افتتاح مهرجان الدوحة: لا إطالة فالسينما أهمّ

24 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 10:15 (توقيت القدس)
غولشفته فرهاني في الدوحة السينمائي: تكريم مُستَحَقّ (الموقع الإلكتروني للمهرجان)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- مهرجان الدوحة السينمائي 2025 يُعد امتدادًا لمهرجان أجيال، ويهدف إلى تطوير التعبير البصري ودعم المواهب والمشاريع في العالم العربي، مستفيدًا من خبرة 15 عامًا لمؤسسة الدوحة للأفلام.
- حفل الافتتاح تميز بالاقتضاب والتركيز على الجوهر، حيث لم يتجاوز 40 دقيقة، مع تكريم شخصيات بارزة مثل جمال سليمان وغولشفته فرهاني، مما يعكس أهمية السينما على المجاملات.
- غياب مقدمي الحفل التقليديين يعكس نهجًا جديدًا في تنظيم المهرجانات، يركز على السينما بدلاً من الاستعراض الإعلامي، مع الأمل في استمرار هذا النهج في المستقبل.

مهرجان سينمائي جديد يُقام في مدينة عربية، مع أنّه استكمالٌ لمهرجان سابق عليه، له (السابق) حضور في المشهد الفني العام، المترافق (الحضور) واشتغالات مؤسَّسة، مُنشَأة منذ 15 عاماً. فمهرجان الدوحة السينمائي، الذي تُقام نسخته الأولى بين 20 و28 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، "يرث" مهرجان أجيال، بل يُطوّره، وهذا جزءٌ من مسارٍ، يُراد له إتاحة حيّز لتعبير بصري، ودعماً لمشاريع ومواهب وأحلام، ورفقةً غير منتهية بإنجاز المشروع، فما بعد الانتهاء مهمّ بالقدر نفسه لما قبله.

15 عاماً من عمل مؤسّسة الدوحة للأفلام لن تكون رقماً، فالإنجازات المنبثقة من المؤسّسة كثيرة ومتنوّعة، وتحتاج إلى قراءة نقدية تُحلِّل وتُحاور، بحثاً في هذا المسار الإنتاجي، ودلالاته ونتائجه. ومهرجان الدوحة السينمائي، الذي يُكمِل إنجازات المؤسّسة، محاولة أخرى لإيجاد مساحة إضافية في عالمٍ عربي يُعاني أهوال حروب وقمع وخراب، ومع هذا تواجِه اشتغالاتٌ عدّة ذاكَ الظلام الذي يسعى كثيرون وكثيرات إلى تثبيته نمطَ حياة، فإذا بمبادرات فردية جمّة (سينمائيون وسينمائيات) تجهد في تحقيق ما ترغب في تحقيقه، ومبادرات جماعية (مؤسّسات تُنتج أو تشارك في الإنتاج، أو تُقدّم منحاً) تساهم بوسائل مختلفة في تحقيق مشاريع وأحلام.

ملاحظتان اثنتان تُبرزهما حفلة افتتاح النسخة الأولى هذه، تشيران إلى تفكيرٍ في كيفية صُنع مهرجان: تكثيف التقديم، فالحفلة برمّتها غير متجاوزة 40 دقيقة (بعد ساعتين على استقبال الضيوف)، فلا ثرثرة ولا تسطيح، ومع هذا فمجاملات مخفَّفة تُقال، والخطابات الطويلة غير حاضرة. وتكريم من يستحق تكريماً، مع أنّ الفعل المهني، الحِرَفي والجمالي والمهني والإبداعي، للمُكرَّمَين غير محتاج إلى تكريم عابر. كأنّ المطلوب بسيطٌ: لا داعيَ لإطالة، فالسينما أهمّ. أمّا الاقتضاب، فمطلبٌ يتحقّق في افتتاح النسخة الأولى لمهرجان الدوحة: كلمات مختصرة لمسؤولين قليلي العدد في المهرجان والمؤسّسة، أبرزهم فاطمة حسن الرميحي (مديرة المهرجان والرئيسة التنفيذية للمؤسّسة)، كما للمُكرَّمَين السوري جمال سليمان والإيرانية غولشفته فرهاني، بمنح كل واحد منهما جائزة التميّز الفني لعام 2025.

هناك أيضاً ملاحظة ثالثة: عدم الاستعانة بمقدِّم ـ مُقدِّمة لتقديم فقرات الحفلة، كعادة مهرجانات كثيرة. هذا حسنٌ، فنجوم ـ نجمات الإعلام والتلفزيون والسينما، المُكلَّفون بالتقديم، غير معنيين بالهمّ السينمائي، واختيارهم لمهمة كهذه متأتية من رغبةٍ في إثارة حشرية أكبر عدد ممكن من المتابعين والمتابعات. غياب هؤلاء في افتتاح النسخة الأولى لمهرجان الدوحة دليلٌ إضافي على أنّ هناك نمطَ تفكير في صُنع المهرجان يُعتَمد عليه، مع التمنّي بألّا تتبدّل الأحوال في النسخ اللاحقة، فيُتاح للاستعراض والنجومية غلبة أكبر، وهذا غير صالح للسينما.