الحلوى القطرية ما زالت متمسكة بروحها التقليدية

الدوحة
أسامة سعد الدين
09 أكتوبر 2020
+ الخط -

رغم تعدد الحلويات بأشكالها وأصنافها الشرقية والغربية، ما زالت الحلوى التقليدية في قطر مرغوبة، ما جعل هذه الصناعة صامدة وبمعدات لم تصل إليها التكنولوجيا بعد.

في الزقاق المتجه من الشارع المطل على نادي الجسرة الثقافي، نحو سوق الطيور في سوق واقف التراثي، في قلب العاصمة القطرية الدوحة، يجلب النظر محل صغير واجهته زجاجية، ويبدو صانع الحلوى وهو يحرك مكونات الحلوى داخل القدر بمحراك يشبه الرفش، والقدر مغطى بصينية وحين يرفعها يخرج البخار فتهب رائحة يغلب عليها الزعفران.

المقيم جعفر أتقن صناعة الحلوى على يد والده قبل خمسين عاماً، ويدير اليوم محل "حلوى قطرية" في سوق واقف.

وحول مكونات الحلوى القطرية، يوضح جعفر لـ"العربي الجديد" أن مواد الحلوى القطرية بسيطة وأساسية في آن، ومكوناتها تضم الماء، والسكر، والنشاء، والزعفران والمكسرات، ويلفت إلى أنها مشهورة على مستوى منطقة الخليج، وخاصة الرهش القطرية.

وعن مدى الإقبال على الحلوى التقليدية في ظل الأشكال المتنوعة والمتعددة من أصناف الحلويات العربية والغربية، يلفت جعفر إلى أن الإقبال جيد على بضاعته بل وفي تزايد مستمر، وأن المتسوقين في الدرجة الأولى من المواطنين القطريين، ثم الخليجيين فالمقيمين والسياح، لافتاً إلى أن الإقبال يزداد بشكل كبير خلال الأعياد وشهر رمضان.

ويعدد جعفر أنواع ومكونات كل نوع من الحلوى القطرية، ذاكراً منها الحلوى بالزعفران، وبالهيل، والكاجو والمكسرات، وحلوى ماء الورد، موضحاً أن الأسعار تختلف بحسب نوع الحلوى، وتبدأ الأسعار من 20 ريالاً وتصل إلى 100 ريال حسب الوزن والمكونات.

الرهش القطرية تعتمد بشكل رئيسي على الزيت والطحينة، إلى جانب السكر وملح الليمون. أما الزلابية فمرتكزها الدقيق، والنشاء، والماء، والسكر، وملون طعام برتقالي غالباً.

ويقول الباحث في التراث الشعبي صالح غريب، لـ"العربي الجديد"، إن المائدة القطرية تزخر بأنواع مختلفة من الحلويات التقليدية، مشيراً إلى شهرة حلوى "الصيقر" في سوق واقف، وهي شبيهة بالحلوى البحرينية، ولكنها اختفت في فترة من الفترات ثم عادت، وهي تنافس اليوم الحلوى البحرينية والعمانية، وهناك الرهش بالدبس والزلابية واللقيمات.

الحلوى القطرية ما زالت متمسكة بروحها التقليدية- تصوير معتصم الناصر
تصوير- معتصم الناصر

وأشار غريب إلى أن مصنع "الصيقر" في سوق واقف يكتسح السوق، وأصبحت منتجاته معروفة بمكوناتها وأشكالها، فضلاً عن  أن المرأة القطرية التفتت إلى تطوير منتجها من الحلوى ومطبخها بشكل عام، وأمست تحضر حلويات حديثة لكن بمكونات الحلوى التقليدية، كالعصيدة والبثيثة والخبيص والساقو وغيرها، وهي حلويات عصرية لكن بطعم الماضي، وهذا ما يميز الحلوى القطرية.

