أمانج أمين: فنّ الديكور أسلوب حياة مرتبط بثقافة الفرد

28 سبتمبر 2020
الصورة
أمين: الطراز البوهيمي الغجري احتفالٌ بالحرية والتحرّر من جميع القيود (فيسبوك)

ينتمي المُصمم العراقي أمانج أمين، إلى فئة خاصّة داخل الوطن العربي، ممن جعلوا تصميم وديكور المنازل عملاً فنياً وجمالياً وليس تقنياً أو حتى إجرائياً، إذْ عَمِلَ على مدار سنواتٍ طويلة من البحث والمُمارسة الفنية من أجل تحصيل هذا المخزون المعرفي في مجال الديكور، خاصّة أنّ فقراته الفنية التي يُقدمها في قناته على "يوتيوب"، تتأسّس على معرفة حصيفة وشغوفة بالأنماط والقوالب الفنية وسياقاتها التاريخية والجمالية والمعين الحضاري الذي تنهل منه. "العربي الجديد" التقت المصمم العراقي أمانج أمين، فكان لهما هذا الحوار الخاصّ، حول العديد من القضايا والأسئلة عن فنّ الديكور وجمالياته وخصوصياته داخل البيوت العربيّة.

* كيف جاء هذا الانتقال من الفنّ صوب التصميم وجمالياته، أم أنك تعتبر هذا الأخير شكلاً من أشكال الحداثة الفنية، التي ترتبط أكثر بالفنّ المعاصر وارتباطاته الوثيقة بمفهوم الفضاء؟
في المراحل الأولى من حياتي وأنا طفل أحب الرسم والتصميم، كنت أحلم دائماً بمنزلٍ مثاليّ، بعيداً عن المنزل الصغير الفارغ الذي تركه لي والدي قبل رحيله الأبدي، ودائماً كنت أقول لوالدتي إني سأبني لها منزلاً لا يملكه أحد، فمارست فنّ الديكور بإمكانات بسيطة، ووظفته داخل رسوماتي الفنية، فلم أكن أعلم أن لكل واحد منهما آفاقاً واسعة أجهلها، إلا بعد أنْ أنهيت دراستي وبدأت بالعمل في مجال تصميم الديكور لأول مرة قبل أكثر من 16عاماً بتصميم ديكورات برامج قنوات تلفزيونية، لتكون هي بداية مسيرتي في هذا المجال كشغف، ومصدراً لمعيشتي الذي ما زلت إلى اليوم مُتمسكاً به.

* أصبحت لك قناة تصميم بالغة التأثير داخل الوطن العربيّ، تُقدّم من خلالها مجموعة من الوصلات المعرفية حول فنّ ديكور المنازل. كيف جاءت فكرة القناة وعوالم تصميم ديكور المنازل وهندستها؟
ليلة رأس السنة 2019 فكرت في إنشاء قناتي على "يوتيوب" المختصّة بمجال الديكور من أجل نشر ثقافة فن الديكور في العالم العربي لأوسع نطاق، لكوني للأسف لا أجد أيّ اهتمام بديكور المنازل في الشرق الأوسط وفقر ثقافة الناس في هذا المجال، كذلك لحبي وولعي بالديكور وإيماني بأهمية هذا الفن الذي يمسّ تماساً مباشراً بالإنسان ويتحكم بمزاجه اليومي ونفسيته، لذلك ألخص مشواري ومسيرتي وخبرتي ويوميات عملي في هذا المجال بفيديوهات أشاركها مع المتابعين على القناة لأهديهم الطاقة والمعرفة عن كل ما هو جميل وجديد حول الديكور.

