اكتشاف نقوش صخرية عمرها 10 آلاف عام في سيناء

13 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 11:48 (توقيت القدس)
من أهم اكتشافات الفن الصخري في مصر خلال السنوات الأخيرة (وزارة السياحة والآثار/ فيسبوك)
+ الخط -
اظهر الملخص
- اكتشفت البعثة الأثرية المصرية موقعًا أثريًا في جنوب سيناء يحتوي على نقوش ورسومات صخرية تعود إلى ما بين 10,000 و5,500 عام قبل الميلاد، مما يعزز مكانة مصر في السياحة الثقافية.
- الموقع، المعروف بهضبة أم عِراك، يضم مأوى صخريًا طبيعيًا يحتوي على رسومات ونقوش متعددة الألوان والتقنيات، مما يعكس تنوعًا فنيًا وحضاريًا فريدًا.
- الاكتشاف يوثق تطور التعبير الفني والرمزي منذ عصور ما قبل التاريخ حتى الفترات الإسلامية، ويشير إلى استخدام الموقع كمأوى للبشر والماشية عبر العصور.

كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن موقع أثري جديد في جنوب سيناء يضم نقوشاً ورسومات صخرية يعود تاريخ أقدمها إلى ما بين 10 آلاف و5500 عام قبل الميلاد، في اكتشاف وصفته وزارة السياحة والآثار بأنه من أهم اكتشافات الفن الصخري في البلاد خلال السنوات الأخيرة. وذكرت الوزارة في بيان، الخميس، أن الموقع المعروف باسم هضبة أم عِراك يقع في منطقة صحراوية قرب سرابيط الخادم، على بعد نحو خمسة كيلومترات شمال شرق معبد سرابيط الخادم ومناطق تعدين النحاس والفيروز، في موقع مرتفع يشرف على مساحة واسعة تمتد حتى هضبة التيه، ما يرجّح استخدامه عبر العصور كنقطة مراقبة ومكان تجمع واستراحة.

ويضم الموقع مأوى صخرياً طبيعياً من الحجر الرملي يمتد على الجانب الشرقي للهضبة بطول يزيد على 100 متر، ويتراوح عمقه بين مترين وثلاثة أمتار، فيما يتدرج ارتفاع سقفه بين متر ونصف ونصف متر. ويحتوي سقف المأوى على عدد كبير من الرسومات الصخرية المنفذة بالمداد الأحمر، إلى جانب رسومات أخرى باللون الرمادي وُثقت للمرة الأولى، فضلاً عن نقوش منفذة بأساليب وتقنيات متعددة تعكس تنوعاً فنياً وحضارياً فريداً.

وقال وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، إن الاكتشاف يمثل إضافة مهمة لخريطة الآثار المصرية ودليلاً جديداً على تعاقب الحضارات في سيناء عبر آلاف السنين، مؤكداً أن مثل هذه الاكتشافات تسهم في تعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية. بدوره، وصف الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، هشام الليثي، الموقع بأنه "متحف طبيعي مفتوح" يوثق تطور التعبير الفني والرمزي للإنسان منذ عصور ما قبل التاريخ حتى الفترات الإسلامية.

وأسفرت أعمال التوثيق داخل المأوى الصخري عن العثور على كميات كبيرة من فضلات الحيوانات وتقسيمات حجرية كوّنت وحدات معيشية مستقلة تتوسطها بقايا مواقد، ما يشير إلى استخدام الموقع لاحقاً كملجأ للبشر والماشية للحماية من العواصف والبرد، ويؤكد تكرار النشاط البشري فيه عبر فترات زمنية متعاقبة. كما عُثر على أدوات حجرية وكسرات فخارية يرجّح تأريخ بعضها إلى عصر الدولة الوسطى، بينما يعود بعضها الآخر إلى العصر الروماني في القرن الثالث الميلادي، ما يدل على استمرارية استخدام الموقع لآلاف السنين.

وتُظهر أقدم النقوش مشاهد حيوانات تعكس طبيعة الحياة في عصور ما قبل التاريخ، إضافة إلى مشهد صياد يستخدم القوس في صيد الوعل ترافقه كلاب صيد، في دلالة على أنماط المعيشة المبكرة. وتشمل مجموعات أخرى نقوشاً لجمال وخيول يمتطيها أشخاص يحملون أدوات حرب، ترافق بعضها كتابات نبطية، إلى جانب كتابات عربية لاحقة تشير إلى استمرار استخدام الموقع في الفترات الإسلامية. وأوضحت الوزارة أن الاكتشاف جاء في إطار أعمال المسح والتوثيق العلمي للنقوش الصخرية في جنوب سيناء، وبإرشاد من أحد أبناء المنطقة، في مؤشر إلى الدور الذي يلعبه المجتمع المحلي في دعم جهود الحفاظ على التراث الثقافي. ومن المقرر أن تتواصل أعمال الدراسة والتحليل العلمي تمهيداً لوضع خطة متكاملة لحماية الموقع وتوثيقه بصورة مستدامة.