يؤكد غريب أن الحلويات القطرية بقيت مستمدة من الإرث القديم، رغم تطورها ومجاراتها للعصر، وما زال القطريون يتبادلونها ويهدونها في الأفراح، وإن كان حضورها يزداد في المناسبات الدينية وشهر رمضان، ولكنها اليوم موجودة بكثرة وتقدم على الموائد في كل وقت وليس بمناسبة معينة.

تجدر الإشارة إلى أن سوق واقف، الذي يعد من أقدم الأسواق الخليجية، لعب دوراً في المحافظة على صناعة الحلوى القطرية من الاندثار، وكذلك الكثير من المهن والحرف التراثية التي توثق عادات أهل  قطر وتقاليدهم وتحافظ عليها.

أنشئ السوق وسط العاصمة القطرية الدوحة عام 1955، وجهدت الحكومة عام 2004 في تطويره وترميمه وتحديثه مع المحافظة على خصوصيته، فقد زاوجت عملية التطوير بين ماضي السوق وحاضرها فتحول من مجرد تراث، يبحث عنه البعض من الهواة لشراء التحف والتقاط الصور التذكارية، إلى توليفة يجد فيها الكل ما يستمتع به من أنشطة وعروض وفعاليات ثقافية وفنية مختلفة ومتنوعة.

وتعود تسمية سوق واقف إلى أكثر من 100 عام عندما كانت عمليات البيع والشراء في تلك المنطقة تحصل وقوفاً، وكانت مدينة الدوحة وقتذاك قرية يقسمها واد إلى نصفين.

وعلى ضفتي ذلك الوادي الصغير، الذي كان مسرحاً لحركة المد والجزر، كان أهالي الدوحة الذين سكنوا ضفتيه الشرقية والغربية يجتمعون للبيع والشراء، ولأن مياه البحر الدافقة لم تترك سوى ممر ضيق، فإن الباعة كانوا يضطرون للوقوف طيلة النهار نظراً لضيق المكان، لذلك سمي بـ"سوق واقف" الذي يضم حالياً محلات تجارية تباع فيها المنتجات التقليدية كالبهارات والتوابل، المصوغات الذهبية والأواني، والعباءات القطرية المطرزة، والخناجر والسيوف وأدوات الموسيقى والأسطوانات القديمة لكبار الفنانين العرب، وفقاً لوكالة الأنباء القطرية "قنا".

ذات صلة

الصورة
مهرجان المحامل التقليدية في الدوحة (معتصم الناصر)

منوعات وميديا

تحتفل قطر سنوياً بالتراث البحري الخليجي، عبر تنظيم "مهرجان كتارا للمحامل التقليدية"، وقد أقيمت دورته العاشرة بين الثلاثاء الماضي واليوم السبت، وشملت فعاليات سلطت الضوء على علاقة الأجداد  القديمة والمتينة بالبحر.

الصورة

سياسة

حظي إعلان دولة الكويت، اليوم الجمعة في بيان، بأن "مباحثات مثمرة" جرت خلال الفترة الماضية، في إطار جهود تحقيق المصالحة الخليجية، بإشادات عربية ودولية أجمعت على أهمية الخطوة في إنهاء الخلاف الخليجي.
الصورة
موقع الاتحاد الدولي

رياضة

أشاد مصطفى الحداوي، نجم المنتخب المغربي الأول سابقا، باستعدادات دولة قطر، لاحتضان نهائيات كأس العالم 2022، كأول بلد عربي يستضيف المنافسة الكروية الأبرز في العالم.

الصورة
متنزه الخور... وجهة للعائلات في قطر رغم كورونا

مجتمع

على بعد نحو 50 كيلومتراً إلى الشمال من العاصمة القطرية الدوحة، يقع متنزه الخور، الذي افتتح عام 1983، بمساحة 240 ألف متر مربع، ويشكل ملاذاً للعائلات بالرغم من خطر كورونا

المساهمون