الانبعاثات الحرارية: فقدان وجبة يومياً مع كل درجة حرارة إضافية

25 يونيو 2025   |  آخر تحديث: 08:30 (توقيت القدس)
مزارع في رفح المصرية، مايو 2025 (علي مصطفى/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تشير دراسة في مجلة نيتشر إلى أن ارتفاع درجة حرارة الأرض بدرجة مئوية واحدة يمكن أن يقلل إنتاج الغذاء العالمي بمقدار 120 سعرة حرارية للشخص يومياً، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار وصعوبة الوصول إلى الغذاء.

- حللت الدراسة بيانات من 12 ألف منطقة في 55 دولة، ووجدت أن التكيف الحالي يعوض فقط ثلث الخسائر المتوقعة بحلول 2100، مع تأثر المناطق الغنية والفقيرة بشكل كبير في الإنتاج الزراعي.

- تؤكد الدراسة على أهمية خفض الانبعاثات لتقليل تأثيرات تغير المناخ، حيث يعمل الباحثون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتوجيه استثمارات التكيف وتقليل الأضرار الاقتصادية والاجتماعية.

بينما يسعى المزارعون في أنحاء العالم للتكيف مع تغير المناخ، يواجه النظام الغذائي العالمي خطراً متزايداً مع كل ارتفاع في درجات الحرارة، وفقاً لدراسة جديدة نشرت في 18 يونيو/حزيران في مجلة نيتشر (Nature). وتكشف الدراسة أن كل ارتفاع بمقدار درجة مئوية واحدة في متوسط حرارة الأرض قد يقلل قدرة العالم على إنتاج الغذاء بما يعادل 120 سعرة حرارية لكل شخص يومياً، أي ما يعادل 4.4% من متوسط الاستهلاك اليومي الحالي.

يقول المؤلف المشارك في الدراسة سولومون شيانغ، أستاذ العلوم الاجتماعية البيئية في جامعة ستانفورد: "عندما ينخفض الإنتاج العالمي، يعاني المستهلكون، لأن الأسعار ترتفع ويصعب الوصول إلى الغذاء وتوفير احتياجات أسرنا. إذا ارتفعت درجة حرارة الأرض بثلاث درجات مئوية، فهذا يعني فعلياً أن كل شخص على هذا الكوكب يتخلى عن وجبة الإفطار". هذا السيناريو يثير القلق في عالم يعيش فيه أكثر من 800 مليون شخص فترات متقطعة من دون طعام، نتيجة لضعف القدرة على الحصول عليه.

تعد الولايات المتحدة من بين الخاسرين الكبار في هذا السيناريو المناخي القاتم، إذ تشير الدراسة إلى أن مناطق الغرب الأوسط الأميركي، المعروفة بزراعة الذرة وفول الصويا، ستتلقى "ضربات قاسية" تحت سيناريوهات الاحترار الشديد. ويشرح المؤلف المشارك في الدراسة في تصريحات لـ"العربي الجديد": "هذا أشبه بتحويل أرباحنا الزراعية إلى الخارج، لصالح منتجين في كندا وروسيا والصين. هؤلاء سيكونون الرابحين، بينما تخسر في الولايات المتحدة. وكلما تأخرنا في خفض الانبعاثات، خسرنا أكثر".

حللت الدراسة بيانات من أكثر من 12 ألف منطقة في 55 دولة، مع التركيز على المحاصيل الأساسية التي توفر ثلثي السعرات الحرارية التي يستهلكها البشر، وهي القمح والذرة والأرز وفول الصويا والشعير والكسافا. وخلافاً لدراسات سابقة افترضت أن المزارعين إما يتكيفون تماماً أو لا يتكيفون على الإطلاق، قاست الدراسة مدى التكيف الفعلي الذي يمارسه المزارعون على أرض الواقع، مثل تبديل أنواع المحاصيل، أو تعديل مواعيد الزراعة والحصاد، أو تغيير كميات السماد.

وتظهر النتائج أن التعديلات الحالية تعوض نحو ثلث الخسائر المرتبطة بالمناخ بحلول عام 2100، في حال استمرت الانبعاثات في الارتفاع. لكن الثلثين الباقيين من الخسائر يظلان قائمين. ويعلق شيانغ قائلاً: "أي مستوى من الاحترار، حتى مع التكيف، يؤدي إلى انخفاض في الإنتاج الزراعي العالمي".

ووفقاً للنماذج المستخدمة في الدراسة، فإن خسائر الإنتاج ستكون الأعلى في طرفي الطيف الزراعي: في المناطق الغنية التي تملك أفضل ظروف النمو حالياً، وكذلك في المجتمعات الزراعية الفقيرة التي تعتمد على محاصيل محدودة مثل الكسافا. وتشير التقديرات إلى أن المناطق الأغنى قد تخسر ما يصل إلى 41% من قدرتها على إنتاج الغذاء من المحاصيل الأساسية بحلول عام 2100، بينما ستتراجع هذه القدرة بنسبة 28% في أفقر المناطق.

تشير الدراسة إلى أن العالم، الذي يسجل بالفعل ارتفاعاً بنحو 1.5 درجة مئوية مقارنة بالعصر الصناعي، يعاني اليوم من موجات جفاف مطولة، وحرارة غير معتادة، وظواهر جوية متطرفة، تؤثر على الإنتاج الزراعي حتى في حال تحسين استخدام الأسمدة والمياه. وبحسب النماذج المناخية، فإن استمرار الانبعاثات على مستواها الحالي سيؤدي إلى تراجع في المحاصيل العالمية بنسبة 24% بحلول عام 2100، بينما قد ينخفض هذا التراجع إلى 11% فقط إذا تم خفض الانبعاثات إلى مستوى الصفر. لكن حتى في المدى الأقصر، وبحلول 2050، يتوقع أن تتراجع المحاصيل بنسبة 8% بغض النظر عن مستوى الانبعاثات. ويؤكد شيانغ أن هذه التأثيرات طويلة الأمد للانبعاثات لا يمكن تجاهلها، قائلاً: "إذا تجاهلنا هذه الأضرار على المدى البعيد، فهذا يعني أننا نعطيها قيمة اقتصادية صفرية، وهذا أمر خاطئ تماماً".

يعمل الفريق البحثي حالياً بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتوصيل نتائج الدراسة إلى الحكومات حول العالم، بهدف مساعدتها في اتخاذ قرارات مبنية على الأدلة لتوجيه استثمارات التكيف إلى الأماكن الأشد حاجة. ويوضح شيانغ: "نحن نعمل على تطوير نظام يحدد المجتمعات الأكثر عرضة لتراجع المحاصيل، حتى نتمكن من إيصال الموارد إلى حيث تكون فعالة حقاً. نحاول أن نرسم مستقبلاً مختلفاً، حتى لو لم نتمكن من حل أزمة الانبعاثات فوراً".

المساهمون