اتحاد المهرجانات السينمائية: هل ينجح في تنظيم المشهد المصري؟

04 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 08:42 (توقيت القدس)
من افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، 12 نوفمبر 2025 (خالد دسوقي/ فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تم إعادة طرح مشروع اتحاد المهرجانات السينمائية المصرية لتعزيز التعاون بين المهرجانات ومنع تضارب مواعيدها، مع التركيز على التعاون العربي والدولي.
- شهد الاجتماع التأسيسي انسحاب رئيس مهرجان الغردقة، مما أثار تساؤلات حول التحديات المحتملة، لكن الاتحاد يهدف إلى معالجة الأزمات مثل إلغاء مهرجان الإسكندرية.
- تلقى المشروع انتقادات واتهامات بالسعي لتحقيق مكاسب شخصية، بينما دعت شخصيات بارزة لمنحه فرصة لتحقيق أهدافه، مع اقتراح ضم خبراء لتعزيز فعاليته.

بعد نحو ثمانية أعوام من طرح فكرة إنشاء اتحاد المهرجانات السينمائية المصرية، عاد المشروع إلى الواجهة مجدداً، لكن هذه المرة بخطوات عملية، عقب اجتماع ضم ممثلين عن عدد من المهرجانات السينمائية، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإشهار الاتحاد. وأثار الاجتماع الذي عُقد الأسبوع الماضي تكهنات بأن الاتحاد الجديد قد يكون بديلاً للجنة العليا للمهرجانات التابعة لوزارة الثقافة، إلا أن القائمين على المبادرة نفوا ذلك، وأكدوا أن الهدف يتمثل في تعزيز التعاون والتنسيق بين المهرجانات الحكومية والأهلية، ومنع تضارب مواعيدها، إضافة إلى توسيع فرص التعاون مع المهرجانات العربية والدولية.

وعلى الرغم من أجواء التفاؤل التي أحاطت بالاجتماع المذكور، فإن اللجنة التنسيقية لم تكن تتوقع إعلان رئيس مهرجان الغردقة لسينما الشباب، السيناريست محمد الباسوسي، انسحابه من الاجتماع دون إبداء أسباب، كما امتنع عن الرد على اتصالات وسائل الإعلام لتوضيح موقفه. وفي المقابل، رفض المخرج مسعد فودة، نقيب المهن السينمائية، وأحد أبرز أصحاب المبادرة، التعليق على هذه الخطوة.

وعن أسباب إحياء المشروع بعد سنوات من الجمود، قال مسعد فودة لـ"العربي الجديد" إن غياب التنسيق الفعلي بين المهرجانات الحكومية والمدنية كان أحد الأسباب التي عطلت المشروع خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن العمل عليه لم يتوقف بالكامل، إذ عقدت اللجنة اجتماعاً خلال فترة جائحة فيروس كورونا في محاولة للحيلولة دون توقف المهرجانات الفنية. وأضاف فودة أن المشروع احتاج إلى وقت طويل من الدراسة والإعداد، وأكد أن الاتحاد لم يؤسس رسمياً بعد، وأن ما جرى حتى الآن لا يتجاوز الخطوات التأسيسية الأولى التي ستستكمل خلال الفترة المقبلة.

بدوره، أوضح رئيس مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية سيد فؤاد، وهو أحد المشاركين في الاجتماع، أن اللقاء كان تأسيسياً، وجرى خلاله الاتفاق على عدد من الإجراءات الأولية، مشيراً إلى أن الهدف من الاتحاد هو تقريب وجهات النظر بين مسؤولي المهرجانات، والعمل تحت مظلة المصلحة العامة للسينما المصرية.

