الدوحة تحتفي بصنّاع المحتوى العرب في نسخة 2025
استمع إلى الملخص
- تميزت النسخة الثالثة بزيادة كبيرة في عدد المشاركين والمصوتين، حيث بلغ عدد المسجلين 1648 وزادت الأصوات إلى أكثر من 56 مليون، مما يعكس النمو المتسارع لقاعدة صنّاع المحتوى العرب وثقة الجمهور بهم.
- يُقام الحفل سنوياً منذ 2023 لدعم المواهب العربية في صناعة المحتوى الرقمي، بشراكة بين "العربي2" و"العربي بلس"، بهدف إبراز طاقة المبدعين ومواكبة التطور السريع في المجال.
تُوِّج الفائزون بجوائز صنّاع المحتوى Digital Creator Awards لعام 2025، مساء الأربعاء، في الحفل الذي جمع عدداً كبيراً من المبدعين العرب، ضمن النسخة الثالثة من الحدث والثانية التي تستضيفها الدوحة، احتفاءً بإنجازات صنّاع المحتوى الأكثر تأثيراً ونشاطاً عبر المنصّات الرقمية.
وشملت الجوائز هذا العام فئات متعددة تعكس مجموعة واسعة من الإبداعات الرقمية، مثل الفن، الأثر الإنساني، البودكاست وسرد القصص، الكوميديا، الرياضة، نمط الحياة، التقنية والابتكار، التعليم، البث الحي، السفر والسياحة، الصحة، الألعاب الإلكترونية، فنون الطهي، العائلة، إضافة إلى فئة الترفيه وفئة اليافعين.
وحصل المصري مصطفى زهير على جائزة التعليم مستعيداً خلال كلمته مسيرته التي بدأت مدرّساً للغة الإنكليزية وكيف تغيّر مساره بعد حديثه عن الحرب على غزّة الذي أدى إلى إغلاق حساباته بالكامل عدة مرات، معتبراً تلك اللحظة نقطة التحوّل التي شعر فيها بأن لصوته معنى، مؤكداً أن "لا قيمة لنا ولا كرامة من دون قضايانا، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية". وأوضح لـ"العربي الجديد" على هامش التكريم أنّ الجائزة الحقيقية بالنسبة له هي محبة جمهوره وثقته به التي تجلت في تصويته المكثف لضمان حصوله على هذه الجائزة.
وفازت المغربية أمينة الذهبي بجائزة الأثر الإنساني لمحتواها الذي يركّز على دعم القضايا المجتمعية وإيصال صوت المهمشين. كما حصل الأخوان الأردنيان عبد الله وعلي الششتري على جائزة العائلة، وأوضحا في تصريح لـ"العربي الجديد" أن سر نجاحهما هو البساطة في الطرح وقرب المحتوى من الجمهور، وأن سعادتهما الكبرى كانت بالمشاركة في المهرجان إلى جانب أبرز صنّاع المحتوى.
وتُوّجت اللبنانية عبير الصغير بجائزة فنون الطهي، مشيرة في تصريحات لها على هامش المهرجان إلى أن هذا النوع من المحتوى يعتبر الأصعب، إذ إن بعض الوصفات تتطلّب ست أو سبع ساعات من التصوير، مؤكدة أن شهرة صانع المحتوى تُحمّله مسؤولية دعم بلده ومن يحتاجون إلى مساندة، وأن عملها قبل كل شيء رسالة.
أما جائزة الكوميديا فكانت من نصيب الأردني يزن أبو عجوة، الذي قال لـ"العربي الجديد" إن فوزه كان "ثمرة تعب متواصل وإيمان بالنفس ورضا الأهل"، موضحاً أن الكوميديا ليست فئة سهلة كما يظن البعض، فإضحاك الناس مهمة شديدة الصعوبة. خاصة أن اختياره لتقديم المحتوى الكوميدي لم يكن بمحض المصادفة، بل الطريقة التي اعتمدها دائماً في مواجهة "الصعوبات التي يمر فيها بالحياة".
