القبض على المتورطين بسرقة سوار ذهبي من المتحف المصري
استمع إلى الملخص
- التحقيقات كشفت أن السوار يعود للملك بسوسنس الأول، وكان من المقرر عرضه في معرض "كنوز الفراعنة" في روما، مما يثير تساؤلات حول منظومة التأمين في المتحف.
- تتخذ وزارة السياحة والآثار إجراءات عاجلة لتعزيز الأمن، تشمل جرد شامل وزيادة كاميرات المراقبة.
أعلنت وزارة الداخلية المصرية، اليوم الخميس، عن القبض على المتورطين في قضية سرقة السوار الذهبي الملكي من المتحف المصري في القاهرة الأسبوع الماضي، كاشفةً أنهم تعاونوا مع أخصائية ترميم في المتحف. وأفادت الوزارة، في بيان، بأنّ أخصائية ترميم في المتحف المصري استغلت موقعها الوظيفي هي من تقف وراء الجريمة، وسرقت السوار من خلال "المغافلة" في التاسع من سبتمبر/ أيلول الحالي، أثناء عملها في معمل الترميم، ثم تواصلت مع أحد معارفها الذي يملك محل فضيات في منطقة السيدة زينب، والذي قام بدوره ببيع القطعة لصاحب ورشة ذهب بالصاغة مقابل 180 ألف جنيه (نحو 3700 دولار أميركي).
وأضاف البيان أن الأخير أعاد بيع السوار لعامل في أحد مسابك الذهب مقابل 194 ألف جنيه (نحو 4000 دولار أميركي)، ليقوم بصهرها وإعادة تشكيلها ضمن مصوغات أخرى، ما أدى إلى فقدان قيمتها الأثرية الفريدة. وأوضحت وزارة الداخلية أن "الجهود الأمنية نجحت في تعقب المتهمين الأربعة وضبطهم تباعاً، حيث عثرت بحوزتهم على المبالغ المالية حصيلة البيع، وبمواجهتهم اعترفوا تفصيلياً بارتكاب الجريمة، واتخذت الإجراءات القانونية وإخطار النيابة العامة لمباشرة التحقيقات الموسعة".
وكان وكيل المتحف المصري وأخصائي ترميم قد أبلغا الأجهزة الأمنية بالواقعة في 13 سبتمبر/ أيلول الحالي بعد خمسة أيام من اكتشافهما اختفاء السوار الذهبي من داخل خزينة حديدية في معمل الترميم. وشُكِّلت فرق بحث واسعة النطاق، كما جرى التحفظ على عدد من الموظفين، ومراجعة دفاتر وسجلات القطع الأثرية، إضافةً إلى تفريغ كاميرات المراقبة ورفع البصمات من موقع التخزين.
وتشير التحقيقات إلى أن السوار يعود إلى الملك بسوسنس الأول من ملوك الأسرة الـ21، ويزن نحو 600 غرام من الذهب الخالص. واكتشف ضمن مقتنيات مقبرة الملك في مدينة تانيس في محافظة الشرقية عام 1940 على يد عالم الآثار الفرنسي بيير مونتيه. ويعد هذا السوار من أندر مقتنيات الحضارة المصرية القديمة، وكان من المقرر أن يعرض في إيطاليا ضمن معرض "كنوز الفراعنة" المقرر افتتاحه في العاصمة روما في 24 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، ويضم نحو 130 قطعة أثرية مصرية نادرة.
وحتى الآن، استمعت جهات التحقيق إلى أقوال سبعة شهود من الموظفين وكبار المسؤولين في المتحف، بينهم من قدم روايات متضاربة بشأن توقيت آخر مشاهدة للسوار وملابسات سرقته، وهو ما تخضعه الأجهزة الرقابية للفحص الدقيق. كما جرى التحفظ احتياطياً على ثلاثة موظفين لحين انتهاء مراجعة الأدلة والقرائن، لإثبات تورط موظفة مسؤولة في قسم الترميمات في الواقعة.
وتأتي القضية في توقيت حساس للغاية، حيث كانت السلطات تعوّل على المعرض الدولي المرتقب في روما للترويج للحضارة المصرية وتعزيز مكانة السياحة الثقافية عالمياً. إلا أن الواقعة تثير تساؤلات جادة حول منظومة التأمين والإشراف داخل المتحف المصري في القاهرة، ومستوى الرقابة على مقتنيات لا تقدر بثمن. وتؤكد مصادر مطلعة أن وزارة السياحة والآثار المصرية بصدد اتخاذ حزمة إجراءات عاجلة تشمل إعادة جرد شامل لجميع القطع الأثرية داخل المتحف للتأكد من عدم فقدان أي مقتنيات أخرى، فضلاً عن تعزيز منظومة الأمن عبر زيادة عدد كاميرات المراقبة، وتشديد الرقابة البشرية والإلكترونية على المخازن ومعامل الترميم.