إيرث كويك... لا يوجد ما يدعو إلى التفكير

25 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 06:27 (توقيت القدس)
ناثانيال سترومان في عرض عام 2024 (باراس غريفين/ Getty) Paras Griffin
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- احتفت نتفليكس بالكوميديان إيرث كويك عبر بث عرضه "Joke Telling Business"، الذي يتناول قضايا اجتماعية وسياسية في الولايات المتحدة، مثل ظاهرة المشردين وسياسات ترامب، مع التركيز على التناقضات الاقتصادية والاجتماعية.
- يناقش العرض الفقر والمفارقات التراجيدية والعلاقات بين الجنسين، ويستخدم إيرث كويك أسلوبه الفريد في تقديم النكات، مما يضفي حيوية على تأملاته في الحياة اليومية.
- يعلق إيرث كويك على تحديات الكوميديا السياسية، مؤكداً دور الكوميديان في قول الحقيقة ومشبهًا دورهم بدور الممرضين في تقديم الدواء للمجتمع.

‎احتفت منصة نتفليكس بالكوميديان ناثانيال سترومان (Nathaniel Stroman)، المعروف باسم إيرث كويك (Earthquake)، صاحب التاريخ الطويل في الأداء الكوميدي وبرامج الراديو. هو واحد من "الأساطير"، وفق ما تصفه وسائل الإعلام. واليوم، لأول مرة، تبث "نتفليكس" ساعة كاملة لإيرث كويك تحت عنوان Joke Telling Business، وترجمته بالعربية: "‎إيرث كويك: تجارة الكوميديا".
يبدأ العرض بالحديث عن المشردين في الولايات المتحدة، الظاهرة التي لا يمكن تجاهلها، خصوصاً مع سياسات الرئيس دونالد ترامب الاقتصادية، وتلاعبه بسوق الأموال مثل طفل يحاول تكديس الأرباح في لعبة مونوبولي. هنا يتضح عنوان العرض، الذي يناقش "التجارة" أو "العمل": ذاك الوعد الانتخابي المتكرر الذي يقدمه المرشحون للرئاسة. هنا، يظهر اسم ترامب، وخيبة الأمل التي انتابت كثيرين بسبب فوزه، لرعايته لأصحاب المليارات، والأهم، خسارة أول امرأة ملونة الانتخابات الرئاسية.
يفند إيرث كويك التهم المتعددة الموجهة لترامب، مشيراً بصورة مباشرة وغير مباشرة إلى الهزل الذي تعيشه الولايات المتحدة مع وصول ترامب إلى الرئاسة، هو المدان بعشرات الجنايات والجُنح، والسبب حسب تفسير إيرث كويك أن ترامب "رجل أبيض"، في حين واحدة من التهم الموجهة إليه قد تنتهي برجل أسود في السجن لسنوات.
يشير الكوميديان إلى أن ترامب فاسد لدرجة أنه يراكم المال من صفحة "فيسبوك" الخاصة بالبيت الأبيض. بهذا، فإن الرئيس الأميركي الحالي يستفيد من منصبه ليربح وليس ليحكم.
يناقش العرض الفقر، والمفارقات التراجيدية التي يختبرها الفقراء، وراقبها إيرث كويك بنفسه، إذ يشير إلى أعمال الشغب مثلاً، وكيف يسرق بعضهم ورق الحمام بداية، وهو الهوس الأميركي الذي اتضح أثناء وباء كوفيد-19، والسعي إلى تخزين أكبر كمية ممكنة منه.
هنا يمكن أن نفهم العبارة التي يكررها إيرث كويك: "هذه ليست نكات"، التي تعني أن ما يقوله ليس إلا حقائق، وكشفاً لوجه آخر للولايات المتحدة؛ وجه لا نراه في وسائل الإعلام التي تهلل لترامب.
يخوض إيرث كويك في العلاقات بين الرجال والنساء، مقدماً صورة تقليدية عن العلاقة بين الجنسين، مُستعيداً نموذجاً تقليدياً. ينتمي إيرث كويك إلى ما قبل أيديولوجيا الهويات، ما يقودنا مباشرةً إلى النكات البذيئة، كونها قائمة على الإضحاك الرخيص إن صح التعبير.
يناقش الكوميديان أيضاً مفاهيم الرجولة، والدور الذي على الرجل أن يلعبه في علاقته مع زوجته. يأتي حديث إيرث كويك في ظل أشكال الرجولة السامة المنتشرة في الولايات المتحدة، التي تتحرك بين النازيين الجدد، و"الرجال الأشداء"، مثل أندرو تيت، انتهاء بتجمعات "العزّاب" على وسائل التواصل الاجتماعي التي تبث "كراهية" ضد النساء بسبب عجزهم عن الارتباط. هنا يتبنى إيرث كويك الحل التقليدي، مثل سماع كلمة الأم مؤكداً على "المنزل"، حتى لو كان جحيماً.
لا يحوي العرض ما يدفع إلى التفكير. نحن أمام مخضرم في عالم الكوميديا يردد أمامنا نكات قد تبدو مألوفة، لكن الأسلوب هو ما يكسبه حيويته، خصوصاً تأملات الحياة اليوميّة، تلك التي يتورط فيها الكوميدي نفسه، مشيراً إلى مواقف اختبرها شخصياً، ما يعيدنا إلى عبارة "هذه ليست نكات"، تلك التي تؤكد أن الحكاية "مجرّبة" وذات مصدر واقعي.

يضم العرض تعليقاً على صناعة الكوميديا نفسها، إذ يرى إيرث كويك أن ما يختبره الكوميديون الآن هو السياسة، يحاول كل منهم أن يسجل موقفاً سياسياً وأن يكون جزءاً من الاستقطاب في الولايات المتحدة؛ ما يهدد، من وجهة نظره، السبب الرئيسي للظهور على الخشبة، والحصول على أجر، ألا وهو ببساطة "إلقاء النكات" وجعل الجمهور يضحك.
يقول إيرث كويك في لقاء معه بخصوص العرض ودور الكوميديان إن على الأخير أن "يقول النكتة في وجه السلطة، ويقول الحقيقة بوجه السلطة. الكوميديون مثل الممرضين، يعطون الدواء للمريض، وفي حالتنا، المريض هو أميركا".

المساهمون