الأسماك في البحر المتوسط قادرة على التمييز بين الغواصين

25 فبراير 2025   |  آخر تحديث: 15:03 (توقيت القدس)
ميزت أسماك بين الغواصين للحصول على الطعام (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أظهرت دراسة حديثة أن الأسماك في البحر المتوسط تستطيع التمييز بين الأفراد من البشر باستخدام الإشارات البصرية، حيث تتذكر من يقدم لها الطعام وتربطهم بمصدر المكافآت.
- أُجريت التجربة في موقع بحري حيث ارتدت الغواصة كاتينكا سولر سترة حمراء زاهية وقدمت الطعام للأسماك، مما أظهر قدرة الأسماك على التعرف إلى الأفراد في بيئة طبيعية.
- أظهرت النتائج أن الأسماك تعتمد على الألوان والأنماط المرئية للتمييز بين الغواصين، مما يعزز الفهم المتزايد لقدرة الحيوانات على التعرف إلى البشر.

لطالما لاحظ العلماء الذين يغوصون في مياه البحر المتوسط ظاهرة غريبة؛ فبعض الأسماك البرية كانت تتبع بعض الغواصين وكأنها تعرفهم، بل تنتظر منهم الطعام. الآن، أكدت دراسة حديثة نشرت يوم 18 فبراير/ شباط الحالي في مجلة Biology Letters أن هذه الأسماك قادرة بالفعل على التمييز بين الأفراد من البشر باستخدام الإشارات البصرية. وأظهرت النتائج أن الأسماك لا تميز بين البشر فحسب، بل تتذكر أيضاً من يقدم إليها المكافآت. وأُجري البحث في موقع بحري اعتادت فيه الأسماك التفاعل مع الغواصين، ما يقدم أدلة جديدة على القدرات الإدراكية للأسماك ويطرح تساؤلات عن مدى تطور ذكائها.

ملاحظة غريبة

وجاءت فكرة الدراسة بعد ملاحظة متكررة واجهها العلماء في أثناء الغوص، وفقاً للمؤلف الرئيسي للدراسة مايلان توماسيك، طالب الدكتوراه في معهد ماكس بلانك وجامعة كليرمون أوفيرني الفرنسية، الذي يضيف في تصريحات لـ"العربي الجديد": "كنا نلاحظ أن بعض الأسماك تتبع غواصين معينين وتتجاهل الآخرين. أردنا معرفة ما إذا كانت قادرة حقاً على التعرف إلى الأفراد". وعلى الرغم من أن دراسات سابقة أثبتت قدرة بعض أنواع الأسماك على التمييز بين الوجوه البشرية في المختبر، إلا أن هذه كانت المرة الأولى التي تُختَبر هذه القدرة في بيئة طبيعية.

وأجريت التجربة على عمق ثمانية أمتار تحت سطح الماء في محطة بحثية بالبحر المتوسط. واعتمد الفريق منهجاً من مرحلتين لاختبار قدرة الأسماك على التعرف إلى غواص معين من بين آخرين. ويوضح توماسيك أنه في المرحلة الأولى، ارتدت الغواصة كاتينكا سولر سترة حمراء زاهية وقدمت الطعام إلى الأسماك في أثناء السباحة لمسافة 50 متراً. بمرور الوقت، بدأت تقلل من استخدام الإشارات البصرية، حتى أصبحت ترتدي معدات غوص عادية من دون أي علامات مميزة، لكنها احتفظت بمصدر الطعام. الهدف من هذه التجربة كان معرفة ما إذا كانت الأسماك ستظل تتبعها حتى بعد اختفاء الإشارات المرئية.

أظهرت سمكتان من نوع سيبريم حماسة خاصة للمشاركة. يقول الباحث: "بمجرد أن تنزل الغواصة إلى الماء، تظهر هذه الأسماك وكأنها تنتظرها، حتى إنها أطلقت على بعضها أسماء مثل بيرني وألفي، بناءً على أنماطها اللونية". بعد 12 يوماً، كان حوالى 20 سمكة تتبع سولر باستمرار، ما يدل على أنها تعلمت ربطها بمصدر الطعام. وجاءت الخطوة التالية لاختبار ما إذا كانت الأسماك قادرة على تمييزها عن غواص آخر.

الأسماك تميّز بين الغواصين

انضم إلى التجربة الباحث توماسيك، الذي ارتدى بدلة غوص مختلفة قليلاً عن تلك التي ترتديها سولر. بدأ الغواصان السباحة في اتجاهين متعاكسين في الموقع نفسه، وكانت الأسماك في البداية مترددة، لكنها سرعان ما حسمت قرارها. في اليوم الأول، توزعت الأسماك بين الغواصين، لكنها أدركت بسرعة أن توماسيك لم يكن يقدم إليها الطعام. في اليوم الثاني، بدأت الأسماك تتبع سولر بشكل واضح، ما يشير إلى أنها تعلمت التمييز بين الغواصين بناءً على تجربتها السابقة.

ولمعرفة ما إذا كانت الأسماك تميز بين الأفراد بوعي، ركّز الباحثون على ست أسماك معينة، أظهرت أربع منها نمط تعلّم واضحاً، إذ اختارت سولر باستمرار على حساب توماسيك. لكن عندما ارتدى الغواصان ملابس متطابقة، لم تعد الأسماك قادرة على التمييز بينهما، ما يشير إلى أنها كانت تعتمد على الألوان والأنماط المرئية للتعرف إليهما. يقول توماسيك: "معظم الأسماك لديها رؤية ملونة، لذا من المنطقي أن تستخدم الألوان وسيلة للتمييز بين الأشخاص". وأضاف أنه إذا أُعطيت الأسماك مزيداً من الوقت، فقد تتمكن من التعرف إلى الغواصين بناءً على ملامح أخرى، مثل شكل اليدين أو الشعر.

وتدعم هذه الدراسة دراسات عدة سابقة عن قدرة الحيوانات على التعرف إلى البشر، لكنها تتجاوز ذلك من خلال تقديم دليل علمي تحت ظروف خاضعة للرقابة في بيئة طبيعية. ويقول المؤلفون إن "الأسماك تتفاعل مع عدد لا يحصى من الأنواع يومياً، لذا ليس من المستغرب أن تتمكن من تمييز البشر. المدهش أننا لم نتوقع ذلك منها".

المساهمون