"الثانية"... الشاشة تقترب من الجمهور

16 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 17 نوفمبر 2025 - 11:00 (توقيت القدس)
شعار قناة "الثانية" (يوتيوب)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- انطلقت قناة "سوريا 2" لتجديد الخطاب التلفزيوني السوري، مستهدفة الشباب والعائلات بمحتوى متنوع يشمل المسلسلات المحلية والبرامج الحوارية والتكنولوجية وريادة الأعمال.
- تقدم القناة برامج متنوعة مثل "اسأل حكيم" و"الكابتن"، وتركز على تبسيط العلوم وتقديم المشهد السوري بروح عصرية، بالإضافة إلى محتوى رياضي وحواري وسياسي ساخر.
- تعتمد "سوريا 2" على تصميم بصري حديث وتقنيات متطورة، وتهدف إلى دمج البث التقليدي مع المنصات الرقمية، موثقة الحياة اليومية في سوريا عبر تقارير ميدانية ومحتوى رقمي متجدد.

بهدوء يشبه بداية فصل جديد في المشهد الإعلامي السوري، انطلقت قناة "الثانية"، التابعة لمجموعة فضاءات ميديا الإعلامية، في خطوة تهدف إلى تجديد الخطاب التلفزيوني وفتح المجال أمام محتوى أكثر تنوعاً وحداثة، مع محاولة إعادة ترتيب العلاقة بين التلفزيون والجمهور.

تقدم القناة نفسها منصةً موجهةً للشباب والعائلة، مع مسلسلات محلية مُعاد ترميمها وبرامج حوارية وأخرى متخصصة بالتكنولوجيا وريادة الأعمال، إلى جانب نشرات محلية تتناول الخدمات والاقتصاد والحياة اليومية. تشير إدارة القناة إلى أن إطلاق "الثانية" يهدف إلى "إعادة بناء ثقة الجمهور بالتلفزيون الوطني عبر محتوى أقرب إلى الواقع، وأقل رسمية، وأكثر مرونة في تناول الحياة اليومية".

في هذا السياق، قال المدير العام لـ "الثانية"، عمر الفاروق، إن القناة انطلقت في الأول من مارس/آذار الماضي "في لحظة مفصلية تشهد إعادة تشكّل الإعلام السوري بعد سقوط النظام السابق"، مشيراً إلى أن الهدف منذ اليوم الأول كان "مخاطبة السوريين داخل البلاد وخارجها بمحتوى يحترم وعيهم، ويواكب تطلعاتهم، ويستعيد ثقتهم بالشاشة الوطنية".

أضاف أن القناة استطاعت خلال أشهر قليلة "أن تثبت حضورها عنواناً أساسياً في المشهد الإعلامي الجديد، وأن تكون رقماً صعباً في معادلة تتسع لمنافسة سريعة ومتغيّرة"، مشيراً إلى أن النجاح المبكر "منح فريق العمل دافعاً أكبر للاستمرار في تطوير الهوية البصرية والمحتوى، والاقتراب أكثر من نبض السوريين على اختلاف فئاتهم".

أبرز برامج "الثانية"

أوضح الفاروق أن خريطة برامج القناة تعتمد على برنامج صباحي يشكّل "العمود الفقري" للبث اليومي، يعتمد على التلقائية والروح الخفيفة، ويجمع بين الفقرات الثقافية والاجتماعية، إضافة إلى متابعة ملفات التكنولوجيا والتعليم وريادة الأعمال. ولفت إلى أهمية البرامج المتخصصة مثل "اسأل حكيم"، الذي يقدمه أربعة أطباء بهدف "محاربة الشائعات الطبية وتقديم المعرفة الصحية ببساطة وموثوقية".

وعن المحتوى الرياضي، قال الفاروق إن برنامج "الكابتن" الذي يقدمه محمد الخطيب "يسلّط الضوء على الرياضة السورية محلياً وخارجياً، من خلال قصص اللاعبين والتحليلات الفنية".

في الجانب الحواري، أكد استمرار برنامج "السؤال الأخير" في موسمه الثاني مع الإعلامية روان ترك، الذي "يطرح الأسئلة الصعبة من دون مجاملة"، إلى جانب برنامج "أخد ورد" مع الإعلامية ورد نجار، الذي يقدّم مقاربة سياسية ساخرة "تمزج بين الطرافة والنقد الذكي".

