اختراعات في زمن الجائحة

19 يناير 2021
الصورة
استخدمت تقنية الهولوغرام عدة مرات في الحفلات الغنائية مثل حفل توباك (يوتيوب)
+ الخط -

تقدم لنا صناعة الترفيه والتسلية مُتخيّلاً عن المستقبل وكيفية "الحياة" ضمنه، راصدةً أثر الأحداث الكبرى على الوضعية البشريّة، وما ترافق معه من تكنولوجيا تعيد تغيير علاقتنا مع العالم ومع من حولنا. لا نتحدث هنا عن سيّارات طائرة، بل "غادجيتس" (Gadgets) و"غيميكس" (gimmicks) للاستخدام الشخصي، تظهر في سياقات الترفيه المختلفة، ويمكن لها أن تكون فعالة حاليّاً، في ظل علاقات العداوة التي نشهدها الآن، والتي يمكن تلخيصها بالحذر من الآخرين وخطرهم، والخوف من العدوى، ومنع التجمع، وعدم القدرة على التفريق مباشرة بين "العدو" و"الصديق".

الهولوغرام المنزلي
لم تعد تكنولوجيا الهولوغرام تنتمي إلى الخيال العلميّ، إذ استخدمت عدة مرات في الحفلات الموسيقية لإحياء "الموتى"، كحالة الرابر الأميركي توباك، أو أم كلثوم. وفي السياق السياسي، استخدمها المرشح الرئاسي الفرنسي السابق، جان لوك ميلانشون، ليقول إنه في مكانين في ذات الوقت (باريس وليون). لكن النسخة الأكثر معاصرة، هي تلك التي رأينها في مسلسل "سيليكون فالي"، وهي أشبه بـ هولوغرام شخصي يمكن استخدامه في المكتب، أو المنزل، لإجراء الاجتماعات والزيارات. هذه التقنية تبدو الآن منطقية في ظل قلة الزيارات وشاشات الزوم المزدحمة، وتوفر تفاعلاً و"واقعيةً" أكثر من التواصل مع صورة على شاشة. 
بالطبع، في المسلسل، كان هذا الاختراع فاشلاً، بالرغم من تكلفته العالية، لكن في حال استمر العالم بشكله الحاليّ، لا بد في لحظة ما من تطوير تقنية مشابهة.

بوابة عابرة للمكان والزمان
هذا الاختراع حاضر في تاريخ الخيال العلمي. بوابة كميّة تفتح وتغلق عند الحاجة، يمكننا عبرها الانتقال عبر المكان والزمان، كتلك التي نشاهدها في مسلسل "ريك آند مورتي". 
اختراع من هذا النوع يختصر المسافات، ويوفر على الكثيرين مخالفات خرق حظر التجول التي تصل إلى الـ 150 دولاراً في بعض البلدان. وفي حال تم تقنينه، وفرض ضرائب رمزية على استخدامه، سيساعد في تخفيف نسب العدوى في الأماكن العامة ووسائل المواصلات الرسميّة، بل ويمكن برمجته لمنع انتقال الفيروس في الهواء، إذ يمكن برمجة الشيفرة الذريّة للفيروس ومنعها من الانتقال عبر البوابة، لكن هذا قد يمنع المصابين من استخدامه أو من تلقوا اللقاح، وقد يؤدي إلى تفككهم نهائياً في اللامكان في حال عبروا.

اختبار الأمراض النفسية والمزمنة
نشاهد في فيلم "بلاد رانر" جهازاً باسم Voight-Kampff Machine، ويطبقه أحدهم على الآخر عبر مجموعة من الأسئلة، للتأكد من أن الآخر نسخة أو إنسان، عبر قياس ردود فعله حين تطرح عليه مجموعة من الأسئلة. وهناك جهاز مشابه يستخدمه أتباع كنيسة الساينتولجي لمعرفة مستوى التوتر والطاقة السلبية في الجسد. 
جهاز كهذا سيكون حيوياً الآن، خصوصاً في ظل الاكتئاب والتوتر والقلق الذي يلتهم الجميع، إذ سيساعد الكثيرين على تحديد طبيعة مشاعرهم، وأسلوب التعامل معها، عبر سلسلة من الإجراءات البسيطة القادرة على توفير سنوات من العلاج النفسي.

امتلاك ماكينة للأحلام هو واحد من أقدم الرغبات الإنسانيّة 

ماكينة للأحلام 
أن نمتلك ماكينة للأحلام هو واحد من أقدم الرغبات الإنسانيّة، بل هناك نسخ صينية متوافرة حاليّاً تدعي قدرتها على توليد الأحلام، لكنها لا تشابه أبداً تلك التي نراها في فيلم Inception، التي تمكن الواحد منا من اختيار المكان والزمان المناسبين لحلمه، وهذا ما سيفتح الباب أمام استثمارات حيوية-ترفيهية، تكسر إيقاع المشاهدة الطويلة على نتفليكس، وتجعل تجربة الانغماس في المتخيل أشد واقعية وتأثيراً. 

المترجم العالمي
أن نتمكن من التحدث بجميع اللغات وفهمها، هو أيضاً واحد من أحلام البشريّة منذ زمن بابل. وفي ظل ما يحدث الآن من اعتماد كليّ على الإنترنت، والتعامل مع أشخاص من مختلف أنحاء العالم، فإن تطوير مترجم لكل اللغات كي نتحدث بها، مشابه لذلك الذي نراه في ستار تريك، سيكون نهضة تغير وجه العالم، ويسهّل علينا فهم ما يحصل في أنحاء الكوكب، من دون الحاجة إلى المترجمين ونشرات الأخبار، بل نسمع ما يحصل من أفواه من شهدوه أثناء حديثهم عنه، بالطبع هذا المترجم يجب أن يتوافق مع وسائل التواصل الاجتماعي والتلفاز، بحيث يعطينا الانطباع أننا نسمع أو نقرأ "الآخر"، وكأنه يتحدث بلغتنا.

المساهمون