اقتراح أوروبي للحدّ من قدرة الأطفال على استخدام منصات التواصل

06 يونيو 2025   |  آخر تحديث: 16:36 (توقيت القدس)
طفل يستعمل هاتفاً ذكياً في لندن، 19 ديسمبر 2023 (مات كاردي/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تسعى دول الاتحاد الأوروبي لتعزيز حماية القاصرين من مخاطر منصات التواصل الاجتماعي، مثل التنمر الإلكتروني، عبر اقتراحات لتنظيم استخدام الأطفال لهذه المنصات.
- اقترحت اليونان، بدعم من فرنسا وإسبانيا، تحديد سن رشد رقمي على مستوى الاتحاد الأوروبي، مع موافقة الوالدين، وتركز الدنمارك على حماية الأطفال من المحتوى الإدماني.
- تعمل المفوضية الأوروبية على تطوير تطبيق للتحقق من العمر وتعزيز الرقابة الأبوية، مع إصدار إرشادات مؤقتة للمنصات وتُجري تحقيقات لضمان التزامها بحماية الأطفال.

تسعى عدّة دول في الاتحاد الأوروبي إلى الحدّ من قدرة القاصرين على استخدام منصات التواصل الاجتماعي. ويأتي ذلك في ضوء الانتشار الواسع عليها للمحتويات التي تشكّل خطراً على الأطفال، مثل التنمر الإلكتروني والتضليل وخطاب الكراهية. ومع أن الاتحاد الأوروبي يملك أحد أكثر التشريعات صرامةً في العالم في ما يتعلق بتنظيم الشركات الرقمية العملاقة، إلّا أن الدعوات إلى مزيد من التشدد تتزايد بين الدول الـ27 الأعضاء، في ضوء ما تُظهره الدراسات من آثار سلبية تتركها منصات التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية والجسدية.

وفي هذا السياق، اقترحت اليونان بدعم من فرنسا وإسبانيا تنظيم استخدام الأطفال المنصات الإلكترونية، وسط مخاوف من طبيعتها الإدمانية. وتقدّم هذه الدول أفكارها، الجمعة، خلال اجتماع وزاري في لوكسمبورغ.

وقالت وزيرة الشؤون الرقمية الفرنسية، كلارا شاباز: "لدينا فرصة لا يمكن أن نفوتها، وهذا ما جئت اليوم لأقوله للمفوضية الأوروبية". بدوره، رأى وزير الشؤون الرقمية اليوناني، ديميتريس باباستيريو، في تصريح له أنّ "أوروبا يجب أن تكون قادرة على التصرف بشكل مناسب في أسرع وقت ممكن". ويتضمن الاقتراح اليوناني تحديد سن رشد رقمي على مستوى الاتحاد الأوروبي، بحيث لا يستطيع الأطفال الذين لم يبلغوه استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من دون موافقة الوالدين.

وأعربت دول أخرى عن دعم الاقتراح بعد نشره الشهر الماضي، من بينها الدنمارك التي ستتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي لمدة ستة أشهر، اعتباراً من يوليو/ تموز الماضي، ووعدت بجعل هذه القضية أولوية. وكانت فرنسا في طليعة تنظيم المنصات، إذ أقرت عام 2023 قانوناً يُلزم منصات التواصل الاجتماعي الحصول على موافقة الوالدين في حال كان المستخدمون دون الـ15، إلّا أن هذا الإجراء لم ينل بعد الموافقة اللازمة من الاتحاد الأوروبي.

كذلك، ألزمت فرنسا هذه السنة المواقع الإباحية التحقق من أعمار المستخدمين، بهدف منع الأطفال من ولوجها. ودفع هذا الإجراء ثلاثة من هذه المواقع إلى حجب صفحاتها في فرنسا هذا الأسبوع احتجاجاً على هذا الشرط. وبضغط من الحكومة الفرنسية، حظرت "تيك توك"، الأحد الماضي، وسم "سكيني توك" (SkinnyTok) الذي يروج للنحافة المفرطة. وتؤكد اليونان أن هدفها هو حماية الأطفال من المخاطر المرتبطة بالإفراط في استخدام الإنترنت. ولا يحدد الاقتراح العمر الذي ينبغي اعتماده سن رشد رقمية، لكن باباستيريو رأى أن المنصات يجب أن تعرف العمر الحقيقي لمستخدميها "حتى لا تقدم محتوى غير مناسب للقاصرين".

وتشكو فرنسا واليونان وإسبانيا وجود خوارزميات تُعرّض الأطفال لمحتوى إدماني قد يُفاقم القلق والاكتئاب ومشاكل تقدير الذات. كما تُبدي هذه الدول أيضاً قلقها من التعرض المُبكر للشاشات الذي يُعتقَد في أنه يُعيق تنمية مهارات التواصل الاجتماعي وغيرها من مهارات التعلم الأساسية لدى القاصرين.

ودعا مُقدّمو الاقتراح إلى "تطبيق على مستوى الاتحاد الأوروبي يدعم آليات الرقابة الأبوية، ويُتيح التحقق السليم من العمر، ويُقيّد استخدام القاصرين بعض التطبيقات". كما طالبوا بأن تلحظ أجهزة مثل الهواتف الذكية نظاماً للتحقق من العمر. وترغب المفوضية الأوروبية إطلاق تطبيق للتحقق من العمر الشهر المُقبل، يضمن في الوقت نفسه عدم الإفصاح عن البيانات الشخصية.

وكان الاتحاد الأوروبي قد نشر في مايو/ أيار الماضي إرشادات مؤقتة للمنصات تهدف إلى توفير حماية أفضل للقاصرين. ومن المُقرر اعتمادها نهائياً هذا الشهر بعد استشارة عامة. وتشمل هذه الإرشادات غير المُلزمة راهناً ضبط حسابات الأطفال تلقائياً على الوضعية الخاصة، بالإضافة إلى تبسيط خيارات الحظر وكتم الإشعارات.

وتُجري بروكسل في الوقت الراهن بموجب قانون الخدمات الرقمية الأوروبي الجديد تحقيقا في عدم توفير منصتي التواصل الاجتماعي فيسبوك وإنستغرام، المملوكتين لمجموعة ميتا الأميركية، بالإضافة إلى "تيك توك"، حماية كافية للأطفال من المحتوى الضار. وفتحت المفوضية الأوروبية، خلال الأسبوع الماضي أيضاً، تحقيقاً بحق أربعة مواقع إباحية لعدم منعها الأطفال من ولوج محتويات للبالغين.

(فرانس برس)

المساهمون