"إطلالة ماغا": كيف تحوّل المظهر إلى أداة تجمع مؤيدات ترامب؟

10 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 15:36 (توقيت القدس)
كريستي نيوم مع ترامب في البيت الأبيض، 8 أكتوبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- "إطلالة ماغا" تمثل هوية سياسية للسيدات الجمهوريات المؤيدات لترامب، حيث تعكس القيم التقليدية والانتماء لفريق سياسي واجتماعي معين. تشمل هذه الإطلالة الشعر الأشقر الطويل والمكياج الكثيف والحقن التجميلية.

- تُعتبر الإطلالة وسيلة لإيصال رسالة سياسية، حيث تُستخدم في "حرب الجندر" لدعم عودة ترامب. السيدات المحافظات يعتنين بمظهرهن الخارجي ويرتدين التنانير والفساتين كجزء من هويتهن.

- تواجه "إطلالة ماغا" انتقادات بسبب التناقض بين المظهر والمواقف السياسية، مثل وزيرة الأمن الداخلي كريستي نيوم، مما يعكس التحديات التي تواجهها السيدات في السياسة.

مع صعود حركة لنجعل أميركا عظيمة مجدداً (ماغا)، المؤيدة للرئيس دونالد ترامب، برزت مجموعة من السيدات الجمهوريات الثريات اللواتي يمتلكن علاقات واسعة بالنخب الأميركية ومظهراً متشابهاً، قوامه: الشعر الأشقر الطويل المتموج، والمكياج الكثيف، والحقن التجميلية، فيما أطلقت عليه وسائل الإعلام الأميركية اسم "إطلالة ماغا" (MAGA Look)، بحسب وكالة فرانس برس.

من بين هؤلاء السيدات، تبرز مؤسسة وكالة العلاقات العامة "أميركا أولاً" التي تقدم "خدمات مناهضة لليقظة اليسارية"، راين لايفلي، التي أشارت إلى أن "هذه الإطلالة كانت دائماً أسلوبي. لقد وجدت قبيلتي فحسب"، وأضافت في مقابلة مع "فرانس برس": "الأمر أكبر بكثير من السياسة، إنه يتعلق بالصداقات والعلاقات. إطلالة ماغا تلفت الآخرين أنك تنتمي إلى الفريق نفسه".

لايفلي البالغة 40 عاماً تنتمي لفئة جديدة من المحافظات المسيحيات اللواتي يعتنقن القيم التقليدية، مع السعي في الوقت نفسه وراء تحقيق طموحاتهنّ الشخصية. وقد برزت من بينهنّ مؤخراً إريكا كيرك بعد اغتيال زوجها تشارلي، المؤثر البارز في الحركة وحليف ترامب. وخلال مراسم تأبين زوجها، مسحت ملكة جمال أريزونا السابقة البالغة 36 عاماً عينيها المزينتين بالمكياج بمنديل، وأشادت بالزواج المسيحي، مستشهدةً بفقرة من العهد الجديد تدعو الزوجات إلى الخضوع لأزواجهنّ طلباً للحماية.

"إطلالة ماغا" هوية سياسية

لكن، في حين تعلن "نساء ماغا" عن تمسكهنّ بقيم الأسرة والدين، إلا أنّهن لا يخجلن من مظهرهنّ اللافت للأنظار، فهنّ يرتدين التنانير والفساتين دائماً، ويُعرفن بشعورهنّ الطويلة ومكياجهنّ الكثيف الذي يتضمن الحواجب المحدّدة وتقنية الكنتورينغ التي تستخدم الظلال الفاتحة والداكنة لنحت ملامح الوجه. كما خضعت كثيرات من بينهم لتدخلات تجميلية وعمليات جراحية للحصول على وجنات ممتلئة وشفاه منتفخة وأنوف نحيفة. بالنسبة للايفلي فإن ابنة الرئيس إيفانكا وزوجة ابنه لارا هما النموذجان اللذان تحتذي بهما في إطلالتها.

لكن أستاذة دراسات الجندر في جامعة كاليفورنيا، جولييت ويليامز، تحذرّ من اعتبار الأمر "مجرد موضة أو مكياج"، موضحةً: "في الواقع، إنه أمر سياسي تماماً، لأن حركة ترامب استطاعت العودة إلى البيت الأبيض عام 2024 بفضل استغلالها لما يُعرف بحرب الجندر".

وكان ترامب (79 عاماً) قد نجح في جذب العديد من الناخبين الشباب من خلال خطاب قومي مليء بذكورية فظة، بحسب ويليامز، التي رأت أن "وجه ماغا" هو مسألة سياسية لأنه "طريقة لإيصال رسالة إلى جميع النساء مفادها أن قيمتك تعتمد على مدى جاذبيتك للرجال"، مذكّرة بأن ترامب نفسه كان يدير سابقاً مسابقة لملكات الجمال.

لكن راين لايفلي ترفض فكرة أن اعتناءها بمظهرها نتيجة خضوع أو إكراه، قائلةً: "أمضي بإرادتي ساعتين في النادي الرياضي كل يوم، وأعتني بشعري كل ثلاثة أسابيع ونصف الأسبوع بالضبط، وأهتم بأظافري وحواجبي وبشرتي وأجري حقن البوتوكس".

كانت مستشارة العلاقات العامة من المتنافسات على منصب المتحدثة باسم البيت الأبيض في ولاية ترامب الثانية، لكن اختيار الرئيس وقع في النهاية على كارولين ليفيت. اليوم، تحيط ليفيت، البالغة 28 عاماً، نفسها بمساعدات شابات يقلّدن مظهرها بعناية، بما في ذلك ارتداء الكعب العالي حتى في الرحلات التي تتطلب حركة كثيرة، قالت ويليامز: "عندما أنظر إلى نساء ماغا لا أراهنّ ضحايا للموضة... بل أراهنّ يضعن طلاء الحرب، ويتبنين نظاماً صُمّم في الأساس للعمل ضدهنّ".

وجه كريستي نوم هدفٌ للسخرية

إحدى النساء اللواتي يُستشهد بهنّ كثيراً بوصفهنّ مثالاً على "وجه ماغا" هي وزيرة الأمن الداخلي كريستي نيوم، والتي تقود سياسة ترامب الصارمة بشأن الهجرة. وقال طبيب الجلد دانيال بيلكن من نيويورك: "وصلات الشعر الطويلة، الشفاه الكبيرة، الخدود الممتلئة، المكياج، رموش العين الصناعية... كأنها تؤدي دراغ شو".

بالنسبة إلى بيلكن، تكمن المفارقة الساخرة في أن "سيدات ورجال ماغا يتخذون موقفاً سلبياً من عروض الدراغ، ويدينون الجراحة التجميلية للأشخاص المتحولين جنسياً، بينما يلجؤون إلى المكياج وعمليات التجميل لتأكيد أنوثتهنّ أو رجولتهم".

كذلك، سخرت إحدى الحلقات الصادرة مؤخراً من المسلسل الكارتوني الشهير "ساوث بارك" من نيوم بتصويرها امرأة متسلطة أفسدت وجهها بالعمليات التجميلية ممّا يضطر مساعديها إلى ترميمه باستمرار أمام الكاميرات. وهو ما ردّت عليه الوزيرة بالقول: "من السهل جداً أن تهاجم النساء دائماً بسبب مظهرهنّ، هذا كسل فكري".

المساهمون