الأورومتوسطي: قصف الاحتلال للإنترنت بغزة يعزل عدداً كبيراً من سكانها

الأورومتوسطي: عدد كبير من سكان غزة معزول عن العالم بفعل استهداف الاحتلال للاتصالات والإنترنت 

18 مايو 2021
الصورة
خدمة الإنترنت تضررت وتوقفت عن آلاف المشتركين بعد قصف برج الجوهرة (أنس بابا/فرانس برس)
+ الخط -

أعرب "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان" عن مخاوفه العميقة من تداعيات استهداف الاحتلال الإسرائيلي لشبكات الاتصال والإنترنت في قطاع غزة، في إطار عدوانه المتواصل على القطاع منذ تسعة أيام. وقال "المرصد الأورومتوسطي" ومقره جنيف في بيان، اليوم الثلاثاء، إنّ "القصف الإسرائيلي العنيف على قطاع غزة ألحق أضرارًا بالغة بشبكات الاتصال والإنترنت، ودمّر معدات وأجهزة العديد من الشركات المزودة للإنترنت، ما أدّى إلى قطع الخدمات عن عدد كبير من السكان".

وجدد "الأورومتوسطي" تأكيده على أن "استخدام القوة غير المبررة من قبل الجيش الإسرائيلي تجاه الأعيان المدنية والسكان ينُذر بنتائج لا تُتوقع آثارها على سكان القطاع في ظل تعمد إيقاع أفدح الخسائر البشرية والمادية".

ورصد الفريق الميداني لـ"الأورومتوسطي" توقف خدمات الإنترنت والاتصال في العديد من مناطق قطاع غزة، بفعل الغارات الإسرائيلية التي استهدفت أبراجًا ومباني كان تعمل منها الشركات المزودة لخدمة الإنترنت، إضافة لقصف عشرات الشوارع التي تتواجد بها الأعمدة التي تحمل أسلاك الاتصال التي تمد غزة بخدمات الإنترنت والاتصال.

وأشار "الأورومتوسطي" في هذا الإطار إلى المعلومات التي جمعها فريقه من شركات مزودة لخدمة الإنترنت السريعة "الفايبر"، حيث أفاد خالد الجمل، المسؤول في الدائرة التجارية في شركة الحلول الإدارية والتكنولوجية SMT، وهي إحدى الشركات المزودة لخدمة الإنترنت السريع "الفايبر"، بأنّ الشركة تعرضت للتدمير بشكل كامل بعد استهداف الطيران الحربي الإسرائيلي لبرج الجوهرة بتاريخ 12 مايو/أيار 2021، والذي كانت تتواجد داخله المعدات الأساسية للشركة، إذ تقدر الخسائر الأولية بـ2 مليون دولار بعد تدمير جميع المعدات والأجهزة. وذكر الجمل أن ذلك أدى إلى توقف الخدمة بشكل كامل، وانقطاعها عن آلاف المشتركين الذين يعتمدون على خدمات الشركة بشكل أساسي، كالقنوات الفضائية والوكالات الإعلامية الدولية والمحلية وبعض المشافي.

وقال الجمل: "تعمل شركتنا كوسيط يوفر خدمات الإنترنت السريعة عن طريق الألياف البصرية أو ما يعرف بالفايبر للشركات المزودة لخدمة الإنترنت في القطاع، ويعني استهداف معدات ومقر الشركة عدم مقدرتنا على إمداد تلك الشركات ومشتركيها بخدمات الإنترنت". وأضاف أن "العديد من وكالات الأنباء العالمية والقنوات الفضائية تضررت من استهداف الشركة، على اعتبار أنها تعتمد بشكل أساسي على خدمة الإنترنت السريعة (الفايبر) في نقلها للمعلومات وبثها للأحداث الجارية في قطاع غزة بشكل مباشر".

