استقالة جماعية لصحافيين أكراد من رابطة الصحافيين السوريين احتجاجاً على الانحياز
استمع إلى الملخص
- أشار الصحافي شيار خليل إلى أن الانسحاب جاء بعد متابعة دقيقة للأحداث، حيث شهدت الرابطة خللاً في التوازن والتمييز بين المناطق والانتهاكات، مما يثير تساؤلات حول معاييرها.
- أكد خليل أن الانسحاب مهني بحت، رافضاً أن يكون الصحافيون أدوات في تبرير التهجير أو التحريض، مشدداً على دور الصحافة في حماية الإنسان وكبح خطاب الكراهية.
أعلن 20 صحافياً وصحافية أكراد، اليوم الأحد، انسحابهم من رابطة الصحافيين السوريين (SJA)، احتجاجاً على ما وصفوه بـ"انحراف الرابطة عن القيم والمبادئ التي أُسست من أجلها"، وعدم قيامها بدورها بوصفها مظلة مهنية مستقلة تدافع عن حرية الصحافة وكرامة الصحافيين واستقلالية العمل الإعلامي.
وقال المنسحبون، في بيان، إن قرارهم جاء بعد "قناعة راسخة" بأن الرابطة شهدت خلال الفترة الماضية تحولًا في خطابها وممارساتها، من إطار مهني يُفترض أن يقف على مسافة واحدة من مختلف السلطات، إلى موقع يتسم بالانحياز السياسي، في سياق تشهده سورية من انقسام مجتمعي وسياسي، وتزايد في القيود المفروضة على العمل الإعلامي عبر تشريعات وممارسات "تعيد إنتاج أدوات الوصاية والتضييق".
وأشار البيان إلى وجود "إخلال واضح بالأنظمة الداخلية للرابطة، ولا سيما ما يتعلق بحظر خطاب الكراهية والتحريض"، مع التغاضي عن تصريحات وتدوينات صادرة عن بعض الأعضاء تتعارض، بحسب الموقعين، مع أخلاقيات المهنة الصحافية والمبادئ التي يفترض أن تنظّم العمل النقابي بعيدًا عن الاصطفافات السياسية أو الفكرية.
وفي تصريح خاص لـ"العربي الجديد"، قال الصحافي شيار خليل، أحد الموقعين على بيان الاستقالة، إن الانسحاب جاء "بعد متابعة دقيقة للأحداث الجارية في سورية، ومع كامل الاحترام للجهود السابقة التي بذلتها الرابطة والبيانات التي أصدرتها دفاعاً عن حقوق الصحافيين والصحافيات في مختلف المناطق"، إلا أن الفترة الأخيرة شهدت، بحسب قوله، "خللاً واضحاً في مقاربة الرابطة، تمثّل في وجود تمييز بين منطقة وأخرى، وبين انتهاك وآخر".
وانتقد خليل توجيه الرابطة، خلال فترة قصيرة، اتهامات إلى طرف آخر باستهداف صحافيين (في إشارة إلى اتهامات وُجهت إلى قوات قسد)، "من دون وضوح الأدوات التي اعتمدت عليها في التحقق، أو آلية التحقيق التي اتبعتها قبل إصدار تلك المواقف"، معتبراً أن ذلك يثير تساؤلات مشروعة حول معايير التحقق والتوازن في التعاطي مع قضايا حساسة من هذا النوع.
وأضاف أن الرابطة "تجاهلت بشكل لافت تصاعد خطاب الكراهية الذي مارسه بعض الصحافيين والإعلاميين عبر وسائل إعلام سورية وعربية، من خلال الترويج لخطاب تحريضي ضد الكرد في سورية، وتشويه صورتهم وتقديمهم ككتلة واحدة متهمة أو تابعة"، واصفاً ذلك بأنه "أمر خطير يتنافى مع أبسط مبادئ العمل الصحفي والمسؤولية المهنية".
وشدد خليل على أن الانسحاب "ليس طائفياً بأي شكل من الأشكال، ولا يصدر عن اصطفاف أو موقف طائفي، بل هو انسحاب من موقع يجري توظيفه في سياق طائفي يستهدف مكوّناً بعينه"، مؤكداً أن القرار "لا يحمل أي بعد سياسي، وإنما هو انسحاب مهني بحت نابع من مسؤوليتنا الأخلاقية كصحافيين".
وختم بالقول: "نرفض أن نكون أدوات في إنتاج سرديات تُبرّر التهجير، أو تُسهِم في التحريض على القتل، أو تفتح الباب أمام إراقة مزيد من الدماء بين السوريين. ودور الصحافة، كما نؤمن به، هو حماية الإنسان، والدفاع عن الحقيقة، وكبح خطاب الكراهية، لا تغذيته أو التواطؤ معه تحت أي ذريعة".
ووقّع على بيان الاستقالة كل من: مروان علي، هوشنك أوسي، إبراهيم اليوسف، شيار خليل، محمود حمي، راشد الأحمد، حفيظ عبد الرحمن، محمود عبدو، زارا سيدا، إيهم اليوسف، آشتي ملكي، كدر أحمد، برزان حسين لياني، همبرفان كوسه، ولات علي، روج موسى، رامي زين الدين، هوزان يوسف، شفان إبراهيم، إيفان حسيب.