الصحافيون في غزة: أي حرية في ظل الإبادة؟

05 مايو 2025   |  آخر تحديث: 07:09 (توقيت القدس)
الصحافي سامي برهوم والمصوّر سامي شحادة في مدينة غزة، مايو 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يواجه الصحافيون الفلسطينيون في غزة تهديدات مستمرة من الاحتلال الإسرائيلي، تشمل القتل والإصابة والاعتقالات والاختفاء القسري، مما يعرض حياتهم للخطر ويجعلهم بلا مأوى.
- تتعرض البنية التحتية الإعلامية في غزة لتدمير ممنهج، مما يعيق قدرة الصحافيين على نقل الأحداث، رغم الدعوات الدولية لحمايتهم.
- يدعو المسؤولون الفلسطينيون المجتمع الدولي للتضامن مع الصحافيين الفلسطينيين والضغط على الاحتلال لوقف اعتداءاته، مطالبين بالإفراج عن المعتقلين وكشف جرائم الاحتلال.

بينما كان العالم يحتفل باليوم العالمي لحرية الصحافة، في الثالث من مايو/أيار، كان الصحافيون الفلسطينيون في قطاع غزة يواجهون يوماً آخر من الهرب من الموت الإسرائيلي الذي يلاحقهم منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. فمنذ بداية حرب الإبادة، قتل الاحتلال الإسرائيلي عشرات الصحافيين الفلسطينيين، عبر قصف مباشر أو تصفية ميدانية، فضلاً عن إصابة العشرات خلال عملهم الميداني، إلى جانب وجود عدد منهم بين أسير ومفقود لا يُعرف مصيرهم حتى الآن، مثل الصحافيين نضال الوحيدي وهيثم عبد الواحد اللذين فُقد الاتصال بهما في اليوم الأول للحرب.
ومع كل عملية استهداف تطاول الصحافيين في غزة، يعمد الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى إصدار نشرات تحريضية على الصحافي المستهدف، سواء بتهمة الانتماء إلى حركة حماس أو الجهاد الإسلامي، أو الأذرع العسكرية المحسوبة على الحركتين، ومن دون أي أدلة. ولا تتوقف الاستهدافات الإسرائيلية للصحافيين على القصف المباشر خلال عملهم، بل تصل إلى حد قصفهم في منازلهم، فضلاً عن استهداف الخيام التابعة لهم الموجودة في مرافق يُفترض أنها آمنة كالمستشفيات.
وتكررت الاعتداءات الإسرائيلية منذ استئناف الحرب في 18 مارس/ آذار الماضي، ما تسبب في استشهاد وإصابة عدد إضافي من الصحافيين، يُضاف إلى الحصيلة الإجمالية للشهداء الصحافيين منذ بداية الإبادة قبل نحو عامين. وبحسب بيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن عدد الشهداء الصحافيين الذين قتلهم الاحتلال خلال الإبادة الجماعية بلغ 212 شهيداً، بينما أصيب 409 من الصحافيين والإعلاميين، بينهم حالات بتر أطراف وشلل، فضلاً عن نحو 48 صحافياً ممن عُرفت أسماؤهم تعرضوا للاعتقال على يد الاحتلال الإسرائيلي.
ولم يقتصر الأمر على استهداف الصحافيين في غزة، بل طاول أيضاً المقدرات مثل المكاتب وسيارات البث، إذ دمّر الاحتلال غالبية المكاتب الصحافية، واستهدف أكثر من مرة سيارات البث الخارجي التي تمتلكها شركات إنتاج وقنوات فضائية، تعمل من خلالها على نقل التغطية والأحداث. ووفقاً لبيانات دولية، فإن عدد الصحافيين الذين قتلتهم قوات الاحتلال في غزة خلال حرب الإبادة يفوق عدد الصحافيين الذين قُتلوا في الحرب العالمية الثانية خلال ست سنوات (1939-1945)، والتي تُوصف بأنها الأكثر دموية في العالم الحديث.
ورغم صدور بيانات ومواقف دولية عدة، وأخرى صادرة عن الأمم المتحدة بشأن حماية الصحافيين، يواصل الاحتلال التحريض عليهم لتبرير استهدافهم وقتلهم، فضلاً عن تعمّد قصف مناطق وجودهم بين فترة وأخرى.
بدوره، يقول نائب نقيب الصحافيين الفلسطينيين، تحسين الأسطل، إن العالم يصمت على قتل الصحافي الفلسطيني وعلى تدمير منازله، وبات المئات من الصحافيين بلا مأوى حقيقي نتيجة لحرب الإبادة. ويوضح الأسطل لـ"العربي الجديد" أن عدد المنازل الخاصة بالصحافيين التي دمّرها الاحتلال تجاوز 700 منزل بشكل جزئي، في حين جرى تدمير عدد كبير منها بشكل كلي، ما يجعل شريحة واسعة من الصحافيين بلا مأوى في نتيجة مباشرة للحرب. ويشير إلى أن العشرات من أقارب الصحافيين من الدرجة الأولى استُشهدوا بسبب الاستهداف المباشر لمنازلهم، فضلاً عن استشهاد عشرات الصحافيين الفلسطينيين في غزة بفعل حرب الإبادة الإسرائيلية.
ويبيّن نائب نقيب الصحافيين الفلسطينيين وجود أكثر من 500 صحافي نازح الآن، وأكثر من 1000 صحافي تعرّضوا للنزوح مرّات متكررة بسبب القصف المستمر على منازلهم ومقار عملهم، بالإضافة إلى عشرات الإصابات التي تحتاج للعلاج في الخارج بشكل عاجل. وبحسب الأسطل، فإن الاحتلال قام بتدمير 88 مؤسسة إعلامية، مما قلّص من قدرة الصحافيين على العمل، ونقل الحقيقة للعالم، إلى جانب انعدام أبرز متطلبات الحياة الأساسية، مثل الغذاء والماء، وغياب الدخل المادي.

من جانبه، يقول مدير منتدى الإعلاميين الفلسطينيين، محمد ياسين، إن اليوم العالمي لحرية الصحافة يحلّ للعام الثاني على التوالي، وواقع الصحافة الفلسطينية يئن تحت وطأة قمع إسرائيلي غير مسبوق ومتواصل. ويضيف ياسين لـ"العربي الجديد" أن المنتدى وثّق استشهاد 212 صحافياً برصاص وصواريخ وقذائف الاحتلال الإسرائيلي، فيما يقبع أكثر من 60 صحافياً في سجون الاحتلال، يُحرمون من حريتهم، ومن حقهم في ممارسة مهنتهم.
ويشدد على أن ما يجري بحق الصحافيين الفلسطينيين يتطلب تضامناً كاملاً معهم، خصوصاً مع تعرضهم الدائم للاستهداف أو الاعتقال والترهيب، ضمن مساعي الاحتلال إسكاتهم، ومنعهم من التغطية الإعلامية. وطالب مدير منتدى الإعلاميين الفلسطينيين المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإعلامية بتحمّل مسؤولياتهم، والضغط على الاحتلال الإسرائيلي، لوقف عدوانه على الصحافيين، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين منهم، وضمان سلامتهم وحمايتهم. ودعا جميع الصحافيين والإعلاميين الأحرار في العالم إلى التضامن الفعلي مع الصحافيين الفلسطينيين، وفضح جرائم الاحتلال، والعمل على كشف زيف روايته المضللة، ورفع قضايا في المحاكم الدولية لملاحقة الاحتلال.

المساهمون