"أمم" تتذكر يوسف فهده: مبتكر ومجرِّب تقني
استمع إلى الملخص
- يتبنى المعرض منهجاً أثرياً في تقديم الأرشيفات السينمائية، كاشفاً عن آثار وأسماء طمستها الظروف، مما يبرز دور الأفراد والممارسات المحورية في تشكيل السينما، رغم غيابهم عن التاريخ الرسمي.
- المشروع برعاية "أمم للتوثيق والأبحاث" وبدعم من صندوق سفراء الولايات المتحدة، ويهدف إلى إعادة إحياء وصياغة الأرشيف كوسيلة لاستعادة سيرة يوسف فهده المجزأة.
تنظم مؤسسة أمم للتوثيق والأبحاث نشاطاً سينمائياً، "يستكشف حياة يوسف فهده وإرثه واستوديوهات بعلبك، وصناعة الأفلام في لبنان"، كما في بيان لها، يضيف أن المخرج فهده "مخترعُ عدسة ليبانوسكوب، وشخصية تتيح حياتها وأعمالها تتبعاً مُعمّقاً لصناعة السينما، فضلاً عن الديناميكيات السياسية والاجتماعية في لبنان ومنطقة الشرق الأوسط عموماً".
يُقدّم النشاط بقايا محفوظة من أرشيفات الأفلام، "لا بصفتها مواد تُرمَّم، أو يُعاد بناؤها بالكامل، بل بوصفها آثاراً يُنقَّب عنها". هذه الأعمال تتبنّى منهجاً أثرياً، "كاشفة عن إيماءات وشظايا وأسماء طمسها الزمن، أو الظروف، أو السلطة". وما يتبلور من هذه العملية "ليس ظلال الأفلام المفقودة فحسب، بل حضور ممارسات وأفراد أدّوا دوراً محورياً في تشكيل السينما في لبنان والشرق الأوسط، ومع ذلك يظلّون غائبين إلى حدّ كبير عن التاريخ الرسمي".
هذا النشاط يتمثّل بمعرض "يوسف فهده، قصة من استوديوهات بعلبك"، يُفتتح اليوم الاثنين، في الهنغار، المساحة الثقافية ضمن مقر "أمم للتوثيق والأبحاث"، في حارة حريك (الضاحية الجنوبية لبيروت).
يستكشف العمل الفني الأرشيفي هشاشة المعنى وعمقه، ذاك الكامن في بقايا الأفلام المحفوظة، مع التركيز خاصة على الأعمال الرائدة والأفلام المفقودة التي لم تُستكمل: "بدلاً من محاولة إعادة بناء هذه الأفلام بالكامل، ينخرط العمل في عملية تنقيب أثرية، كاشفاً عن آثار وإيماءات وأسماء ممحوّة أو مدفونة، مصادفة أو عن قصد، في طيات التاريخ". وعبر فحص دقيق لهذه الشظايا، "يبرز توتر بين الآثار وصانعيها. لا يقتصر ما يظهر على الأعمال المفقودة فحسب، بل يشمل أيضاً أفراداً وممارسات أدّت دوراً محورياً في تطور السينما في الشرق الأوسط، المُستبْعَدة غالباً من الروايات التاريخية السائدة".
في هذا السياق، لا يصبح الأرشيف "مجرّد مكان للحفظ، بل فضاءً لإعادة الإحياء والصياغة"، فالعمل يتناول "المواد الأرشيفية بصفتها وسيلة لاستعادة سيرة مُجزّأة، جامعاً بين حياة مخرج سينمائي وممارساته وخياله، تبقى من وجوده اليوم صورٌ غير مكتملة، وبكرات تالفة، وملاحظات هامشية، وإشارات متفرقة".
طُوّر هذا المشروع الأرشيفي برعاية "أمم للتوثيق والأبحاث"، وتولى البحث والتنسيق أيمن نحلة، بتمويل من صندوق سفراء الولايات المتحدة للحفاظ على التراث الثقافي التابع لوزارة الخارجية الأميركية. وصمم ملصق المعرض ألفريد طرزي.
يوسف فهده أحد رواد السينما العربية الذين طواهم النسيان. مخرج سينمائي مبتكر ومُجرّب تقني في خمسينيات القرن الـ20. فيلمه "في الدار الغريبة" (1958)، المُصوّر بتقنية 35 ملم بالأبيض والأسود، يروي قصة عن الرغبة والخوف والجريمة، تدور أحداثها على خلفية غرق سفينة ساحلية. يتتبع صياداً مُشوّهاً، وامرأة غامضة، ومجرماً هارباً، ناسجاً سرداً مُشوقاً وجذّاباً: "بإنتاجه في ظروف استثنائية، يبقى الفيلم وثيقة نادرة، تُجسّد الاستقلالية الجذرية في بدايات صناعة السينما اللبنانية".