كما نفى المخرج شريف مندور ما تردد عن أن إنشاء اتحاد المهرجانات السينمائية جاء على خلفية أزمة إلغاء دورة مهرجان الإسكندرية السينمائي هذا العام، مؤكداً أن الاجتماع ناقش بشكل عام مخاطر إلغاء أي مهرجان أو تأجيله، وليس مهرجان الإسكندرية تحديداً. وشدد مندور على أن اتحاد المهرجانات السينمائية لن يكون بديلاً للجنة العليا للمهرجانات، مستشهداً بأن المجتمعين أكدوا عدم ضم أي مهرجان غير معتمد من اللجنة. وأضاف أن الهدف هو توحيد جهود المهرجانات والعمل بصورة جماعية بما يخدم الفن المصري. وأوضح أن الاتحاد قد يحقق فوائد عملية، من بينها التفاوض الجماعي على شراء حقوق عرض الأفلام، واستئجار معدات العرض التي تُسدد تكاليفها باليورو، وهو ما قد يساهم في خفض النفقات مقارنة بالتفاوض الفردي الذي تقوم به كل إدارة مهرجان على حدة.

وكان قد أُعلن عن إلغاء الدورة الـ42 من مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط في يونيو/حزيران الماضي، إثر قرار وزارة الثقافة عدم منحه ترخيص إقامة الدورة الجديدة، في ظل خلافات مع الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما. وأثارت الأزمة جدلاً واسعاً داخل الوسط السينمائي، وطرحت تساؤلات بشأن مستقبل المهرجانات المصرية وآليات إدارتها، وهو ما دفع بعض المشاركين في الاجتماع التأسيسي للاتحاد إلى التأكيد أن أحد أهدافه يتمثل في تعزيز التنسيق بين المهرجانات وتجنب تكرار مثل هذه الأزمات، مع التشديد على أنه لن يكون بديلاً للجنة العليا للمهرجانات.

في المقابل، تعرّض المشروع لانتقادات، إذ وصف المخرج أحمد فؤاد درويش فكرة إنشاء الاتحاد، في منشور عبر "فيسبوك"، بأنها لا تعدو كونها "سبوبة"، أي وسيلة لتحقيق مكاسب شخصية أكثر من كونها مشروعاً يخدم السينما المصرية. وقال إن معظم المهرجانات التي أُقيمت في مصر خلال العقدين الماضيين لا ترتبط بالثقافة السينمائية، أو بالترويج الحقيقي للسينما المصرية، وإنما جاءت استجابة لرغبة بعض الأفراد في تحقيق حضور اجتماعي، ورأى أن الاتحاد يمثل امتداداً لهذا النهج.

لكن الممثلة إلهام شاهين دعت إلى منح مشروع اتحاد المهرجانات السينمائية فرصة قبل الحكم عليه، مؤكدة لـ"العربي الجديد" أن تقييمه يجب أن يستند إلى خطواته التنفيذية ومدى خدمته المهرجانات المصرية التي وصفتها بأنها تمثل واجهة ثقافية لمصر، معربة عن أملها أن يساهم الاتحاد في توحيد الجهود وتقريب وجهات النظر بين القائمين على هذه الفعاليات.

وأيّدت الناقدة ماجدة موريس فكرة إنشاء الاتحاد، معتبرة أن وجود مظلة واحدة للمهرجانات المصرية سيعزز التعاون بينها، لأنها جميعاً تمثل اسم مصر في المحافل الثقافية. أما الناقدة خيرية البشلاوي فرأت أن نجاح الاتحاد مرهون بقدرته على تنظيم المواعيد بين المهرجانات، مشيرة إلى أن تزامن أكثر من مهرجان في توقيت واحد يؤدي إلى تشتيت الجمهور والمتابعين. وأكدت أن المشكلة لا تكمن في كثرة عدد المهرجانات، وإنما في غياب التخطيط والتوزيع الزمني، لافتة إلى أن دولاً عديدة تستضيف عشرات المهرجانات سنوياً من دون أن تواجه هذه الإشكالية.

من جانبه، أشاد الناقد وليد سيف بتشكيل اللجنة النوعية للسينما داخل الاتحاد، لكنه دعا إلى ضم خبير في إدارة المهرجانات إلى عضويتها، مقترحاً أسماء مثل ماجدة واصف، وعصام زكريا، وأحمد شوقي، وأمير رمسيس، ومحمد عاطف، مؤكداً أن وجود خبرات متخصصة من شأنه المساعدة في معالجة المشاكل العملية التي تواجه المهرجانات السينمائية.