الأمطار تهدم مبنى البوابة في متحف تعز الوطني

30 سبتمبر 2020
الصورة
تعرّض المتحف للقصف من جانب المتمردين الحوثيين عام 2016 (فرانس برس)

تسببت الأمطار الغزيرة التي شهدها اليمن، في الأشهر الأخيرة، بانهيار مبنى البوابة في المتحف الوطني في تعز، ثالث كبرى مدن البلاد، في خسارة جديدة تلحق بالتراث اليمني بعد سنوات من الحرب.

شُيّد هذا المتحف الوطني المعروف بزخارفه المصنوعة من الجص وشرفات المشربية الخشبية، وهو أحد ثلاثة متاحف في المدينة، في الأساس ليكون قصراً ملكياً عثمانياً، قبل أن يتحوّل مقراً للإمام أحمد حميد الدين، آخر ملوك اليمن قبل سقوط المملكة المتوكلية سنة 1962، إلى أن أصبح متحفاً عام 1967.

ويشبه بناء المتحف نمط البناء في صنعاء القديمة، وهي من أربعة مواقع يمنية مسجّلة في قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو".

وقال مدير المتحف رمزي الدميني، لوكالة "فرانس برس"، إنّ "الامطار التي تساقطت على تعز في الآونة الأخيرة شكلت خطراً كبيراً على كافة المباني الأثرية والتاريخية في المدينة". ويحتوي المتحف الوطني على عدد من المباني التاريخية وملحقات تابعة لها، بحسب الدميني.

وتعرّض المتحف للقصف من جانب المتمردين الحوثيين عام 2016 ما أتى على مخطوطاته، وأغلقت أبوابه لأربع سنوات، ثم بدأت إعادة ترميمه في يناير/كانون الثاني الماضي، بعد حصوله على منحة.

وتعز إحدى أكثر المدن تأثّرا بالحرب منذ بداية النزاع في 2014. وتخضع المدينة التي تحيط بها الجبال ويسكنها نحو 600 ألف شخص لسيطرة القوات الحكومية، لكن المتمردين يحاصرونها منذ سنوات، ويقصفونها بشكل متكرر.

ويدور نزاع في اليمن بين حكومة يساندها منذ 2015 تحالف عسكري تقوده السعودية، والمتمردين الحوثيين المدعومين من إيران الذين يسيطرون على مناطق واسعة في شمال البلاد وغربها وكذلك على العاصمة صنعاء منذ بدء هجومهم في 2014.

خلال سنوات النزاع، قتل وأصيب عشرات آلاف الأشخاص معظمهم من المدنيين، بحسب منظمات إنسانية، بينما يعيش أكثر من ثلاثة ملايين مدني في مخيمات مكتظة.

ويشعر الشاب اليمني أكرم الحميري بالحزن بعد انهيار البوابة. وقال لوكالة "فرانس برس": "دُمّر كل شيء في اليمن. دُمّر الماضي والمستقبل والحاضر".

ويسعى القائمون على المتحف إلى إعادة فتحه عام 2023، آملين أن يكون النزاع قد توقّف عندها، ما سيسهم في إنقاذ حياة كثيرين وقرون من التاريخ.

وأدت الأمطار الغزيرة، منذ منتصف يوليو/تموز الماضي، أيضاً إلى تدمير كثير من المباني والمنشآت، وألحقت أضراراً بمواقع مدرجة على لائحة التراث العالمي لـ"يونسكو"، خصوصاً في صنعاء القديمة وشبام وزبيد.

وحذر مدير الآثار في متاحف تعز أحمد جسار، من عدم ترميم الأضرار، مشيراً إلى أن المبنى يُعد "رمزاً لحقبة زمنية مرت على مدينة تعز"، خصوصا لكونه يجمع بين الهندسة العثمانية وطابع الدولة المتوكلية. ونبّه "إذا لم تعالج الأضرار وترمم في المتحف الوطني، سيكون هناك أثر سلبي على معالم المدينة". 

(فرانس برس)