- أدانت منظمات حقوقية الحكم، معتبرةً إياه تهديداً لحرية الصحافة، ودعت "مراسلون بلا حدود" الدول الديمقراطية للضغط على الصين وهونغ كونغ لضمان إطلاق سراح الصحافيين.
- تراجعت هونغ كونغ في مؤشر حرية الصحافة إلى المرتبة 140، حيث يواجه الصحافيون ضغوطاً تشمل الملاحقات القضائية والمراقبة، مما يعكس تغيراً جذرياً في المشهد الإعلامي.
في مشهد يلخّص التحوّل العميق الذي شهدته هونغ كونغ خلال الأعوام الأخيرة، مرّ الحكم بسجن قطب الإعلام المؤيد للديمقراطية جيمي لاي عشرين عاماً وسط صمت شبه كامل من المؤسسات الصحافية في المدينة، أو بتغطيات احتفائية في بعض وسائل الإعلام المحلية. هذا التباين الحاد يعكس واقعاً إعلامياً جديداً تراجعت فيه مساحة النقد بصورة غير مسبوقة منذ فرض قانون الأمن القومي عام 2020.
حُكم على جيمي لاي (78 عاماً) الاثنين بالسجن 20 عاماً، بعد إدانته بـ"التحريض على الفتنة" و"التواطؤ مع قوى أجنبية" بموجب قانون الأمن القومي. ولاي هو مؤسس صحيفة آبل ديلي (Apple Daily)، إحدى أشهر الصحف المؤيدة للديمقراطية في هونغ كونغ، والتي أُغلقت قسراً عام 2021، في إطار حملة أوسع استهدفت المعارضة السياسية ووسائل الإعلام في المدينة.
يرى منتقدون أن القضية ذات دوافع سياسية، وأنها تستهدف أحد أبرز الأصوات المنتقدة للحزب الشيوعي الصيني. وأدانت الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة الحكم، وطالبت بالإفراج عنه، في وقت يُعدّ فيه هذا الحكم أطول حكم صادر بموجب قانون الأمن القومي في هونغ كونغ، بل أطول من أحكام طاولت بعض أشهر المعارضين داخل الصين نفسها.
واستنكر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الحكم قائلاً، في بيان، إنّ لاي "سُجن للممارسته حقوقاً يكفلها القانون الدولي"، ودعا إلى "الإفراج عنه فوراً لأسباب إنسانية، نظراً إلى تقدّمه في العمر ووضعه الصحي، وتأثير أكثر من أربع سنوات قضاها حتى الآن في الاعتقال". وقالت مديرة برنامج آسيا لدى "هيومن رايتس ووتش"، إليان بيرسون، إن "الحكم بمثابة حكم بالإعدام".
ووصفت منظمة العفو الدولية القضية بأنها "محطة قاتمة أخرى في تحوّل هونغ كونغ من مدينة يحكمها القانون إلى مدينة يحكمها الخوف". وقالت الرئيسة التنفيذية للجنة الدولية لحماية الصحافيين، جودي غينزبيرغ، إن "الحكم الفاضح هو المسمار الأخير في نعش حرية الصحافة في هونغ كونغ"
ورأت "مراسلون بلا حدود" أن الحكم "يؤكد الانهيار التام لحرية الصحافة في هونغ كونغ وازدراء السلطات العميق للصحافة المستقلة"، مشيرةً إلى أن على "بلدان ديموقراطية مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة أن تتوقف عن منح أولوية لتطبيع العلاقات مع الصين، بدلاً من الضغط على النظام الصيني وسلطات هونغ كونغ لضمان إطلاق سراح جيمي لاي وجميع الصحافيين الآخرين".
اللافت أن جمعيات الصحافة التي كانت تاريخياً صوتاً للدفاع عن حرية الإعلام في هونغ كونغ امتنعت عن التعليق. رئيسة جمعية الصحافيين في هونغ كونغ سيلينا تشنغ قالت في تصريحات صحافية إنها "غير قادرة على التعبير بحرية عن رأيها" بشأن الحكم، في إشارة إلى الضغوط التي تواجهها الجمعية، إذ سبق أن اتهمتها الحكومة بـ"تبييض" صورة لاي، كما تعرّضت تشنغ شخصياً لحملات استهداف في الإعلام الرسمي الصيني.
ولم يعلّق نادي المراسلين الأجانب في هونغ كونغ على الحكم، علماً أنه أصدر بياناً أدان اعتقال جيمي لاي ومداهمة مقر صحيفته عام 2020، كما انتقد لاحقاً إجراءات قضائية ضد صحافيين. وبنظرة سريعة على موقع النادي الإلكتروني الرسمي، يُلاحظ تراجع حادّ في عدد البيانات التي أصدرها دفاعاً عن حرية الصحافة منذ فرض قانون الأمن القومي. غياب المواقف شمل أيضاً جمعيات إعلامية أخرى، من بينها اتحاد الصحافيين في هونغ كونغ المدعوم من بكين، وجمعية مديري الأخبار، وجمعية مصوري الصحافة.
في المقابل، رحّبت وسائل إعلام محلية عدّة بالحكم؛ فقد نشرت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست (South China Morning Post) افتتاحية اعتبرت أن القضية دليل على "متانة سيادة القانون"، وأن الحكم يعكس "خطورة الجرائم".
كذلك، وصفت منصة HK01 الحكم بأنه "نهاية فترة الاضطراب السياسي". أما صحيفة تا كونغ باو (Ta Kung Pao)، المملوكة للدولة، فقالت إن "القوى المناهضة للصين والمؤيدة للفوضى التي يمثلها جيمي لاي سُمّرت إلى عمود العار التاريخي".
تؤكّد منظمات دولية أن المشهد الإعلامي في هونغ كونغ تغيّر جذرياً منذ 2020. "مراسلون بلا حدود" أكدت أن المؤسسات الإعلامية والصحافيين يواجهون "ضغوطاً غير مسبوقة"، تشمل الملاحقات القضائية والمراقبة والتهديد والتشهير الإلكتروني، إلى جانب قيود متزايدة على دخول الصحافيين الأجانب.
تراجع هونغ كونغ في مؤشر حرية الصحافة الذي تعده "مراسلون بلا حدود" يعكس هذا التحول؛ إذ هبطت إلى المرتبة 140 من أصل 180 دولة وإقليماً. وبالنسبة إلى لجنة حماية الصحافيين، فإن هونغ كونغ أصبحت "ظلّاً لما كانت عليه".