الحيتان الزعنفيّة... عمالقة مهددة بالانقراض

24 يناير 2021
الصورة
يمكن أن تبقى الحيتان الزعنفية تحت الماء لمدّة تصل إلى 15 دقيقة (ألفيردو مارتينيز/ Getty)
+ الخط -

إذا كنت تقف على ساحل البحر الأبيض المتوسّط، فستلاحظ بصعوبة وجود العديد من الثدييات البحريّة التي كانت، تاريخيًا، توجد في هذه المياه، مثل حيتان العنبر والحيتان الزعنفيَّة. "الكثيرُ من الناس لا يعرفون هذا الأمر، حتّى هنا في إيطاليا. إذْ يندهش الناس عندما تخبرهم بذلك"، تقول مادالينا ياهودا، من معهد "تيثيس" للأبحاث في مدينة ميلانو في إيطاليا. بشكل دوري، تقوم ياهودا وزملاؤها في المعهد بتفقّد البحر عن طريق السفن الصغيرة التي تتسع فقط لشخصين. هذه المنظّمة الإيطالية تقوم بمساعدة أيّ باحث أو عالم مهتم بأوضاع الحيتان ومعرفة المزيد عن هذه الثدييات البحرية العملاقة. 

وقررت الدول الأوروبيّة إنشاء محمية دوليَّة تبلغ مساحتها 87 ألف كم2 للحيوانات منذ 20 عامًا. المحمية تقع بالضبط بين سواحل كوت دازور في فرنسا وليغوريا وتوسكانا في إيطاليا حتّى الساحل الشمالي لجزيرة سردينيا. لاحقًا، تم ضم جزيرة كورسيكا الفرنسية والساحل الصغير في موناكو بالكامل إلى المحميَّة. لاحظت ياهودا، أخيرًا، حوتًا ضخمًا في خليج نابولي. ظهور الحوت يشير إلى التنوع البحري الذي كان موجودًا في هذه المياه، ومدى ضآلة معرفة الباحثين وعلماء البيئة بهذا الأمر حتّى يومنا هذا. 

ولكن السؤال الأصعب الذي لا جواب عنه حتّى الآن، هو عدد الحيتان الزعنفية الموجودة في البحر الأبيض المتوسط. هذا السؤال يمثّل تحديًا صعبًا بالفعل، إذ إنَّ الخبراء لا يعرفون العدد الدقيق لهذه الحيتان، ثاني أكبر الحيوانات على وجه الكرة الأرضيّة. تقول ياهودا: "من الصعب التقدير". بناءً على الجولات المتكررة لياهودا، فإنَّ العدد التقريبي هو حوالي 3 آلاف حوت تعيش بشكل أساسي في غرب البحر الأبيض المتوسط. لا توجد بيانات منشورة حتى الآن. يشّك "الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة" IUCN بأنّ العدد هو 5 آلاف. وتشير البيانات إلى أنّ هنالك 40 اصطداماً مميتاً كل عام للحيتان.

ويمكن أن تبقى الحيتان الزعنفية تحت الماء لمدّة تصل إلى 15 دقيقة بحثًا عن الطعام، وتغطس حتّى 200 متر تحت الماء. كما أنّ ياهودا وثّقت عمقًا وصلت إليه هذه الحيتان وصل إلى 470 مترًا. ووفقًا للدراسات الجينية، فإنّ هذه الحيتان لا تهاجر ولا تختلط مع أقاربها الموجودة في أماكن ومحيطات أخرى في العالم، بل إنّ هجرتها وحركتها مقتصرة على أنحاء البحر الأبيض المتوسط، إذْ إنّها تتحرك بين سواحل دول المغرب العربي في الشتاء، ولكنها تفضّل أن تكون في المنطقة المحميّة في الصيف. 

في الصيف الماضي، رصدت الصحافة مسيرة حوت زعنفي قطع مسافة 900 كم بين اليونان وصقلية في غضون 8 أيام. أصيب الحيوان بجروح بالغة بسبب اصطدامات السفن ومحاولات الصيد. تشير ياهودا إلى أنّها شاهدت الحيوان بعينيها مرّتين، إذ كان جسده قد تعرض لتشويه بالغ. شوهد هذا الحوت في المرّة الأخيرة قبالة السواحل الفرنسيّة، إذْ كان ضعيفًا وهزيلاً للغاية، ومن المفترض أنّه مات الآن. وتسبب القمامة البشرية أيضًا مشكلة كبيرة لهذه الحيوانات، إذْ يتم سكب 200 ألف طن من البلاستيك كل عام في البحر، بمعدل 500 شاحنة ممتلئة يوميًا. تترسب أجزاء من هذه القطع البلاستيكية على شكل عناصر بلاستيكية دقيقة. هذه مشكلة للحيتان الزعنفية التي تعتمد في تغذيتها على البحر بشكل كامل، وتأكل حوالي طنين من السرطانات الصغيرة والأسماك يوميًا. وتظهر الدراسات بشكل لا لبس فيه أنّ هذه الحيتان تتضرر بشكل كبير من هذه الرواسب البلاستيكية. وتقوم منظمة "تيثيس" الآن بالتحقيق في سبب وفاة حوت نفق في خليج سورينتو. ولكن ياهودا تقول: "السبب العام معروف.. تصرفاتنا مع البيئة التي نعيش فيها". 

المساهمون