أول دليل على جني العسل في العصور القديمة

19 ابريل 2021
الصورة
نحل العسل هو أهم ملقِّح للمحاصيل الغذائية في العالم (Getty)
+ الخط -

وجد فريق من العلماء بقيادة جامعة بريستول البريطانية، أول دليل على جني العسل في العصور القديمة، داخل شظايا فخار عثر عليه في غرب أفريقيا ما قبل التاريخ، يعود تاريخها إلى حوالي 3500 عام. تشير الأدبيات التاريخية والإثنوغرافية من جميع أنحاء أفريقيا أيضا إلى أن منتجات النحل والعسل واليرقات كانت مهمة كمصدر للغذاء وفي صنع المشروبات التي تحتوي على العسل، مثل البيرة والنبيذ.

باستثناء الفن الصخري من العصر الحجري القديم الذي يظهر النحل وأقراص العسل في الفترة التي امتدت من 40.000 إلى 8000 عام مضت، فإن الباحثين عثروا على القليل جدًا من الأدلة الباقية على الاستغلال البشري القديم لنحل العسل، ومعظمها موجود في أفريقيا. 

في الدراسة الجديدة التي نشرت في دورية Nature Communications يوم 14 إبريل/نيسان، أجرى الباحثون تحليلاً كيميائياً لأكثر من 450 قطعة خزفية من عصور ما قبل التاريخ من ثقافة "نوك" في وسط نيجيريا للتحقيق في الأطعمة التي كانوا يطبخونها في أوانيهم. كشفت النتائج التي توصلوا إليها أن حوالي ثلث الأواني الفخارية التي استخدمها شعب نوك القديم كانت تستخدم لمعالجة أو تخزين شمع العسل.

نحل العسل هو أهم ملقِح للمحاصيل الغذائية في العالم، وتستخدم منتجات خلية نحل العسل، بما في ذلك شمع العسل وحبوب اللقاح للأغراض الغذائية والطبية على حد سواء، وتدعم سبل العيش وتوفر مصادر الدخل للمجتمعات المحلية في معظم أنحاء أفريقيا، من خلال تربية النحل والحصاد البري. يتم جمع العسل من أعشاش النحل البرية في الغابات الاستوائية المطيرة في غرب إفريقيا، من التجاويف الطبيعية في جذوع الأشجار وعلى الجانب السفلي من الأغصان السميكة، وهو نشاط شائع بين السكان لجني سبل العيش. 

تشير الدراسة إلى أنه رغم كون العسل مصدراً مهمّاً للتحلية، كما استخدمت اليرقات ومنتجات العسل في صنع مشروبات مثل البيرة والنبيذ، إلا أنه لم يتوفر لدينا إلا القليل جداً من الأدلة الباقية على الاستغلال البشري القديم لنحل العسل. وتقول جولي دن الباحثة في الكيمياء في جامعة بريستول، والمؤلفة الرئيسية في الدراسة، إن حوالي ثلث الأواني الفخارية التي استخدمها شعب نوك القديم كانت تستخدم لمعالجة أو تخزين شمع العسل. 

وتوضح الباحثة في تصريح لـ"العربي الجديد" أنه يتم التعرف على وجود شمع العسل في الفخار القديم من خلال تتبع آثار سلسلة معقدة من الدهون والزيوت والشمع. من المحتمل أن يكون شمع العسل موجوداً نتيجة ذوبان أمشاط الشمع من خلال التسخين الخفيف، مما يؤدي إلى امتصاصه داخل جدران الأوعية. "بالإضافة إلى استخدام العسل مصدراً للغذاء، فقد يكون قد تم استخدامه لصنع المشروبات، التي أصبحت شائعة في جميع أنحاء إفريقيا اليوم، على الرغم من أنه يجب ملاحظة صعوبة التعريف الكيميائي لعملية التخمير القديم" تضيف دن. 

لفتت الدراسة إلى أن كتابات المستكشفين القدماء قدمت نظرة ثاقبة على العصور القديمة لممارسات جني العسل واستخدام مشتقاته، مثل كتابات المستكشف المغربي ابن بطوطة الذي ذكر أنه لاحظ في أسفاره في غرب أفريقيا أن السكان كانوا يشربون مشروبا حامضا مصنوعا من الدخن المطحون ممزوجا بالعسل والحليب الرائب. 

يمكن أيضاً استخدام العسل وشمع العسل للأغراض الطبية والتجميلية والتكنولوجية، كما تثبت أنه استخدم كمادة مانعة لتسرب المياه في قوارير من العصر الحجري الحديث المبكر في شمال أوروبا، وكمصباح مضاء في كريت. وتقول المؤلفة الرئيسية في الدراسة: "هذا مثال رائع على كيف أن المعلومات الجزيئية الحيوية المستخرجة من فخار عصور ما قبل التاريخ، جنبا إلى جنب مع البيانات الإثنوغرافية، قدمت رؤى أولية عن جني العسل القديم في غرب أفريقيا قبل 3500 عام".

دلالات

المساهمون