إزميل عمره 1500 عام يفضح استخدام الاحتلال التكنولوجيا الأمنية لفهم تاريخ فلسطين
استمع إلى الملخص
- استخدمت تقنيات تصوير متقدمة مثل "سي تي" و"ميكرو-سي تي" لاختراق طبقات التآكل، مما ساعد في الكشف عن الإزميل وبقايا مقبضه الخشبي، بالتعاون بين جامعة حيفا ومختبر "إن دي تي" في شركة رافائيل.
- يعكس التعاون بين رافائيل وجامعة حيفا روح الابتكار في استخدام التكنولوجيا الأمنية للاكتشافات الأثرية، مما يساهم في فهم الحياة اليومية والتجارة في الفترة البيزنطية.
اكتُشف إزميل نجارة يعود للقرنين الخامس والسادس الميلاديين داخل كتلة معدنية على سطح السفينة التجارية "طنطورة إيه" التي غرقت قبالة شاطئ الطنطورة الذي تسميه سلطات الاحتلال الإسرائيلي "دور". ويقع الشاطئ قبالة البلدة الساحلية التي ارتكبت فيها عصابة الهاغاناه الصهيونية مذبحة أودت بحياة 280 فلسطينياً خلال نكبة عام 1948، حين اغتصب الجنود النساء قبل قتلهن ودفنهن مع الشهداء في مقبرة جماعية، وفق ما أقروا به بأنفسهم قبل سنوات.
عُثر على الإزميل ضمن حفريات أشرفت عليها البروفيسورة الإسرائيلية دفي تسويكل، عالمة آثار بحرية وباحثة سفن، ومحاضرة في مدرسة الآثار والثقافات البحرية في جامعة حيفا. ويضاف هذا الاكتشاف إلى سلسلة من الاكتشافات الفريدة التي صودر فيها حق الفلسطينيين بمعرفة تاريخهم وإرثهم الثقافي لصالح سلطة الآثار الإسرائيلية، فيما يتميز هذا الاكتشاف باستخدام الوسائل الأمنية ــ العسكرية فائقة التطور في مجال الآثار.
خلال الحفريات، أُخرجت عدة كتل متماسكة من البحر وأُرسلت للفحص في مرفقي تصوير؛ الأول في مستشفى "رمبام" في حيفا باستخدام جهاز "سي تي" (التصوير الطبقي المحوري بالأشعة السينية)، والثاني باستخدام جهاز "ميكرو-سي تي" متقدم تابع لشركة رافائيل. وأتاحت هذه التكنولوجيا الأمنية اختراق طبقات التآكل المتراكمة على مدى أكثر من 1500 عام، لتكشف الفحوصات لأول مرة عن إزميل حديدي كامل، بما في ذلك بقايا مقبض خشبي.
قاد البحث باحثو جامعة حيفا بالتعاون مع فريق مختبر "إن دي تي" في شركة رافائيل لأنظمة القتال المتقدمة. فحص السفينة سابقاً البروفيسور شيلي فاكسمان من معهد لئون ركَناتي لدراسات البحر. أما الكتلة المعدنية أو الجلمود الذي احتوى الإزميل، فجُمِع مع موجودات أثرية أخرى عُثر عليها في حفريات خلال مايو/ أيار الماضي ونُقل إلى المختبر للدراسة، حيث سمحت تقنيات التصوير العسكرية المتقدمة بكشف الأداة كاملة تقريباً، ما يُعد اكتشافاً نادراً يثري المعرفة بأدوات العمل والحرفيين في الفترة البيزنطية في أرض فلسطين.
نُقلت الموجودات، بما فيها الكتل الحديدية، إلى فحص مخبري إضافي باستخدام جهاز "ميكرو-سي تي"" المتقدم لشركة رافائيل، الذي مكّن الباحثين من اختراق طبقة الجلمود المتراكمة لسنوات طويلة وكشف الإزميل كاملاً، في اكتشاف فريد في علم الآثار البحرية للفترة البيزنطية. وتُستخدم هذه التكنولوجيا عادة لأغراض أمنية وعسكرية، بما في ذلك فحص المواد المركبة، وأجزاء الصواريخ، والمكوّنات الأمنية الأخرى، لاكتشاف العيوب الداخلية أو التآكل.
وقالت تسويكل إن "الإزميل الذي عُثر عليه أداة نجارة، ويبدو أنّ صاحبه كان أحد أفراد الطاقم المسؤول عن صيانة السفينة في أثناء الإبحار". وأضافت: "البحث، الذي أُنجز بفضل التقنيات المتقدمة لشركة رافائيل، يتيح رؤية ما كان مخفياً لأكثر من 1500 عام. والمعلومات الجديدة تشكل جزءاً آخر من اللغز الذي نعمل على حله لفهم طريقة بناء السفن وصيانتها خلال الفترة البيزنطية".
من جهتها، اعتبرت شركة رافائيل أن التعاون مع جامعة حيفا "يمثل تعبيراً عن روح الابتكار، وإمكانية تسخير التكنولوجيا الأمنية المتقدمة للاكتشافات الأثرية"، موضحة أن الأنظمة المستخدمة لأغراض الدفاع يمكن استثمارها أيضاً في تقدم الأبحاث العلمية وكشف طبقات مثيرة من تاريخ المنطقة.
ويبلغ طول السفينة "طنطورة إيه" 12 متراً، وكانت راقدة تحت الماء على عمق 3 أمتار وبُعد 50 متراً عن الشاطئ. ولم تُحفَر بالكامل في السابق بسبب محدودية القدرة التقنية على دراسة الكتل المعدنية. وشكّل التعاون مع شركة رافائيل، الذي بدأ في سبتمبر/ أيلول الماضي، خطوة بحثية فارقة، من المتوقع أن تُسهم نتائجها في فهم الحياة اليومية والتجارة وصيانة السفن في الفترة البيزنطية.