التلال الأثرية في أربيل... مستوطنات بشرية تعود للعصر الحجري

14 ابريل 2021
الصورة
تعد قلعة أربيل الشهيرة واحدة من التلال الأثرية الكبيرة والمهمة داخل المدينة (Getty)
+ الخط -

تضم مدينة أربيل، العاصمة المحلية لإقليم كردستان العراق، عدداً كبيراً من التلال الأثرية، والتي كان قسم منها يمثّل مستوطنات تعود إلى العصر الحجري، والحقب الزمنية التي تلت، إذ كانت هذه التلال تستقطب السكان، لصلاحيتها للعيش بسبب خصوبتها وقربها من المياه، وعوامل أمنية إضافية تتوفر فيها.

ويؤكّد مدير "المعهد العراقي لصيانة الآثار والتراث"، عبد الله خورشيد، أنَّ الحكومات العراقية قامت منذ سبعينيات القرن الماضي بعمليات مسح ميدانية للمواقع الأثريّة في العراق، ومن ضمنها مدن إقليم كردستان، وجرى تسجيل 474 موقعاً أثرياً أغلبها كانت ضمن تلال في أربيل.

وبيّن خورشيد، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية عراقية، أنَّ السنوات الأخيرة شهدت قيام جامعات عالمية بإرسال فرق تنقيب إلى أربيل استخدمت أجهزة متطورة، وتوصلت إلى نتائج مهمة واكتشفت مواقع أثرية غير مسجلة ولم يسبق لأحد أن وصل إليها. 

وأشار إلى أن أهمية هذه التلال كانت تأتي من توجه الناس إليها للعيش فيها لما تتمتع به من خصوبة وتوفر المياه، فتحوَّلت هذه التلال إلى مستوطنات، وتُرِكَت بعض هذه التلال لأسباب مختلفة، من بينها اندلاع الحروب والظواهر الطبيعية.

وتنقل صحيفة "الصباح" العراقية اليومية عن المتخصص بالدراسات المسمارية القديمة في "جامعة صلاح الدين"، آرام الهموندي، قوله إن عدد التلال الأثرية في أربيل كبير، وبعضها يعود للعصر الحجري، مضيفاً "من حسن الحظ أنَّ غالبية التلال الأثرية لم يتمّ التعرض لها، سواء كان من سكان المنطقة أو حتى من لصوص الآثار". 

ولفت إلى أن "تل نادر وتل هيلاوي يعودان إلى العصور الحجرية، وبعض هذه التلال كانت عبارة عن مستوطنات ومدن قديمة، مثل مدينة كيليري، وقصر شمامك". 

واعتبر عضو "جمعية المؤرخين والآثاريين" العراقيين، أحمد جمعة، أنّ تلال أربيل تمثل إرثاً حضارياً مهمّاً لا بدّ من الاهتمام به، مؤكّداً لـ"العربي الجديد"، أن أهمية هذه التلال تكمن في أنها تعود إلى مراحل ما قبل الميلاد، وشهدت استيطان مجموعات بشرية مختلفة على مدى عقود. 

وأشار إلى وجود ضرورة للتنسيق بين وزارة الثقافة الاتحاديّة في بغداد والمؤسسات المعنية بالآثار في إقليم كردستان، لاتّخاذ كل ما من شأنه الحفاظ على المواقع الأثرية، ومنها التلال، من الاندثار والسرقة.

وتعود التلال الأثرية في أربيل إلى حقب تاريخية مختلفة. وقد تبين من خلال أعمال المسح الآثاري التي جرت في المدينة أنّها كانت تضم بقايا مستوطنات ومدن قديمة، من أبرزها تل قالينج آغا، وتل نادر، وتل كلك مشك، وتل قصرا، وتعد قلعة أربيل الشهيرة واحدة من التلال الأثرية الكبيرة والمهمة داخل المدينة. 

وعلى الرغم من أن الإعلان عن أن قلعة أربيل هي منطقة أثرية يعود إلى عام 1937، إلا أنَّ التنقيبات الأثرية فيها لم تجر حتى عام 2006، حين بدأت بعثة تنقيب بلجيكية بأعمال التنقيب في القلعة، بالتعاون مع قسم الآثار بجامعة صلاح الدين في إقليم كردستان.

وأظهرت عمليات المسح عدم وجود تجانس بعدة مناطق في القلعة بعمق يراوح بين 9 و21 مترًا، ما يشير إلى أنها سبق أن شهدت تدمير كتل حجرية وأبنية. وعثرت البعثة على مجموعة من الأواني الفخارية ومواد أخرى يعود تاريخها للعصر الحجري الوسيط (13000-8500 قبل الميلاد)، وهو دليل على أنّ قلعة أربيل كانت مأهولة بالسكان منذ أقدم العصور، وقد تعاقبت عليها حضارات وإمبراطوريات عدة.

المساهمون