وفازت السورية جنى الحفار بجائزة فئة اليافعين، مؤكدة لـ"العربي الجديد" أن الفوز كان مفاجئاً بالنسبة لها، وأنه يمثل مسؤولية كبيرة، مشيرة إلى أن "الجوائز تفرض تحديات ومعايير عالية تدفع صنّاع المحتوى لتقديم الأفضل دائماً".
وشهدت الدورة حضوراً جزائرياً بارزاً؛ إذ فازت حفصة محيو بجائزة البودكاست وسرد القصص، ونوهت لـ"العربي الجديد" بأن سر نجاحها كان "التعب وبذل الجهد والاستمرار رغم الظروف الصعبة التي كانت تمر بها". كما تُوّج كريم كروبي بجائزة البث المباشر في إنجاز ثالث له، وتألق إبراهيم ميناز في فئة السياحة، فيما حصل أيمن بوذراع على جائزة التكنولوجيا والابتكار، موضحاً لـ"العربي الجديد" أن الجوائز تفرض معايير عالية تدفع صانع المحتوى إلى تطوير نفسه باستمرار.
وفي فئات أخرى، فاز اللبناني بلال حداد بجائزة أفضل صانع محتوى رياضي للمرة الثانية على التوالي. كذلك فاز للمرة الثانية عن فئة الترفيه السوري غيث مروان، بينما نال مواطنه مجد الزاقوت جائزة الفَن. وتُوّج صانع المحتوى الفلسطيني الأردني أنس الشايب بجائزة نمط الحياة. فيما حصل التونسي أسامة اللومي، المعروف باسم BNL، على جائزة الألعاب الإلكترونية.
قفزة تاريخية في المشاركة والتصويت
وفي ما يخصّ التصويت، كشف أمالو أنّ المرحلة الأولى سجّلت زيادة غير مسبوقة، إذ ارتفع عدد الأصوات من 22 مليون صوت العام الماضي إلى أكثر من 56 مليون صوت هذا العام، أي بمعدل نمو تجاوز 100%. أمّا المرحلة النهائية فقد شهدت تفاعلاً ضخماً، حيث تجاوز عدد الأصوات 121 مليون صوت حتى الليلة السابقة للحفل، مقارنةً بـ76 مليون صوت في النسخة الماضية.
وشدّد أمالو على أنّ هذه الأرقام تعكس حجم التأثير الذي بات يتمتع به صنّاع المحتوى العرب، مؤكداً أن الارتفاع المتواصل في نسب المشاركة والتصويت يبرهن على ثقة الجمهور وعلى المكانة التي أصبحت تحتلها الجائزة بوصفها إحدى أبرز الفعاليات الرقمية في المنطقة. وأضاف أنّ هذا الزخم يمنح فريق التنظيم دفعة قوية لمواصلة تطوير الجائزة وتوسيع نطاقها ليشمل جمهوراً أوسع في السنوات القادمة.
وتأتي إقامةُ الحفلِ سنويّاً منذ تأسيسِ الجوائزِ عام 2023 بهدف دعم المواهب العربية وصقل حضورها في صناعة المحتوى الرقمي، وهو ما ساهم في اتساع المشاركة هذا العام وارتفاع عدد المتقدمين والمصوّتين، ما يعكسُ النموَّ المتزايدَ لهذا القطاعِ عربياً.
وتحمل نسخة 2025 بُعداً بصريّاً وثقافياً جديداً عبر شراكةٍ بين "العربي2" و"العربي بلس"، شريكَي البثِّ الحصريِّ للفعاليةِ، وبالتعاون مع ميناء الدوحة القديم، بهدف تقديم تجربةٍ تستحضرُ تاريخ العاصمة القطرية وتطورها ضمن إطارٍ معاصرٍ يواكبُ روح الحدثِ. وتؤكّدُ الجهةُ المنظمةُ حرصها على تقديم تغطيةٍ تنقلُ للمشاهدين تجربةً متكاملةً تُبرزُ طاقة المبدعين العرب وتواكبُ التطور المتسارع في صناعة المحتوى، في إطار التزامٍ مستمرٍ بدعم الابتكار وتوفير منصةٍ عربيةٍ تليقُ بطموحاتِ صُنّاعِ المحتوى وإنجازاتِهم.