الخرف وتداعياته.. ما يمكن تغييره وما نعجز عن التحكّم فيه

21 مايو 2025   |  آخر تحديث: 09:21 (توقيت القدس)
عجوز تونسية تحمل وشما بربريا على وجهها (شادلي بن إبراهيم/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- العوامل المؤثرة في الخرف تشمل التقدم في السن، العوامل الوراثية، والتعرض للسموم، بالإضافة إلى حالات طبية مثل تصلب الشرايين والاكتئاب والسكري التي تزيد من خطر الإصابة.

- يمكن تقليل خطر الخرف من خلال تغييرات في نمط الحياة، مثل ممارسة التمارين الرياضية بانتظام واتباع نظام غذائي صحي مثل حمية MIND، بالإضافة إلى الإقلاع عن التدخين والاعتدال في تناول الكحول.

- التفاعل الاجتماعي والنشاط الذهني مهمان للحفاظ على الوظائف المعرفية، حيث تساهم الأنشطة مثل حل الألغاز وتعلم لغات جديدة في تعزيز الذاكرة والقدرة على حل المشكلات.

الخرف ليس مرضاً بحد ذاته، بل مظلة تشمل مجموعة من الأعراض المرتبطة بفقدان مزمن ومتزايد في الوظائف العقلية. بعض أشكال الخرف تعود إلى مرض ألزهايمر، وهو الأكثر شيوعاً، بينما يتسبب البعض الآخر بأمراض مختلفة.

عوامل الإصابة بالخرف ليست واحدة، فبعضها يمكن التحكم به، في حين تبقى أخرى خارج نطاق السيطرة. ورغم أن العلماء عجزوا حتى الساعة عن إيجاد علاج أو دواء يشفي من أعراض الخرف، وتداعياته سواء الألزهايمر أو الأمراض الأخرى، فإنّ التجارب كشفت عن بعض العلاجات التي قد تساعد في إبطاء عوارض الخرف وتأخيرها، مباشرة بعد التشخيص.

ما لا يمكن تغييره

هناك عوامل يصعب تجنب تأثيرها، مثل التقدم في السن، والعوامل الوراثية، والتعرّض للسموم والتلوث، إضافة إلى المكان الجغرافي والوضعين الاجتماعي والاقتصادي. إلى جانب ذلك، تزيد بعض الحالات الطبية من خطر الإصابة بالخرف، من بينها:
  • تصلب الشرايين

  • الاكتئاب

  • السكري

  • متلازمة داون

  • فقدان السمع

  • فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)

  • استسقاء الرأس

  • مرض باركنسون

  • السكتات الدماغية الخفيفة

  • أمراض الأوعية الدموية المختلفة

ما يمكن تغييره

رغم ثقل العوامل الوراثية والعمرية، فإن اعتماد تغييرات بسيطة في نمط الحياة قد يصنع فارقاً ملموساً في تقليل خطر الإصابة بالخرف أو تأخيره. فالتمارين الرياضية المنتظمة ليست رفاهية. وقد بيّنت الدراسات أن النشاط البدني، خصوصاً الهوائي، يُبطئ من ضمور الحُصين، المنطقة المسؤولة عن الذاكرة في الدماغ. فكبار السن الذين يحافظون على حركتهم، يحتفظون بقدراتهم الإدراكية أكثر من غيرهم. وتنصح جمعية القلب الأميركية بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط البدني المعتدل، مثل المشي، الجري، أو ركوب الدراجة.

النظام الغذائي

النظام الغذائي المتوسطي، وكذلك حمية MIND، أظهرا فاعلية في إبطاء تدهور الدماغ المرتبط بالخرف. هذه الأنظمة تعتمد على تقليل الدهون المشبعة وزيادة أحماض أوميغا 3 ومضادات الأكسدة.

التوصيات تشمل الإكثار من: الخضراوات والفواكه، والأسماك، والمكسرات، وزيت الزيتون، والقهوة (باعتدال)، والشاي الأخضر (المفيد في تكسير بروتينات ضارة في الدماغ). وتشير الأبحاث إلى أن الخضراوات الورقية والأسماك تُساهم في إبطاء التدهور المعرفي. في المقابل، تُعد الأطعمة المصنعة والغنية بالسعرات عاملاً خطراً بسبب ارتباط السمنة بالخرف.

التدخين والكحول

التدخين لا يهدد الرئة والقلب فحسب، بل يعطّل أيضاً الدورة الدموية في الدماغ. دراسات عديدة تربط بين التدخين وزيادة خطر الإصابة بالخرف، خاصة بعد سن الـ65، فيما يُساهم الإقلاع عن التدخين في خفض هذا الخطر بشكل ملموس. كذلك وفق منظمة الصحة العالمية، يُعدّ الإفراط في تناول الكحول أحد أبرز عوامل الخطر لجميع أنواع الخرف، بل وربطت أبحاث بين استهلاكه المفرط والخرف المبكر. التوصيات تُشدد على الشرب المعتدل: مشروب واحد يومياً للنساء، واثنان للرجال كحد أقصى.

التفاعل الذهني والاجتماعي

تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن العزلة الاجتماعية ترفع من مستويات القلق والاكتئاب لدى كبار السن، وتُسرّع التدهور الإدراكي. والنشاط الذهني لا يقل أهمية عن البدني، بل يُساهم في تعزيز الذاكرة، وسرعة الاستجابة، والقدرة على حل المشكلات. أما التواصل الاجتماعي، فله دور لا يُستهان به في الحفاظ على الوظائف المعرفية. وهنا أمثلة على تنشيط الدماغ: حل الألغاز والألعاب الذهنية، وتعلم لغة أو مهارة جديدة، وقراءة الكتب الملهمة، وتعلم العزف أو الكتابة الإبداعية، والانخراط في أنشطة جماعية وتطوعية.

إذاً، الخرف ليس قدراً حتمياً بالكامل، صحيح أن بعض عوامله خارجة عن الإرادة، لكن في المقابل، هناك الكثير مما يمكن فعله لتأخير ظهوره أو تقليل مخاطره. التوازن بين العقل والجسد، الحركة والتغذية، التفاعل والتعلم... هي مفاتيح الوقاية.