليات التصيد Phishing  والبرمجيات الخبيثة Ransomware. ويُشار هنا إلى أنّ هذه الفترة شهدت ارتفاعاً في القرصنة عالمياً بسبب التوجّه العالمي للعمل عن بعد وعبر الإنترنت في ظلّ جائحة كورونا.

وأشارت الوسلاتي إلى أن ذلك يجري من خلال إرسال القرصان لرسائل إلكترونية تحتوي على روابط وملفات مصاحبة تتضمن برمجيات خبيثة، وذلك عبر البريد الإلكتروني، وبمجرّد فتحها من قبل المتلقي يصاب الجهاز الذي يعمل عليه متلقي الرسالة بالفيروس وتنتقل العدوى إلى أجهزة زملائه العاملين في ذات المؤسسة. وحينها، يشفر القرصان معطيات المؤسسات أو الشخص الذي استهدفه ويدخل معه في عملية مقايضة لاسترجاع معطياته الشخصية مقابل فدية مالية تدفع بالعملة الافتراضية Bitcoin أو من طريق تحويل مالي بالعملة الأجنبية، واعداً بمدّ الضحية برموز التشفير حتى يستطيع استرجاع بياناته الشخصية أو المعطيات الخاصة بالمؤسسة حيث يعمل.

الوسلاتي أكدت أن الوكالة تنشر رسائل تحذيرية حينية كلما لاحظت عمليات تصيد أو اختراق، وتطلب من الأشخاص والمؤسسات تحصين نظمهم المعلوماتية وعدم فتح رسائل مجهولة المصدر حتى لا يتحولوا إلى ضحايا لعمليات قرصنة. إلا أن هذه النصائح والتحصينات تبقى قابلة للخرق إذا لم يلتزم مستخدمو الإنترنت معطيات السلامة، تلافياً لأي مخاطر ممكنة.

دلالات

المساهمون