استشهاد 5 صحافيين بقصف إسرائيلي استهدف مجمع ناصر الطبي في غزة
استمع إلى الملخص
- وصفت نقابة الصحافيين الفلسطينيين استهداف الصحافيين بأنه جريمة حرب، داعية إلى ملاحقة إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية، مشيرة إلى أن الهجمات تهدف إلى طمس الحقيقة وإسكات الشهود.
- استهدفت إسرائيل البنية التحتية الإعلامية في غزة، مما أدى إلى خسائر تقدر بأكثر من 400 مليون دولار، ومنعت دخول المراسلين الأجانب، مما دفع 27 دولة للمطالبة بإنهاء الحظر.
استشهد مراسل وأربعة مصورين صحافيين فلسطينيين وأصيب آخرون، اليوم الاثنين، في قصف إسرائيلي بأكثر من صاروخ استهدف مبنى في مجمع ناصر الطبي في مدينة خانيونس، جنوبي قطاع غزة. وقال تلفزيون فلسطين الرسمي إنّ مصوره حسام المصري استشهد بالغارة الأولى، فيما قالت قناة الجزيرة إنّ مصورها محمد سلامة استشهد في القصف نفسه، وعقب ذلك، أعلن عن استشهاد المصورة مريم أبو دقة والمصور معاذ أبو طه، كما استشهد المراسل الصحافي أحمد أبو عزيز متأثراً بجراحه.
وفي وقتٍ لاحق من اليوم الاثنين، استشهد الصحافي حسن دوحان برصاص الاحتلال في مدينة خانيونس ليرتفع عدد الشهداء الصحافيين منذ الصباح إلى ستة.
وأعلن صحافيون وناشطون إصابة عدد من المصورين الصحافيين، من بينهم حاتم عمر، إلى جانب مسعفين وعناصر من الدفاع المدني في الضربتين الثانية والثالثة. وباستشهاد المصري وسلامة وأبو دقة وأبو طه وأبو عزيز ودوحان، يرتفع عدد الشهداء من الصحافيين والعاملين في وسائل الإعلام إلى 246 فلسطينياً، وذلك بعدما استشهد مصوّر تلفزيون فلسطين خالد المدهون، السبت الماضي، باستهداف مباشر من قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء تغطيته الأحداث في منطقة زكيم، شمالي قطاع غزة، وفق ما أعلنته نقابة الصحافيين الفلسطينيين.
وفي محاولة لاستباق ردود الفعل الغاضبة على جريمته، عبّر جيش الاحتلال الإسرائيلي عن أسفه على قتله المصورين في خانيونس. وزعم في بيان أن رئيس الأركان إيال زامير "وجّه بإجراء تحقيق أولي في أقرب وقت ممكن"، كما ادّعى أن "الجيش الإسرائيلي يعرب عن أسفه لأي إصابة في صفوف غير المتورطين، وهو لا يوجّه ضرباته نحو الصحافيين بصفتهم هذه، ويعمل قدر الإمكان على تقليص المساس بهم، مع الاستمرار في الحفاظ على أمن قواته".
وعبّرت وكالتا أنباء رويترز وأسوشييتد برس عن حزنهما لاستشهاد مصورَين صحافيَين متعاونَين معهما. وجاء في بيان لمتحدث باسم "رويترز": "نشعر بالأسى لعلمنا بمقتل المتعاقد مع رويترز حسام المصري وإصابة متعاقد آخر معنا هو حاتم خالد بجروح في الضربتين الإسرائيليّتَين على مستشفى ناصر في غزة اليوم"، كما أعربت "أسوشييتد برس" عن شعورها بـ"الصدمة والحزن" لعلمها باستشهاد مريم أبو دقة (33 عاماً)، التي تتعاون معها منذ بداية حرب الإبادة، فيما أشارت قناة الجزيرة بعد استشهاد عاشر صحافييها، وهو محمد سلامة، إلى أنّ "حرب إسرائيل سجلت أرقاماً غير مسبوقة باستهداف الصحافيين تعد الأكثر دموية بحقهم في التاريخ الحديث".
بدورها، رأت نقابة الصحافيين الفلسطينيين أن إسرائيل تتعامل مع الصحافة الفلسطينية بوصفها "خطراً استراتيجياً يجب القضاء عليه، في محاولة فاشلة لطمس الحقيقة وإسكات الشهود"، كما أكدت في بيان أن "ما يحدث جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية تستوجبان ملاحقة إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية، وانتهاك صارخ لاتفاقيات جنيف، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، مشدّدة على أن ذلك "سياسة ممنهجة لإخفاء الأدلة على جرائم الإبادة والتطهير العرقي في غزة والضفة".
وفقاً للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة ونقابة الصحافيين الفلسطينيين، وعلى مدار نحو عامين من الإبادة الجماعية، قتلت إسرائيل 245 صحافياً، من بينهم 26 صحافية. ومنذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتّى نهاية العام 2024، قتلت إسرائيل 201 صحافي وصحافية، فيما قتلت 39 آخرين منذ مطلع عام 2025 وحتّى 15 أغسطس/آب الحالي، كما أصيب 480 صحافياً، وتعرض 49 آخرون للاعتقال.
وشمل الاستهداف البنية التحتية للقطاع الإعلامي، إذ استهدف الجيش الإسرائيلي 12 مؤسّسة صحافية ورقية، و23 مؤسسة إعلامية رقمية، و11 إذاعة، و16 قناة (من بينها أربع محلية و12 مقارها في الخارج)، وخمس مطابع كبرى و22 مطبعة صغيرة، وخمس مؤسسات نقابية ومهنية وحقوقية معنية بحرية الصحافة، كما دمر الجيش الإسرائيلي 32 منزلاً لصحافيين بقصفها بطائراته الحربية.
ويقدّر المكتب الإعلامي الحكومي خسائر هذا القطاع في غزة بأكثر من 400 مليون دولار، ورغم ذلك لا تزال 143 مؤسسة إعلامية تواصل عملها في القطاع رغم القتل والتدمير.
وتواصل إسرائيل منع المراسلين الأجانب من دخول قطاع غزة، ووقّعت 27 دولة على بيانٍ مشترك يطالب إسرائيل بإنهاء الحظر المفروض على دخول الصحافة الأجنبية إلى قطاع غزة بعد أكثر من 22 شهراً على بداية حرب الإبادة، وبضمان حماية الصحافيين الفلسطينيين داخل القطاع المحاصر.