العدد الأخير لصحيفة "آبل ديلي": حرية الصحافة ذهبت ضحية الاستبداد

سكان هونغ كونغ يتهافتون على العدد الأخير لصحيفة "آبل ديلي": حرية الصحافة ذهبت ضحية الاستبداد

24 يونيو 2021
الصورة
مئات تجمعوا أمام مقر الصحيفة ليل أمس (أنتوني والاس/فرانس برس)
+ الخط -

تشكّلت طوابير طويلة، صباح اليوم الخميس، أمام الأكشاك في هونغ كونغ للراغبين في حيازة العدد الأخير من الصحيفة اليومية المنادية بالديمقراطية "آبل ديلي"، التي أكرِهت على إيقاف الصدور بعد نحو عام على تبني السلطات المحلية قانوناً للأمن القومي بدفع من بكين.

واختارت الصحيفة لعددها الختامي صورة صحافي يحيي من غرفة التحرير مئات الأشخاص تجمعوا، الأربعاء، قبالة مقرها لمواكبة الصدور الأخير.

وفي رسالة وداع كتبها نائب رئيس التحرير تشان بوي-مان، الذي أوقف الأسبوع الماضي بتهمة المساس بالأمن القومي، قال إنّ "آبل ديلي رحلت"، مضيفاً أن "حرية الصحافة ذهبت ضحية الاستبداد".

بيد أنّ المجموعة المالكة "نكست ديجيتال" أعلنت، الخميس، أنّ موقع الصحيفة الإلكتروني سيبقى في الخدمة. وقالت في بيان: "جميع الشركات التابعة لـ(نكست ديجيتال) مستقلة ماليا. عمل موقع آبل ديلي في تايوان لن يتأثر".

اختارت الصحيفة لعددها الختامي صورة صحافي يحيي من غرفة التحرير مئات الأشخاص تجمعوا قبالة مقرها

وينظر إلى إغلاق الصحيفة على أنّه آخر ضربة تتلقاها الحريات التي كان سكان الجزيرة يتمتعون بها إلى الآن. كما أنّه أثار قلقا من احتمال مغادرة وسائل إعلام دولية المركز المالي بعد استقرارها فيه.

وفي حي مانغكوك الشعبي، احتشد مئات مع ساعات الصباح الأولى للحصول على عددهم الأخير، وسط هتاف البعض "سنلتقي مجدداً آبل ديلي". وقالت الثلاثينية كاندي، التي لم ترغب في إعطاء سوى اسمها الأول، إنّها أحداث "صادمة"، مضيفة "استخدمت السلطات ذاك القانون لتفكيك مجموعة مدرجة في الأسواق المالية".

الصورة
المئات تهافتوا على شراء العدد الأخير (Getty)

وامتلأت أكشاك الحي المالي للمدينة بعد ساعات قليلة. وقال الطالب تيم: "كلّ ذلك كان مفاجئاً"، معربا عن خشيته من دخول هونغ كونغ "مرحلة قاتمة".

ولطالما كانت "آبل ديلي" في مرمى سهام بكين بسبب دعمها لحركة الاحتجاج المطالبة بالديمقراطية في هونغ كونغ وانتقادها قادة الصين.

إغلاق الصحيفة آخر ضربة تتلقاها الحريات في هونغ كونغ

وكان مالك الصحيفة جيمي لاي، الموقوف حاليا في السجن لانخراطه في التظاهرات المؤيدة للديمقراطية عام 2019، قد وجهت إليه التهم بموجب قانون الأمن القومي، ويواجه خطر السجن مدى الحياة.

لكن الفصل الأخير للصحيفة التي تأسست قبل 26 عاماً كان الأسبوع الماضي، حين دهمت الشرطة قاعة تحريرها وصادرت أجهزة كومبيوتر وأوقفت كبار مسؤوليها وجمّدت أصولها.

وعطلت هذه الخطوة الصحيفة عن مواصلة عملها أو دفع رواتب موظفيها. وأعلن المحررون أنهم سيطبعون، الخميس، مليون نسخة من العدد الأخير، وهو رقم كبير نظرا لعدد سكان هونغ كونغ البالغ 7.5 ملايين نسمة.

وأوقفت الصحيفة ليل الخميس - الجمعة صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي وموقعها المحلي. وصار أكثر من ألف شخص، بينهم نحو 700 صحافي، عاطلين من العمل.

وقالت ثماني روابط لصحافيين في بيان مشترك: "خسر أهل هونغ كونغ وسيلة إعلام تجرأت على التعبير وكافحت من أجل الحقيقة"، داعية الأشخاص العاملين في وسائل إعلام الى ارتداء ملابس سوداء.

دعوة للعاملين في وسائل الإعلام إلى ارتداء الأسود بعد إجبار آبل ديلي على الإغلاق

وفرضت بكين قانون الأمن القومي في هونغ كونغ، السنة الماضية، رداً على التظاهرات الهائلة المؤيدة للديمقراطية عام 2019.

تقول السلطات إن الحملة ضد "آبل ديلي" سببها مقالات تعتبر أنها تدعم العقوبات الدولية ضد الصين، وهو رأي بات حاليا يعد مخالفا للقانون.

ويُلاحق رئيس تحرير الصحيفة راين لو ومديرها العام شونغ كيم-هونغ بتهمة "التواطؤ مع دولة أجنبية". والأربعاء، أوقف يونغ شينغ-كي، وهو أحد أبرز كاتبي المقالات في الصحيفة، بالتهمة نفسها.

ولا يتطلب قانون الأمن القومي أمرا من المحكمة أو إدانة جرمية لتجميد الأصول، ما يعكس قدرة السلطات على ملاحقة أي شركة تهدد بنظرها الأمن القومي.

ومنذ عقود تقيم عدة وسائل إعلام أجنبية مقارها الإقليمية في هونغ كونغ بسبب القوانين المؤاتية للأعمال وحرية التعبير الواردة في الدستور المصغر للمدنية. لكن العديد من وسائل الإعلام المحلية والدولية باتت تتساءل حول بقائها فيها.

أجبرت الصحيفة على الإغلاق بعد مداهمتها واعتقال مسؤوليها وتجميد أصولها (Getty)

وتراجعت هونغ كونغ في الترتيب السنوي لحرية الصحافة الذي تعده منظمة مراسلون بلا حدود، من المرتبة 18 عام 2002 الى المرتبة 80 هذه السنة.

والثلاثاء، قالت رئيسة السلطة التنفيذية كاري لام إنّ "انتقاد الحكومة ليس المشكلة"، إنّما الخط الأحمر الذي كان يتوجب تفاديه هو "تنظيم أنشطة تحض على الأعمال التخريبية".

وكانت السلطات قد قالت في بادئ الأمر إن قانون الأمن القومي يستهدف فقط "أقلية صغيرة"، لكنه غيّر بشكل جذري الخريطة السياسية والقانونية للمدينة. وتمّ إلى الآن توجيه التهم إلى أكثر من 60 شخصا بموجب القانون، بينهم أبرز ناشطين مطالبين بالديمقراطية في المدينة.

(فرانس برس)

المساهمون