التعرف على الوجه لرصد هوية الطلاب المتضامنين مع غزة في أميركا وترحيلهم

07 ابريل 2025   |  آخر تحديث: 04:03 (توقيت القدس)
احتجاج طلاب في جامعة كولومبيا على حرب الإبادة في غزة، 7 أكتوبر 2024 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تُستخدم تقنية التعرف على الوجه في الجامعات الأمريكية لمراقبة المشاركين في المسيرات المؤيدة للفلسطينيين، مما يثير مخاوف بشأن الخصوصية وحرية التعبير، خاصة بعد اعتقال الطالب الفلسطيني محمود خليل.
- منظمات مثل بيتار الصهيونية تستخدم هذه التقنية لتقديم قوائم بأسماء طلاب وأعضاء هيئة تدريس أجانب للترحيل أو العقاب، مما يثير قلقًا حول استخدام التكنولوجيا لأغراض سياسية.
- تشابه هذه الممارسات مع تقنيات إسرائيل لمراقبة الفلسطينيين، حيث تعتمد على أنظمة متقدمة لرصد التحركات، مما يعكس امتدادًا لمنهجية مراقبة أوسع.

تستخدم شركة أميركية تقنية التعرف إلى الوجه لرصد المشاركين في المسيرات المتضامنة مع الفلسطينيين في الجامعات الأميركية. وقالت منظمة صهيونية إن بعض الأشخاص الذين حدّدت الأداة هويتهم صاروا على قائمة أسماء قدمتها إلى إدارة الرئيس دونالد ترامب لترحيلهم من أميركا، وهي تقنية أثارت مخاوف الطلاب على نشاطهم ووضعهم القانوني وحرية التعبير، وهو قلق تزايد منذ اعتقال الطالب في جامعة كولومبيا فلسطيني الأصل، محمود خليل، في 8 مارس/آذار الماضي، الذي ساعد في قيادة المظاهرات ضد العدوان الإسرائيلي على غزة، وقد صرّح ترامب ومسؤولون آخرون بأن المزيد من اعتقالات الطلاب الدوليين قادمة.

التعرف على الوجه يسهّل الترحيل

قبل أسابيع من اعتقال خليل، قال متحدث باسم منظمة بيتار الصهيونية المتطرفة إن الناشط تصدّر قائمة تضم طلاباً وأعضاء هيئة تدريس أجانب من تسع جامعات قدمتها المنظمة إلى المسؤولين، بما في ذلك وزير الخارجية القادم آنذاك ماركو روبيو، الذي اتخذ قرار إلغاء تأشيرة خليل. وصرّح المتحدث بأن التعرف إلى بعض الأشخاص المدرجين في قائمتها جرى باستخدام أداة التعرف إلى الوجه "نيشر إيه آي" التي طوّرتها شركة ستيلار تكنولوجيز في بروكلين.
ونقلت شبكة إيه بي سي نيوز الأميركية عن مهندس البرمجيات الذي طوّر الأداة المصممة لتحديد هوية المتظاهرين، حتى الملثمين، إلياهو حويلة، أنه أرسل أسماء المتظاهرين إلى جماعات ضغط من أجل ترحيلهم أو تأديبهم أو فصلهم أو معاقبتهم بأي شكل من الأشكال. وأضاف: "إذا أردنا أن نجادل بأن هذه حرية تعبير ويمكنهم قولها، فلا بأس، يمكنهم قولها، لكن هذا لا يعني أنك ستفلت من عواقب المجتمع بعد قولها".

كاميرا/أمن/فلاديمير سميرنوف/TASS/Getty
تكنولوجيا
التحديثات الحية

"ممارسة مثيرة للقلق"

وأصبح الكشف عن المعلومات الشخصية ونشرها لمضايقة المتضامنين مع غزة وضعاً شائعاً منذ بدء حرب الإبادة على غزة. واستُخدمت هذه الممارسة، المعروفة باسم Doxing (التشهير)، لكشف هويات ناشطين أميركيين متضامنين مع غزة، ثم نشر هذه البيانات للجمهور، ما يعرّضهم للتهديدات والطرد من العمل، وحتى من أميركا كلها. وتزيد تقنية التعرف إلى الوجه الطين بلة، لأنها صارت بيد مجموعات خاصة، بعدما كانت التقنية حكراً على الجهات الأمنية.
من جهتها نقلت الشبكة عن المدير التنفيذي الوطني للجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز، عابد أيوب، أن استخدام المنظمات الخاصة التعرف إلى الوجه "ممارسة مثيرة للقلق للغاية. لا نعرف من هم هؤلاء الأفراد أو ماذا يفعلون بهذه المعلومات". وأضاف: "في الأساس، تستعين الإدارة بمصادر خارجية للمراقبة". ونقلت عن طالبة ناشطة: "الآن يستخدمون أدوات الدولة لملاحقة الناس فعلياً. نشعر فجأة وكأننا مُجبَرون على التفكير في بقاء وجودنا".

كما في الولايات المتحدة كذلك في فلسطين

تُذكّر هذه الممارسات بتقنيات استخدمتها إسرائيل على مدى سنوات في ملاحقة الفلسطينيين ومراقبتهم، إذ تعتمد دولة الاحتلال على تقنيات التعرف إلى الوجه لمراقبة الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والقدس، حيث توظف أنظمة متقدمة لرصد تحركاتهم وأنشطتهم اليومية. وتستخدم السلطات الإسرائيلية كاميرات متطورة وبرمجيات قادرة على تحليل بيانات وجوه الفلسطينيين فوراً، ومقارنة تلك البيانات بقاعدة بيانات ضخمة.
وقد طوّرت إسرائيل نظاماً مركزياً يسمح لها بتحديد هوية الأشخاص فوراً عبر كاميرات المراقبة المنتشرة في المناطق الفلسطينية، ما يسهل عمليات الاعتقال والاستجواب والتضييق على الناشطين والمعارضين. هذه التقنيات التي تتبناها شركات أميركية الآن، تُعتبر امتداداً لمنهجية مراقبة أوسع كانت إسرائيل سباقة في تطبيقها بهدف السيطرة على السكان ومراقبة حركتهم، وهو ما يثير قلقاً متزايداً من تحول هذه التقنيات إلى أدوات رقابة تستخدمها جهات خاصة لأغراض سياسية وأمنية في دول أخرى.