أشار أيضاً إلى برنامج "اللبيبة"، الذي يهدف إلى "تبسيط العلوم وتقريب المفاهيم المعقدة للجمهور بطريقة مشوقة"، مؤكداً أن القناة تعمل على تطوير مشاريع ثقافية وفنية "تعيد تقديم المشهد السوري بروح عصرية".

عن التحديات، قال الفاروق إن "جزءاً منها تقني وآخر مرتبط بمرحلة التأسيس في بيئة إعلامية جديدة"، مشيراً إلى أن القناة تعتمد هيكلية عمل متكاملة تشمل أقسام البرامج والإبداع والإنتاج والسوشال ميديا، ما سمح لها "بالتقدم بخطوات سريعة رغم الوقت القصير".

في ما يخص خريطة رمضان، أوضح الفاروق أن عملية الاختيار لا تزال قيد الدراسة، لكنه أشار إلى أن مسلسل "الخروج إلى البئر" هو من الأعمال التي "تسعى القناة إلى عرضها بوصفه أحد أبرز إنتاجات الموسم"، إلى جانب باقة برامج رمضانية "تجمع بين الروحانية والاحتياجات الاجتماعية للمشاهد السوري".

قصص سورية

أشار الفاروق إلى أن "تلفزيون الثانية مشروع ينبض كل يوم بحياة يشكلها جمهوره… ونطمح إلى أن نكون صورة قريبة من السوريين في سورية الجديدة". يأتي هذا التصريح ليعكس الرؤية التي تنتهجها "الثانية" في محاولة إعادة إحياء الإعلام المحلي بعيداً عن الخطاب التقليدي الجامد، ومنح المشاهدين محتوى أكثر قرباً من حياتهم اليومية.

القناة لا تسعى فقط إلى تقديم البرامج الترفيهية أو الأخبار، بل تراهن على سرد القصص المحلية وتسليط الضوء على المبادرات الشبابية والمشاريع الصغيرة التي تعكس وجهاً آخر من الحياة السورية. ومع التركيز على دمج البث التقليدي مع المنصات الرقمية، يبدو أن "الثانية" تريد مخاطبة جمهور انتقل جزء كبير منه إلى الإنترنت، من خلال محتوى قصير ومتجدد يناسب أسلوب المشاهدة المعاصر.

إعلام وحريات
التحديثات الحية

تعتمد القناة تصميماً بصرياً حديثاً مقارنة بالقنوات الرسمية التقليدية، مع شاشات LED كبيرة وكاميرات أحدث، وإيقاع تصوير أقرب إلى القنوات العربية التي يتابعها الجمهور السوري على المنصات الرقمية.

واختارت أن تفتتح بثها ببرامج قصيرة لا تتجاوز مدتها 20 دقيقة، تشمل برنامجاً صباحياً خفيفاً وبرنامجاً شبابياً عن التكنولوجيا وريادة الأعمال، ونشرة محلية تركز على الخدمات والاقتصاد والحركة اليومية في المدن. تؤكد إدارة القناة أن هذا الشكل الجديد ليس مجرد تغيير في الديكور، بل جزء من محاولة لاستعادة المشاهد الذي انتقل إلى الإنترنت.

ومع أن البث الأرضي كان الوسيلة الأساسية خلال عقود، تسعى "الثانية" إلى خلق حضور رقمي فعّال عبر منصات مصممة خصيصاً لعرض المقاطع القصيرة، إضافة إلى نسخة رقمية لجميع البرامج على موقع القناة وتطبيق مخصص للهواتف، مع فريق كامل مخصص لإنتاج محتوى للسوشال ميديا لا يُعرَض على البث الفضائي.

تهدف القناة أيضاً إلى توثيق الحياة اليومية في المدن والبلدات السورية عبر تقارير ميدانية قصيرة تسلّط الضوء على المهن القديمة والأسواق والمدارس وأحوال السكان الخدمية. وتعمل على برنامج أسبوعي لرصد قصص النجاح الصغيرة والمبادرات الشبابية في مجالات التقنية والتعليم والبيئة، في محاولة لإظهار جانب آخر من الحياة السورية بعيداً عن الصور النمطية.

المساهمون