"السوريون الأعداء"... دراما في ثلاث مدن وسجونها

21 يناير 2026   |  آخر تحديث: 22 يناير 2026 - 08:02 (توقيت القدس)
من يوميات التصوير (صفحة المخرج الليث حجو على فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تدور أحداث رواية "السوريون الأعداء" حول استبداد نظام الأسد في سوريا، وتتناول حكايات السجون ووسائل التعذيب، وتحولت إلى مسلسل من ثلاثين حلقة يُعرض في رمضان 2026.
- المسلسل يغطي الفترة من 1970 إلى 2011، ويتناول مجازر الثمانينيات و"مجزرة حماة"، مع ثلاث شخصيات رئيسية وضابط في الجيش، ويشارك فيه ممثلون بارزون.
- يعتمد المسلسل على أسلوب فني يشبه نظام المواسم، ويركز على التوثيق الشفهي، مع استمرار التصوير حتى مع عرض الحلقات الأولى.

لعلّ أكثر من نصف قرن من حكم آل الأسد في سورية سيمثّل مادة درامية دسمة، فالروايات التي صدرت حول الأمر كثيرة، لكن المسلسلات أقلّ بكثير، فلا تتوفّر أعمال درامية تنقل حقبة زمنية شهدت البطش والإجرام الذي مورس بحق الناس، واستبداد قادة النظام السابق.

بين ثلاث مدن سورية، هي حماة وتدمر ودمشق، تدور أحداث رواية "السوريون الأعداء" للكاتب فواز حداد، الصادرة عام 2014. تطرح الرواية حكايات من داخل السجون السورية، وكيف كانت معاملة الضباط مع المساجين، ووسائل التعذيب التي مورست ووصلت إلى حدود القتل.

يطرح المسلسل ملف القضاء في سورية إبّان حكم الأسد، وكيف كانت العدالة انتقائية وفق مزاج النظام الحاكم نفسه، الذي يصفه الكاتب فواز حداد بزمن الإبادة السورية، وما قد يطرحه المسلسل في أجزائه الثلاثة المترابطة، خصوصاً أن معالم المقتلة، بحسب الشهود على الرواية، محفورة في الذاكرة، وكيفية بدء النظام بممارسة أبشع أنواع الاعتقالات التي بدأت في عهد حافظ الأسد، والعمل على شعار "الأسد إلى الأبد"، ثم مع مجيء نظام بشار الأسد وبداية الانتفاضة الشعبية التي أدت إلى القمع وقتل حتى الأطفال، كما حصل في حماة 1982، والإصرار على الشعار بتعديل بسيط يقول "الأسد أو نحرق البلد".

الرواية التي مُنعت في دمشق، كما بعض روايات حداد، تتحول إلى مسلسل من ثلاثين حلقة يُجهز للعرض في سباق الموسم الدرامي رمضان 2026. الإنتاج لشركة ميتافورا، ونقل النص مُنح للسيناريست السوري نجيب نصير وزميله رافي وهبي.

يقول الكاتب رافي وهبي في تصريحات لـ"العربي الجديد" إن المسلسل عبارة عن أحداث الرواية كما كتبها فواز حداد في "السوريون الأعداء" بعد 12 عاماً من إصدارها، في رؤية تلفزيونية تطرح الشق السياسي لحقبة تاريخية وثائقية تبدأ من مجزرة حماة عام 1982 وتنتهي مع بداية الثورة السورية 2011.

ثلاثون عاماً، يقول رافي وهبي، تطرح ثلاث شخصيات رئيسية: ضابط في الجيش العربي السوري برتبة نقيب، وشقيقان، الأول مهندس والثاني محام، ومن خلالهم تبدأ الأحداث. ويشارك في البطولة سلوم حداد، وبسام كوسا، وهيما إسماعيل، ووسام رضا، وفادي صبيح، وريم علي، وسارة مرشد.

المسلسل، بحسب رافي وهبي، مقسّم إلى ثلاثة أجزاء، يبدأ من عام 1970 حتى عام 2011، أي نحو أربعين عاماً، برؤية توثيقية تبدأ مع ما سُمّي بالحركة التصحيحية والانقلاب داخل حزب البعث، انتهاءً بالثورة السورية. يتناول العمل مجازر مطلع الثمانينيات، وصولاً إلى "مجزرة حماة" التي قلبت المشهد السوري وزادته تعقيداً مع حكم آل الأسد.

وحول التصرف الدرامي المفترض أن يتداخل في أحداث الرواية، يقول رافي وهبي: "نعم، الرواية تخضع لتصرف كتّاب المسلسل، فنحن في النهاية نقدم عملاً درامياً ترفيهياً، ويجب أن تكتمل جميع العناصر لخروجه إلى الضوء".

بدوره، يقول الكاتب نجيب نصير في حديث إلى "العربي الجديد" إن نقل الرواية إلى مسلسل اعتمد أسلوباً فنياً قريباً من نظام المواسم الخاص بالمنصات؛ فالرواية عمل طويل، ولو أردنا نقلها حرفياً لاحتاجت إلى أكثر من 150 حلقة، لكننا نعمل على التوثيق الشفهي لا الملموس. كل ما يطرحه المسلسل هو مما سُمع أو شوهد. يؤكد نصير أنه عاش تلك المرحلة الزمنية من حكم النظام السابق بتفاصيلها، خصوصاً المحور الذي يطرح حكاية تناقلت شعبياً عن مجزرة حماة 1982.

نعم، هناك فروق كبيرة بين الرواية المكتوبة، يقول نصير، وبين المسلسل أو الفيلم. عملياً، الرواية تصادر الخيال، وتعيد تشكيل الأبطال لحظة نقلها إلى الشاشة، لكن الإخلاص للجوهر هو ما يدفعنا إلى الالتزام بثلاثة أجزاء مقسّمة بصياغة بصرية تمتد من عام 1969 إلى عام 2000، ثم إلى بداية الثورة السورية 2011، ثلاثة مواسم قائمة بذاتها على ثلاث فترات زمنية.

ثلاث شخصيات محورية تتحرّك في المسلسل، يقول الكاتب نجيب نصير: "الأول عميل لنظام المخابرات في سورية، وشقيقان، الأول قاضٍ يُنقل إلى دمشق، والثاني طبيب يعيش في حماة. تقع جريمة بحق أسرة حموية، لا يبقى منها سوى الأب الطبيب والطفل الرضيع شاهدين على ما حصل. ينجو الرضيع من المجزرة بفضل جارة عجوز تنقذه، لتبدأ من هناك رحلة سردية تعيد مساءلة فكرة السلطة والعنف والخوف والذاكرة". يضيف نصير أن ما تبقى من الشخصيات هي "مكملات" خاصة بالسياق الذي يُبنى عليه المسلسل.

يعمل المخرج الليث حجو على تكثيف ساعات التصوير بدعم كامل تقدّمه شركة ميتافورا، وهو يسابق الوقت للانتهاء والبدء بالعرض مع حلول شهر رمضان (17 فبراير/شباط) المقبل. ووفق المعلومات، سيستمر التصوير حتى مع عرض الحلقات الأولى، وهو أمر يبدو أن حجو اعتاد عليه، نظراً إلى تأخره في البدء بالتنفيذ، كما حصل العام الفائت عندما تابع تصوير مسلسل "البطل" كتابة رامي كوسا، في وقت كان يُعرض خلاله يومياً على المنصات والشاشات.

المساهمون