وأبرز أنّ استمرار استهداف المباني التجارية التي تحوي شركات الإنترنت المزودة لهذه الخدمة سيؤثر بشكل كبير في قدرة تلك الشركات على مواصلة عملها في ظل القصف المتواصل على الشوارع والأحياء السكنية الذي أوقع ضررًا بالغًا في الأسلاك والكوابل التي توصل الخدمة إلى مربعات سكنية كاملة. وأضاف الجمل: "تكمن المشكلة الحقيقية في تعنت السلطات الإسرائيلية بالسماح لنا باستيراد أسلاك الألياف البصرية التي توفر خدمة الإنترنت السريعة بدعوى استخدامها من قبل فصائل فلسطينية حيث نتقدم بطلب الحصول على تصريح وننتظر لمدة أسابيع وشهور حتى تأتي الموافقة، الأمر الذي سيعني استمرار انقطاع الخدمة إلى أجل غير مسمى بسبب التعقيدات التي تفرضها إسرائيل عليهم".

والتقى فريق "المرصد الأورومتوسطي" عددًا من الصحافيين الذين يعملون بشكل حر لصالح جهات محلية ودولية، حيث أفادوا بتعطل عملهم نتيجة انقطاع خدمات الإنترنت. وقال في هذا الإطار الصحافي مصطفى جهاد، إنّه كان يعمل مراسلًا لعدة مواقع إخبارية خارج القطاع، إذ كانت تتمثل مهامه في متابعة آخر التحديثات الميدانية للهجوم العسكري الإسرائيلي، ولكنّه فقد القدرة على التواصل مع جهات العمل بعد تدمير الطائرات الإسرائيلية لبرج "الجلاء" غربي مدينة غزة في 15 مايو/أيّار الجاري.

وأضاف جهاد أنّه اضطر إلى تغيير مكان إقامته والانتقال للعيش في بيت صديقه الذي لا تزال خدمة الإنترنت فعالة لديه، ولكنّه أبدى قلقه من انقطاع الخدمة في أي لحظة نتيجة استمرار إسرائيل باستهداف الأبراج التي تضم معظم معدات الشبكات والاتصال.

من جهتها، أعلنت شركة "فيوجن" لخدمات الإنترنت والاتصالات في بيان لها، أنّ القصف الذي استهدف برج الجوهرة فجر الأربعاء الماضي، أدى إلى فصل خدمات الإنترنت عن عشرات الآلاف من المشتركين في قطاع غزة، بفعل ما أحدثه من أضرار كبيرة وتدمير جميع المعدات المزودة للإنترنت.

يضاف إلى ذلك، بحسب "الأورومتوسطي"، ما تشهده خطوات الاتصالات الأرضية والخليوية من أضرار جسيمة متزايدة بفعل الهجمات الإسرائيلية، وهو ما قد يندرج في إطار عزل سكان قطاع غزة عن العالم الخارجي وحجب مجريات الأحداث.

وأكد "المرصد الأورومتوسطي" على أن ما يرصده من اعتداءات إسرائيلية على قطاع غزة ينذر ببوادر كارثة إنسانية بدأت تطاول كافة مناحي الحياة الأساسية. ونبه إلى تعمد تلك السلطات إيقاع خسائر مادية فادحة ومباشرة بالخدمات الأساسية ومنها خدمة الإنترنت والاتصال، معبرًا عن قلقه من أن الهدف غير المعلن من هذه الهجمات هو منع القنوات الفضائية والوسائل الإعلامية من نقل الأحداث، أو التأثير عليها في رصدها لحقيقة ما يدور في قطاع غزة من هجمات واعتداءات طاولت في معظمها المدنيين.

وطالب "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان" السلطات الإسرائيلية بوقف كافة هجماتها على التجمعات السكنية والأعيان المدنية، حيث توجد الأبراج والشركات التجارية، مؤكدًا على أن القانون الدولي الإنساني أقر الحماية الكاملة والخاصة لتلك الأعيان وجرّم مثل تلك الاعتداءات التي تشكل في مجموعها جرائم حرب تستوجب المساءلة الجنائية.

كما دعا "المرصد الأورومتوسطي" المجتمع الدولي، وفي مقدَّمه الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن والاتحاد الأوروبي "لتحمل المسؤوليات القانونية والأخلاقية إزاء تصاعد الانتهاكات غير المبررة تجاه المدنيين وعدم ممارسة الضغط الكافي على إسرائيل لوقف الهجوم العسكري على قطاع غزة".
 

المساهمون