الاحتلال الإسرائيلي يقتل صحافيي غزة ويجوّعهم

29 مايو 2025   |  آخر تحديث: 13:42 (توقيت القدس)
خلال تشييع الصحافي محمد أبو دقة في خانيونس، 20 مايو 2025 (هاني الشاعر/ الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- منذ 7 أكتوبر 2023، ارتفع عدد الصحافيين الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل في غزة إلى 221، مع استشهاد المصور معتز محمد رجب، وسط إدانة من قناة القدس اليوم والمكتب الإعلامي الحكومي في غزة.
- تعرض أكثر من 400 صحافي لإصابات واعتقل 48، مع استهداف 143 مؤسسة إعلامية، وتقدر خسائر القطاع الإعلامي بأكثر من 400 مليون دولار.
- يعاني الصحافيون في غزة من الجوع وسوء التغذية، ويعملون في ظروف قاسية بدون كهرباء أو إنترنت، مما دفع لجنة حماية الصحافيين للمطالبة بالسماح بدخول المنظمات الإنسانية ووسائل الإعلام الدولية.

ارتفع عدد الصحافيين والناشطين الإعلاميين الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل في غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 221 بعد استشهاد المصور والمونتير في قناة القدس اليوم الفضائية معتز محمد رجب، أمس الأربعاء، وفقاً لإحصاءات المركز الإعلامي الحكومي في القطاع.

وأكدت قناة القدس اليوم الفضائية أن معتز محمد رجب استشهد إثر استهداف إسرائيلي مباشر على مدينة غزة، وأكدت أن هذه الخسارة "لن تثنيها عن مواصلة رسالتها الإعلامية المقاومة"، وشددت على أن الاحتلال "يسعى لإسكات الصوت الفلسطيني عبر استهداف الصحافيين الذين ينقلون الواقع من قلب الحدث". كما دان المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة "بأشد العبارات استهداف وقتل واغتيال الاحتلال الإسرائيلي للصحافيين الفلسطينيين بشكل ممنهج"، وكرر دعوته للاتحاد الدولي للصحافيين واتحاد الصحافيين العرب وكل الأجسام الصحافية في كل دول العالم إلى "إدانة هذه الجرائم الممنهجة". كما حمّل "الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأميركية والدول المشاركة في جريمة الإبادة الجماعية، مثل المملكة المتحدة، وألمانيا وفرنسا، المسؤولية الكاملة عن ارتكاب هذه الجرائم النكراء الوحشية". من جهتها، دانت نقابة الصحافيين الفلسطينيين جريمة اغتيال رجب، وأكدت أن هذا "الاستهداف الدموي المتكرر للصحافيين والطواقم الإعلامية الفلسطينية يأتي في إطار سياسة ممنهجة من الاحتلال الإسرائيلي، بهدف إسكات الصوت الحر، وفرض التعتيم الإعلامي على جرائمه، ومنع إيصال الرواية الفلسطينية إلى العالم". وطالبت المحكمة الجنائية الدولية "بفتح تحقيقات جادة وسريعة في جرائم الاحتلال ضد الصحافيين الفلسطينيين، وإصدار أوامر اعتقال فورية بحق قادة الاحتلال المسؤولين عن هذه الانتهاكات".

منذ حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على الفلسطينيين في غزة، أُصيب أكثر من 400 صحافي بإصابات متفاوتة بعضهم فقد أطرافه، واعتقلت قوات الاحتلال 48 صحافياً ممن عُرفت أسماؤهم، تعرض العديد منهم للتعذيب والمعاملة المهينة، في مخالفة واضحة لكل المواثيق الدولية. ووثق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة تعرض 143 مؤسسة إعلامية للاستهداف من الاحتلال الإسرائيلي منذ بدء حرب الإبادة، بينها 12 صحيفة ورقية و23 صحيفة إلكترونية و11 إذاعة وأربع قنوات فضائية في غزة، بالإضافة إلى تدمير مقار 12 فضائية عربية ودولية. ورصد تدمير 44 منزلاً لصحافيين، وتدمير مطابع، وإتلاف معدات البث والكاميرات وسيارات النقل المباشر، وتعليق وحجب حسابات ومنصات رقمية عدة بدعوى "مخالفة المعايير". وقدّر خسائر القطاع الإعلامي في غزة بأكثر من 400 مليون دولار.

كما أن الصحافيين، مثلهم مثل الفلسطينيين في غزة، يعانون من التجويع الذي تستخدمه إسرائيل سلاحاً ضدهم. ووفقاً لتقرير أعدته لجنة حماية الصحافيين، ومقرها نيويورك، أمس الأربعاء، فإن الصحافيين الفلسطينيين يعانون من الجوع وسوء التغذية، ممّا يزيد من الصعوبات المرافقة لتغطية حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة منذ 19 شهراً. وحذرت لجنة حماية الصحافيين من أن الجوع يؤثر "بشكل مباشر" على التقارير التي "تُنتجها الصحافة المفككة والمنهكة"، في غزة، مشيرةً إلى أن معظم الصحافيين "يعملون في خيام، وسط قصف عشوائي، غالباً بدون كهرباء أو اتصال بالإنترنت". كما نقلت شهادات صحافيين فلسطينيين عن معاناتهم بسبب الجوع ونقص الغذاء وصعوبة الحصول على الطعام، مشيرين إلى أنهم "يعيشون على حصص غذائية بالكاد تكفي للبقاء، ويضطرون لشرب مياه غير نظيفة، ويبحثون عن الفُتات". وبيّنت شهادات الصحافيين للجنة أن نظامهم الغذائي يعتمد بشكل رئيسي على المعلبات، كما يحصلون من وقتٍ إلى آخر على طحين ذي رائحة كريهة أو خضروات متعفنة أحياناً.

واعتبرت المديرة الإقليمية للجنة حماية الصحافيين، سارة القضاة، أن "ما نشهده ليس كارثة إنسانية فحسب، بل اعتداء مباشر وغير مسبوق على حرية الصحافة"، وأضافت: "في وقت يكتفي العالم بالمشاهدة. لا يمكن للصحافيين القيام بعملهم، إضافة إلى البقاء على قيد الحياة، وهم يُجوّعون عمداً ويحرمون من المساعدات المنقذة للحياة. يجب على إسرائيل السماح للمنظمات الإنسانية ووسائل الإعلام الدولية ومحققي حقوق الإنسان بدخول غزة فوراً".

 

المساهمون