استمع إلى الملخص
- تتجدد حملات اجتماعية كل خريف لمواجهة "التفاهة" في المحتوى الرقمي، حيث يطالب الجمهور السلطات بالتحرك ضد المؤثرين المخالفين للتقاليد، مثل استغلال زلزال الحوز في 2023.
- في 2024، استمرت الأحكام القضائية ضد المؤثرين، مما يثير تساؤلات حول التوازن بين حرية التعبير ومسؤولية التأثير في العصر الرقمي.
تتواصل في المغرب موجة التوقيفات التي تطاول المؤثرين المعروفين على خلفية شكاوى واتهامات مرتبطة بالمحتوى الذي يقدّمونه على مواقع التواصل الاجتماعي، وغالباً ما يُوصف بأنه "مثير للجدل" أو "صادم". ورغم عدم صدور إعلان رسمي عن كون ما يجري جزءاً من حملة منسّقة، إلا أن النقاش حول المؤثرين والمحتوى المثير يعود كل خريف تقريباً، في دوامة تتكرّر سنوياً بين جمهور يطالب بـ"التطهير" وشرطة تلقي القبض على الأسماء الأكثر إثارة للجدل، لتنتهي الحكاية غالباً داخل السجون.
وأوقفت الشرطة المغربية مجدداً نجم البث المباشر إلياس المالكي، الاثنين الماضي، بعد تلقيها شكاوى من نقابات لسائقي سيارات الأجرة اتهمته بالإساءة إلى المهنة في بث مباشر. ولم يكن هذا التوقيف الأول، فالمالكي سبق أن اعتُقل إثر شكاوى رفعتها 15 شخصية مؤثرة اتهمته بإهانة الثقافة الأمازيغية، كذلك فقد قضى ثلاثة أشهر في السجن بتهمة الاعتداء على أحد نجوم "يوتيوب".
وفي سياق مشابه، أمر قاضي التحقيق في محكمة استئناف طنجة، مساء الأحد الماضي، بإيداع المؤثر واسع الشهرة على "تيك توك"، المعروف باسم "مولينيكس"، سجن طنجة 2، موجهاً له تهماً ثقيلة تتعلق بالدعارة. وكان قد أوقف في مراكش قبل نقله إلى طنجة، وأحيل على التحقيق في تهم "تحريض القاصرين على ممارسة البغاء والإخلال بالحياء العام"، في قضية انضمت إليها جمعيات وشخصيات تقدّمت بشكاوى ضده، ما يزيد من تعقيد وضعه القانوني.
ولا يكاد يمضي خريف من دون أن تعود حملات مواقع التواصل للمطالبة بمواجهة ما يُسمّى "التفاهة"، وشنّ حملات ضغط على السلطات للتحرّك ضد مؤثرين يرون أنهم يقدّمون محتوى يخالف التقاليد أو يسيء لصورة البلاد. ففي أكتوبر/ تشرين الأول 2022، تصدّرت حملة تطالب بوقف المؤثرات المتخصصات في فيديوهات "روتيني اليومي"، التي اعتبرها البعض "مخلّة بالحياء" بسبب طريقة تصوير تفاصيل الحياة اليومية.
أما في 2023، وبالتزامن مع زلزال الحوز، فقد واجه عدد من المؤثرين هجوماً شرساً على مواقع التواصل، إذ اتُّهموا باستغلال المأساة لرفع نسب المشاهدة في أثناء توثيق إيصال المساعدات أو الظهور في مواقع الكارثة. وفي الشهر نفسه، دعا المرصد المغربي للسيادة الرقمية، السلطات إلى "وقف الانحدار الخطير" في جودة المحتوى المغربي، مطالباً بتطبيق القانون بحزم ضد من يسيئون إلى البلد عبر المنصات الرقمية. لاحقاً، انتشرت حملة تطالب بحجب "تيك توك" بالكامل، متهمة التطبيق بالسماح بنشر محتوى "غير أخلاقي" و"مخالف للقيم".
وفي 2024، أمرت النيابة العامة بتوقيف نجم "تيك توك" واسع الشهرة، رضا البوزيدي المعروف بـ"ولد الشينوية"، قبل أن يصدر بحقه حكم بالسجن ثلاث سنوات نافذة بتهم تشمل "التهديد بالاعتداء، ونشر ادعاءات كاذبة للمسّ بالحياة الخاصة، والتشهير، وإهانة موظفين عموميين في أثناء أداء مهامهم". وفي العام نفسه صدر حكم بالسجن سنتين نافذتين بحق مؤثرة "تيك توك" معروفة بـ"فاطمة بنت عباس"، بعد تراشق اتهامات وملفات قضائية متبادلة بينها وبين "ولد الشينوية"، شملت تهم السب والشتم والتهديد والإخلال بالحياء العام.
وفي ظل هذا المشهد المتكرر، يبدو أن الجدل حول المؤثرين والمحتوى الذي يقدمونه بات جزءاً من دورة موسمية تتفاعل على المنصات أكثر مما تتفاعل في المحاكم، فيما تبقى الأسئلة الأهم بلا إجابة: هل ما يحدث تنظيم قانوني ضروري، أم حملة ضغط اجتماعي موسمية؟ وما الحدود الفاصلة بين حرية التعبير ومسؤولية التأثير في زمن يتغير فيه تعريف "المحتوى" كل يوم؟