إخبار قضائي بحق موقع لبناني أجرى مقابلة مع السفير الإسرائيلي في واشنطن

10 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:42 (توقيت القدس)
يحيائيل لايتر مع نتنياهو داخل مبنى الكابيتول في واشنطن، 8 يوليو 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أثارت مقابلة مع السفير الإسرائيلي في واشنطن على موقع "This is Beirut" غضباً في لبنان، واعتُبرت خرقاً لقانون مقاطعة إسرائيل، مما دفع المحامي حسن بزي لتقديم إخبار للنائب العام ضد الموقع.
- رئيس المجلس الوطني للإعلام أكد أن الموقع غير مرخص، ودعا القضاء للتحرك، بينما تدرس وزارة الإعلام المسألة. المقابلة تضمنت تصريحات مثيرة للجدل حول حزب الله وإيران.
- ردود الفعل شملت مطالبات بإغلاق الموقع ومحاسبة مموّله أنطون الصحناوي، وسط تأكيد حقوقيين على ضرورة تطبيق قانون مقاطعة إسرائيل.

تتصاعد ردات الفعل الحقوقية والشعبية في لبنان بعد إجراء الموقع الإخباري المحلي This is Beirut مقابلة مع السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيائيل لايتر الذي يُعدّ من أبرز المقرّبين من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في خطوة تمثل خرقاً صريحاً لقانون مقاطعة إسرائيل.

وتقدّم المحامي حسن بزي، اليوم الأربعاء، بإخبار إلى النائب العام التمييزي "ضد صاحب صفحة وموقع This Is Beirut وكل من يظهره التحقيق"، بتهمة "التعامل مع سفير العدو الإسرائيلي". وطالب بزي بالتحرّي عن هوية المالكين والمشغّلين وفريق العمل، والتحقيق معهم وتوقيفهم وإحالتهم أمام القضاء المختص، وإقفال الموقع كلياً. وأشار بزي، متحدثاً لـ"العربي الجديد"، إلى أنّ هذه ليست المرة الأولى التي يقوم فيها مموّل الموقع، رئيس مجلس إدارة مجموعة بنك سوسيته جنرال، أنطون الصحناوي، بخطوات شبيهة، إذ دعم سابقاً مشروعاً مشتركاً بين الأوبرا الأميركية والإسرائيلية. ووصف بزي الأمر بأنه اعتراف علني بدعم إسرائيل وسعي للتطبيع، مؤكّداً ضرورة إغلاق الموقع وصفحاته.

من جهة ثانية، أوضح رئيس المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع، عبد الهادي محفوظ، أنّ الموقع لا يحوز على علم أو خبر لديهم، وأن ما حصل يعد مخالفة قانونية. ودعا محفوظ، في حديث لـ"العربي الجديد"، القضاء للتحرّك عفوياً، مؤكّداً أنّ سلطته استشارية، وأنه سيقوم بالإجراءات المناسبة عند بدء تحرك القضاء. ووضع محفوظ حديثه لـ"العربي الجديد" بمثابة إخبار للقضاء.

وعلم "العربي الجديد" أن وزارة الإعلام تدرس المسألة حالياً.

نُشرت المقابلة يوم الجمعة الماضي مع الصحافية اللبنانية حنين غدار، وعرضتها حسابات السفير الإسرائيلي على وسائل التواصل، وسط ترويج الموقع لها. وزعم السفير الإسرائيلي في المقابلة، التي تخالف القوانين اللبنانية بحكم تجريمها التواصل مع الاحتلال، أنّ "نزع سلاح حزب الله وفصل بلاد الأرز عن إيران من شأنهما فتح باب للسلام والازدهار الاقتصادي والفرص المشتركة للبنان وإسرائيل على حد سواء". وأضاف: "أنا أمثل إسرائيل أمام الإدارة الأميركية ومواطنيها، ومن المهم بالنسبة لي الوصول إلى مواطني لبنان حتى يعرفوا إلى أي مدى نسعى للسلام معكم". ولم يتوقف السفير الإسرائيلي عند هذا الحد، بل ذهب إلى تبرير عدوان جيش الاحتلال على لبنان، مدعياً أن "إسرائيل مهددة ولهذا نرد، ولأننا نريد أن نحيا بأمن مثلكم، ولذلك نبحث عن طرق لتحقيق السلام، وفي الوقت نفسه نحقق أمن دولتنا ومواطنينا". وتابع، مستغلاً الفرصة المتاحة له للحديث عبر منصة لبنانية: "نرغب في العيش معكم بسلام، ولا تهمنا أرضكم، ولكن يهمنا أمننا فحسب".

وتعكس هذه الخطوة، بحسب مراقبين، محاولة تسريع عملية التطبيع مع إسرائيل من قبل بعض الفاعلين المحليين، وسط استمرار العدوان الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية واستهداف المدنيين.

إلى ذلك، أثار نشر المقابلة ردات فعل غاضبة، مع مطالبات بإقفال الموقع ومحاسبة مموّله، خصوصاً أنّ المنصّات التي يدعمها تعمل على ترويج سرديات إسرائيلية مرتبطة بالعدوان الأخير على لبنان، بهدف مهاجمة حزب الله والتصويب عليه. وأشاد بعض الحقوقيين بالقانون اللبناني لمقاطعة إسرائيل، مؤكدين أنه لا يزال ساري المفعول، وأنه من المفترض أن يُعاقب كل من يتعامل مع إسرائيل، رغم الوضع السياسي المعقد والتغيرات بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024. وقال أستاذ القانون في الجامعة اللبنانية، المحامي جاد طعمه، إن القضاء يمكنه التحرك عفوياً أو من خلال الإخبارات، إلا أنّه لا يبدو أنّ هناك نية جادة لتطبيق القانون في الوقت الراهن. وأوضح، لـ"العربي الجديد"، أنّه في حال ثبت أنّ الموقع مقره لبنان، يمكن إقفاله، أما إذا كان في الخارج، فيمكن حجبه، مع استبعاد احتمال حدوث أي من الخيارين.

يذكر أن النائبة اللبنانية بولا يعقوبيان تقدّمت بدعوى، في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ضد الصحناوي، بجرم الصلات غير المشروعة بالعدو الإسرائيلي.

المساهمون