إدارة ترامب نشرت فيديوهات مضلّلة عن توقيف المهاجرين

29 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 15:45 (توقيت القدس)
شعارات ضد وكالة الهجرة خلال مظاهرة في أتلانتا، 18 أكتوبر 2025 (جوليا بيفرلي/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- نشرت وزارة الأمن الداخلي الأميركية مقاطع فيديو مضللة على وسائل التواصل الاجتماعي، مما أثر على ملايين المستخدمين، حيث أظهرت عمليات ترحيل المهاجرين بشكل غير دقيق واستخدمت لقطات من مدن مختلفة لتشويه الحقائق.
- استخدمت الوزارة لقطات دون إذن من مصورين مستقلين وأجرت تعديلات لإزالة محتوى غير مرغوب فيه، مما أثار قلق المصورين. ورغم اعتراف الوزارة بالأخطاء، لم تقدم تفسيراً لاستخدام هذه المقاطع.
- حذر مسؤولون سابقون من أن نشر محتوى مضلل يضعف ثقة الجمهور بالحكومة ويستخدم كوسيلة دعاية، مما يهدد مبدأ المساءلة الحكومية المبنية على الحقائق.

كشفت صحيفة واشنطن بوست، في تقرير صدر اليوم الأربعاء، أن وزارة الأمن الداخلي الأميركية نشرت مقاطع مضللة عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي حول عمليات ترحيل المهاجرين أخيراً.

وأظهر تحليل أجرته "واشنطن بوست" أن الوزارة استخدمت مقاطع مضللة في ما لا يقل عن ستة فيديوهات خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وهو ما شوّه حقيقة ما يجري بالنسبة إلى ملايين المستخدمين الذين شاهدوا هذه المقاطع.

وكانت وزارة الأمن الداخلي قد نشرت في أغسطس/ آب الماضي عبر منصة إكس مقطعاً تتباهى فيه بما وصفته "استعادة" العاصمة واشنطن، حيث يظهر عناصر أمن خلال عمليات توقيف، "لاعتقال واحتجاز وترحيل المجرمين الخطرين من عاصمة أمتنا"، كما يقول أحد المسؤولين في المقطع. لكن عملية التحري بيّنت أن عدداً من الفيديوهات لم تصوّر في واشنطن، بل توثّق عمليات توقيف بعضها لا علاقة له بالهجرة في لوس أنجليس وفي فلوريدا.

كما نُشرت مقاطع أخرى تصوّر "الفوضى المشتعلة" في مدن انتقدها ترامب لكنها تضمنت لقطات من ولايات أخرى مختلفة. فيما عرض أحد المقاطع التي تصوّر "إخفاقات الإدارات السابقة" مشاهد من عمليات جرت خلال ولاية ترامب الأولى.

في مقطع بعنوان "إرهابيو أنتيفا"، استخدمت الوزارة لقطات من دون إذن للمصور المستقل فورد فيشر، زاعمةً أنه يوثق أحداثاً في بورتلاند، في حين أنه صوّر على بعد آلاف الكيلومترات منها، وتحديداً في إلينوي. وعبّر فيشر عن قلقه من الاستخدام المضلل للقطاته، معتبراً أنه يشوه فهم الناس للحقائق.

فيما استعمل مقطع آخر نشره حساب البيت الأبيض بعنوان "شيكاغو في حالة فوضى" لقطات من عملية لمكتب الهجرة في فلوريدا على أساس أنها في شيكاغو. وهو ما دفع المتحدث باسم حاكم إلينوي الديمقراطي جي بي بريتزكر للتعليق ساخراً: "شيكاغو ليست معروفة بأشجار النخيل". أما وكالة الهجرة والجمارك فقد نشرت صورة لامرأة ترفع لافتة تقول: "أنا حقاً أقدركم" أمام مركزها في بورتلاند، ولكن بعد تعديلها وإزالة لافتة أخرى كانت بحوزة المرأة تتضمن شتائم ضد سلطات الهجرة.

ولم تنكر المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي تريشيا ماكلافين هذه الأخطاء، وقالت ردّاً على قائمة تفصيلية بالمقاطع المضللة قدّمتها "واشنطن بوست"، إن "هذه الفيديوهات تمثل نسبة صغيرة من أكثر من 400 فيديو نشرتها الوزارة هذا العام”، من دون أن تقدم تفسيراً لاستخدامها. فيما لم تعلق المتحدثة باسم البيت الأبيض أبيغيل جاكسون على الأخطاء، لكنها قالت: "ستواصل إدارة ترامب تسليط الضوء على نجاحات الرئيس من خلال محتوى جذاب وميمز (memes) قوية على وسائل التواصل الاجتماعي".

بحسب "واشنطن بوست"، ازدادت أهمية فريق الفيديو في وزارة الأمن الداخلي، وصار يضم مصورين ومخرجين يوثقون مداهمات وكالة الهجرة والجمارك وكذلك تفريق الاحتجاجات، بهدف استخدامها للدعاية عبر منصات التواصل الاجتماعي. أدت هذه الاستراتيجية الرقمية إلى جذب انتباه الأميركيين للأحداث الحالية، خاصة أن بعضها يحصد مشاهدات تفوق مشاهدات وسائل الإعلام التقليدية.

لكن بالنسبة للمسؤول السابق في الوزارة جون كوهين، فإن نشر محتوى مضلل واستقطابي قد يضعف ثقة الجمهور بالحكومة على المدى الطويل، وأوضح في تصريح لـ"واشنطن بوست": "عندما كنت في الحكومة، كنا نحرص على أن يكون كل ما ننشره دقيقاً تماماً، لأن أيّ تضليل قد يدفع الناس للتوقف عن تصديقنا في أوقات الطوارئ"، مضيفاً: "إذا اعتقد الناس أن ما تقوله غير دقيق، فلن يستمعوا إليك بعدها". وكانت إدارة الرئيس ترامب قد أطلقت أخيراً حملة إعلانية عبر منصات التواصل تحذر المهاجرين غير الشرعيين من البقاء في الولايات المتحدة، متوعّدة من يبقى منهم بالملاحقة. استخدمت في هذه الحملة مقاطع حقيقية في فيديوهات ساخرة تربط الاعتقالات بأغنية "بوكيمون" تحت شعار "يجب أن أمسكهم جميعاً".

وسبق للبيت الأبيض أن دافع عن هذه الاستراتيجية الساخرة، معتبراً أنها تهدف إلى "إعادة صياغة السرد" حول الهجرة والرد على الانتقادات "بأقسى وأشد طريقة ممكنة". لكن بالنسبة لمدير النزاهة السابق في "تويتر" ("إكس" حالياً)، إدي بيريز، فإن هذه الاستراتيجية تشير إلى أن ما يجري يتجاوز الأخطاء البسيطة، ويدلّ على "استخدام أدوات الحكومة وسيلةَ دعاية"، وأضاف في تصريح لـ"واشنطن بوست": "هذا انهيار لمبدأ المساءلة الحكومية المبنية على الحقائق. إنهم لا يسعون لعرض الحقائق، بل لصناعة مشاعر الخوف، أو الغضب، أو السخرية، من دون أن يعيروا اهتماماً للحقيقة".

المساهمون