* عربياً تبدو فكرة تصميم المنازل مُستبعدة لدى الطبقات الفقيرة والوسطى، بحكم التنشئة الفنية، مقارنةً ببلدان أخرى مثل فرنسا وكندا. كيف يستطيع المواطن العربي تجهيز منزله بأقل ما يُمكن من الممتلكات البسيطة ذات الأساليب الجديدة مع الحفاظ على خصوصية البيت العربيّ؟
فنّ الديكور أسلوب حياة مرتبط بثقافة الفرد لا المال، فالتنظيف والترتيب والتوزيع الصحيح لمفردات الغرفة والخيارات العملية للمنزل، هي أساس هذا الفن، وكل ذلك لا يحتاج للمال. للأسف، هذه الفكرة خاطئة بأنّ الديكور للأغنياء، وهذا ما جعلني أعمل الكثير من الفيديوهات حول ذلك لأنشر الرسالة الصحيحة لفنّ الديكور، ومن أهم الأسس التي شدّدت عليها في ديكور المنزل هو الانتماء، أي إضافة إلى اللمسة الشرقية التي ينتمي إليها الفرد العربي في جغرافية موقع بيته وعروقه إلى منزله بمفردات مميّزة وبشكلٍ أنيقٍ دون بعثرته، فالشرق الأوسط غنيّ بطرزٍ وأساليبٍ مُختلفة من الديكور، كالطراز المغربي والشامي والبغدادي والإسلامي والكردي واليمني والفارسي والتركي والخليجي والجلسات العربية وطراز البادية وغيرهم.

* لماذا يُعتبر الطراز البوهيمي الغجري النمط الأكثر حرية في فنّ الديكور؟
لكونه يجعلنا أمام خيارات لا حدود لها من ألوان وخامات وتوزيعات مبعثرة بتنظيم! حيث يجعلنا نطفو بين جميع مستلزماتنا في المنزل، فهو احتفالٌ بالحرية والتحرّر من جميع القيود، لكونه يمتاز باللمسات المُفعمة بالألوان الجريئة والحيويَّة، كذلك يُتيح الخلط بين الثقافات والأساليب المختلفة، فالحديث طويل ومشوّق عن هذا النمط الحر في الديكور، لذلك هو نمط ديكور مُفعم بالجنون، ومناسب للهاربين من الروتين، وعاشقي اقتناء الذكريات وقطع الأنتيك.

* ماذا عن الطراز العربيّ، ما هي أهميته وقوّته وفرادته في خلق ديكور متناغم مع طبيعة التحوّلات التي شهدها عالم الموضة؟
من الغريب أننا نشاهد ببطء واضحٍ تطوّر الطراز العربي، رغم غناه بالمفردات وولادته في موقع جغرافي شهد أروع الحضارات في الديكور، كالبابلية وجنائنها المعلقة، والفرعونية وتفاصيل أهراماتها الغامضة، فنرى إشباع الفرد العربي من مفردات هذا الطراز، والسعي إلى الخروج من ملله والاتجاه نحو الستايلات الغربية للتغيير كالطرازات الهندسية والصناعية والعصرية، متجاهلين أهميّة الطراز العربي وتأثيره الكبير بنفسية أفراده ضمن جغرافية العالم العربي، والسبب يعود إلى تجاهل مصممي الديكور العرب لهذا الطراز وعدم السعي إلى تطويره وإضافة مفردات جديدة من خامات وألوان وتوزيعات وفضاءات عصرية ملائمة للطراز العربي، فلا ننسى أنّنا أمام عدد قليل جداً من مصممي ديكور عرب، وأغلبهم درسوا في الغرب وتأثروا بها بشكل واضح، وانعكس ذلك على تصاميمهم وتأثر بهم المجتمع المقيم بالدول العربية، مُتناسين أنّ ولادة طراز معيَّن في منطقة معينة، لم تأتِ بالصدفة، بل بدراسات ومعادلات علمية طبية نفسية تناسب جغرافية المكان من حيث الفصول والتربة وعدد أفراد الأسرة والعلاقات الاجتماعية ونسبة الرطوبة ونوعية خامات المنطقة والكثير من التفاصيل الأخرى التي يُبنى عليها المنزل بطراز ديكور مثالي.