استقالة مديرَين في "بي بي سي" بعد اتهامات بالانحياز

09 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 10 نوفمبر 2025 - 20:57 (توقيت القدس)
أمام مقر "بي بي سي" في لندن، 10 يوليو 2023 (فوك فالسيتز/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- استقال تيم ديفي وديبورا تورنيس من "بي بي سي" بعد جدل حول وثائقي عن ترامب، حيث تم اتهام برنامج "بانوراما" بتعديل مقاطع من خطاب ترامب بشكل مضلل، واعتذر رئيس "بي بي سي" عن الخطأ مؤكدًا على الحياد.

- رد ترامب عبر "تروث سوشال" متهماً الصحافيين بالفساد وهدد بمقاضاة "بي بي سي" بمطالبتها بتعويض مليار دولار إذا لم تسحب الوثائقي وتعتذر رسميًا.

- أثارت وزيرة الثقافة البريطانية مخاوف حول معايير "بي بي سي" التحريرية، مشيرة إلى تحيز مؤسساتي، ووعدت "بي بي سي" بالرد على لجنة الثقافة والإعلام والرياضة في البرلمان.

أعلن المدير العام لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) استقالته الأحد، في خضم جدل بشأن مونتاج لوثائقي عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي ندّد بـ"صحافيين فاسدين"، واستقال تيم ديفي ورئيسة قسم الأخبار في "بي بي سي" ديبورا تورنيس، وسط اتهامات بأن شريطاً وثائقياً أنتجه برنامج بانوراما الرائد لدى الشبكة، قام بتعديل مقاطع من خطاب لترامب بطريقة مضلّلة. كذلك، قدّم رئيس "بي بي سي" سمير شاه، اليوم الاثنين، اعتذاراً عن "خطأ في التقدير".

ورداً على ذلك، قال ترامب عبر منصته الاجتماعية تروث سوشال إنه جرى كشف "صحافيين فاسدين"، مضيفاً أن "هؤلاء أشخاص غير أمناء للغاية حاولوا التدخل في الانتخابات الرئاسية. وفوق كل ذلك، فهم من بلد أجنبي، يعتبره الكثيرون حليفنا الأول. وهذا أمر سيئ للديمقراطية". كذلك، هدّد ترامب، الاثنين، الهيئة بمقاضاتها ومطالبتها بتعويض قدره مليار دولار. ومَنَحَ الفريق القانوني لترامب "بي بي سي" مهلة حتى يوم الجمعة لسحب الوثائقي المتضمّن التوليف وتقديم اعتذار رسمي ودفع "التعويض المناسب" للرئيس عن "الضرر اللاحق به". وفي حال لم تمتثل الشبكة، "لن يكون أمام الرئيس ترامب من خيار سوى إنفاذ حقوقه القانونية والعادلة"، "بما في ذلك التقدّم بشكوى قضائية يطلب فيها تعويضاً لا يقل عن مليار دولار"، وفق الفريق القانوني.

وقال ديفي في بيان نشره الموقع الإلكتروني للهيئة: "مثل جميع المؤسسات العامة، بي بي سي ليست مثالية ويجب أن نكون دائماً منفتحين وشفافين وخاضعين للمساءلة". وتابع: "رغم أنه ليس السبب الوحيد، فقد ساهم الجدل الحالي حول أخبار بي بي سي" في اتّخاذي قراري، مضيفاً: "عليّ تحمل المسؤولية". وقال شاه إنّ "بي بي سي" أقرّت بأن تعديل خطاب ترامب أعطى انطباعاً مضللاً، وكان ينبغي التعامل معه بحذر أكبر. وأشار إلى أن هذه المسألة روجعت داخلياً في وقت سابق من هذا العام، لكنه قال إنه كان ينبغي على المؤسسة اتخاذ إجراءات رسمية في ذلك الحين. وكتب شاه إلى المشرعين البريطانيين: "من الواضح تماماً أن بي بي سي يجب أن تلتزم بالحياد التام"، مضيفاً أن المؤسسة ملتزمة باستعادة ثقة الجمهور وضمان أن صحافتها تفي بأعلى معايير النزاهة.

وتأتي استقالة ديفي بعد أيام على تسريب صحيفة تليغراف مذكرة داخلية أثارت تساؤلات بشأن الوثائقي. وفي وقت سابق الأحد، وصفت وزيرة الثقافة والإعلام والرياضة البريطانية ليزا ناندي التقارير بشأن تعديل "بي بي سي" المقاطع بأنها "بالغة الخطورة". ووعدت الهيئة البريطانية بتقديم "رد كامل" للجنة الثقافة والإعلام والرياضة في البرلمان الاثنين.

تعديل خطاب لترامب

تتعلق الاتهامات بمقاطع جرى تجميعها من أجزاء من خطاب الرئيس الأميركي في 6 كانون الثاني/يناير 2021، أوحت بأنه قال لمؤيديه إنه سيسير معهم إلى مبنى الكابيتول و"سيقاتل بشراسة" رغم خسارته الانتخابات أمام الديمقراطي جو بايدن. لكن في المقطع الأصلي غير المعدل، يدعو الرئيس الحضور للسير معه "وسنهتف دعماً لشجعاننا من أعضاء مجلس الشيوخ والنواب". آنذاك كان ترامب لا يزال يطعن في فوز بايدن في الانتخابات التي خسرها بعد ولايته الأولى.

وقد ضُمِّن المقطع المعدل في وثائقي بعنوان "ترامب: فرصة ثانية؟" بثته "بي بي سي" قبل أسبوعين من انتخابات الرئاسة الأميركية العام الماضي.

اتهامات بالتحيّز

وقالت ناندي إن تعديل مقطع خطاب ترامب هو أحد المخاوف العديدة بشأن المعايير التحريرية لدى "بي بي سي". وأضافت في مقابلة مع تلفزيون "بي بي سي" إن "المسألة لا تقتصر على برنامج بانوراما فحسب، رغم أنها بالغة الخطورة، فهناك عدد من الاتهامات الخطيرة جداً، وأخطرها هو وجود تحيز مؤسساتي في طريقة تغطية القضايا الحساسة في بي بي سي".

وعبرت ناندي عن قلقها إزاء اتجاه المعايير التحريرية واللغة المستخدمة في التقارير إلى أن تكون "غير متسقة" سواء تعلق الأمر بـ"إسرائيل أو غزة... أو بالعابرين جنسياً أو بهذه القضية المتعلقة بالرئيس ترامب". وبدا أن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت قد فرحت بخبر الاستقالة، حيث نشرت على موقع إكس صورة للنبأ من موقع "بي بي سي" الإخباري.

تموَّل هيئة الإذاعة البريطانية من خلال رسوم يدفعها أي شخص يشاهد التلفزيون المباشر في المملكة المتحدة. وكانت شبكة "بي بي سي" قد أصدرت في وقت سابق هذا العام اعتذارات عدة عن "عيوب خطيرة" في إنتاج فيلم وثائقي آخر بعنوان "غزة: كيف تنجو في منطقة حرب"، بُثّ في فبراير/شباط.

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تلقت الشبكة عقوبة من هيئة مراقبة وسائل الإعلام البريطانية بسبب البرنامج "المضلل بشكل كبير"، والذي تبين لاحقاً أن الراوي الطفل فيه هو ابن نائب وزير الزراعة السابق في حكومة حماس.

(فرانس برس)

المساهمون