الاتحاد الأوروبي يشدّد قيوده على "واتساب"

09 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 13:12 (توقيت القدس)
مقر شركة ميتا مالكة "واتساب" في برلين، 6 يونيو 2023 (توبياس شفارتز/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تواجه "واتساب" تحديات تنظيمية في الاتحاد الأوروبي بموجب قانون الخدمات الرقمية، الذي يفرض على المنصات الكبرى حذف المحتوى غير القانوني فوراً، مع التركيز على القنوات المفتوحة وليس المحادثات المشفرة.
- يجري الاتحاد الأوروبي تحقيقاً بشأن قواعد المنافسة ضد "ميتا"، مع اتهامات بعدم السماح لمزودي خدمات آخرين باستخدام منصتها، مما يعكس تشدداً تجاه شركات التكنولوجيا الكبرى.
- بدأت "ميتا" في اختبار نموذج تجاري جديد يمنح المستخدمين خيار قبول الإعلانات المخصصة أو دفع اشتراك شهري، استجابةً لقوانين حماية البيانات الأوروبية.

يواجه "واتساب" المملوك لشركة ميتا الأميركية مرحلة جديدة من التدقيق التنظيمي في الاتحاد الأوروبي، بعد إعلان المفوضية الأوروبية عزمها على إخضاعه لقواعد صارمة مماثلة لتلك المفروضة على كبرى المنصات الرقمية، في خطوة تهدف إلى تشديد الرقابة على المحتوى والإعلانات والأنشطة التجارية داخل التطبيق.

وأوضحت المفوضية في بروكسل أن إدراج "واتساب" ضمن إطار قانون الخدمات الرقمية يهدف إلى مراقبة المحتوى المحظور على القنوات المفتوحة داخل التطبيق، وليس على المحادثات الخاصة المشفرة. وبموجب هذه القواعد، تُلزم المنصات الكبرى بحذف أي محتوى غير قانوني فوراً، بما يشمل خطاب الكراهية والتهديد بالقتل والرموز المتطرفة.

ووفقاً لصحيفة بيلد الألمانية، تسعى بروكسل أيضاً إلى منع التلاعب بالانتخابات وتعزيز الشفافية في الإعلانات الرقمية، على أن تمنح شركة ميتا مهلة تصل إلى أربعة أشهر للامتثال، مع إمكانية فرض غرامات في حال المخالفة.

توازياً مع ذلك، كشفت شبكة آ إر دي الألمانية أن الاتحاد الأوروبي يجري تحقيقاً منفصلاً يتعلق بقواعد المنافسة، على خلفية اتهامات موجهة إلى "ميتا" بأنها لا تسمح سوى باستخدام مساعدها الذكي عبر "واتساب"، ما قد يحدّ من وصول مزودي خدمات آخرين إلى المنصة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد فرضت العام الماضي غرامة قدرها 200 مليون يورو (نحو 218 مليون دولار أميركي) على "فيسبوك" و"إنستغرام"، بسبب انتهاكات مماثلة تتعلق بالمنافسة الرقمية، في مؤشر إلى تشدد متزايد تجاه شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى.

وأكدت سلطات الاتحاد الأوروبي أن المحادثات الخاصة والرسائل المشفرة لن تتأثر بالإجراءات الجديدة، إذ تقتصر الرقابة على القنوات المفتوحة داخل التطبيق، والتي ستُعامل قانونياً معاملة منصات التواصل الاجتماعي من حيث المحتوى والإعلانات.

في هذا السياق، أفاد موقع فيرتشفتسفوخه (Wirtschaftswoche) أخيراً بأن وثائق داخلية أظهرت أن نحو 10% من إيرادات "ميتا" في عام 2024 جاءت من إعلانات مرتبطة بعمليات احتيال أو سلع محظورة. وأشار الموقع إلى أن ضعف التنسيق بين الجهات الرقابية الأوروبية، وتوزّع الصلاحيات بين أكثر من هيئة، يجعل ملاحقة المخالفين وتطبيق العقوبات عملية معقدة وبطيئة.

وعبّر خبراء في تكنولوجيا المعلومات عن اعتقادهم بأن غياب منصة مركزية للإبلاغ عن الإعلانات المشبوهة يحدّ من فعالية قانون الخدمات الرقمية، ويضع عبئاً إضافياً على المستهلكين والضحايا الذين يُطلب منهم اللجوء إلى السلطات الوطنية بدلاً من الجهات التنظيمية الأوروبية.

في ظلّ هذه الضغوط التنظيمية، بدأت شركة ميتا باختبار نموذج تجاري جديد يعتمد على منح المستخدمين في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا خيارين، إمّا قبول الإعلانات المخصصة أو دفع اشتراك شهري مقابل استخدام "واتساب" من دون إعلانات. وبحسب موقع "إن فرانكن"، تأتي هذه الخطوة امتثالاً لقوانين حمايات البيانات الأوروبية، لا سيّما قانون الأسواق الرقمية الذي يفرض على الشركات الكبرى تقديم خيارات واضحة للمستخدمين حول جمع بياناتهم والإعلانات.

وأشارت مدونة وابيتال إنفو إلى أن المستخدمين الذين لا يرغبون في رؤية الإعلانات ضمن تبويب التحديثات، سيصبح بإمكانهم حجبها عبر دفع اشتراك شهري لا تقل رسومه عن أربعة يورو. كما قد يحصل المشتركون على خدمات إضافية، من بينها أدوات ذكاء اصطناعي متقدم. وأكدت مصادر مختلفة أن وظائف "واتساب" الأساسية، مثل الرسائل والمكالمات المشفرة، ستبقى دون تغيير للمستخدمين غير المشتركين.

ضعف التنسيق بين الجهات الرقابية يعقّد تطبيق العقوبات

ورأى خبراء من موقع بورن سيتي أن إدخال الإعلانات والاشتراكات إلى تطبيق مراسلة يشكل تحدياً نفسياً للمستخدمين، الذين اعتادوا على الخدمة المجانية باعتبارها أداة تواصل وليست منصة اجتماعية. وبينما تشير التوقعات إلى إطلاق تدريجي للنموذج الجديد خلال الأسابيع المقبلة، يبقى نجاح هذه الاستراتيجية مرهوناً بمدى استعداد المستخدمين لدفع رسوم شهرية. 

فإذا وجد عدد كاف منهم أن رسوم الاشتراك الشهرية البالغة أربعة يورو مقبولة، قد يحدث ذلك تغييراً جذرياً في اقتصاديات تطبيقات المراسلة المجانية. في المقابل، إذا رفض المستخدمون الإعلانات والرسوم معاً، فقد تستفيد تطبيقات أخرى مثل "سيغنال" و"تليغرام" من ذلك، علماً أن هناك أكثر من ملياري مستخدم لتطبيق واتساب حول العالم.