أصالة نصري: صوت سابق وصدى مستمرّ

29 سبتمبر 2020
الصورة
يضم عملها الأخير 20 أغنيةً باللهجة الخليجية (Star Gate)
+ الخط -

على الرغم من أن سورية جاءت بأصوات مميزة في الفن والغناء، إلا أن الفنانة السورية أصالة نصري تمكنت من التحول إلى نموذج عربي واكتساب جماهيرية ما زالت مستمرة منذ ثلاثين عاماً، لم يوقفها صعود أسماء جدد، أو تغيّر الجيل ونوعية الموسيقى وطبيعة وسائل الاستماع من كاسيت المسجلة إلى الصيغ الرقمية.
منذ بداية شهر سبتمبر/أيلول الجاري، والجمهور على موعد وفي حالة انتظار لألبوم أصالة الجديد، الذي يتعيّن أن يكون باللهجة الخليجية، فالفنانة السورية منذ بداية مسيرتها تتبع سياسة معينة في إصدار ألبوماتها، إذ تصدر ألبوماً خليجياً، ثم ألبومين مصريين بالتناوب، وهكذا حتى اليوم وصولاً إلى ألبومها الأخير "لا تستسلم".
لكن ما يجعل هذا الألبوم مختلفاً هو عودة أصالة إلى شركة "روتانا" بعد عدة سنوات، وبعد انفصالها عن زوجها طارق العريان، صاحب شركة "ستار غيت" التي كانت هي أبرز نجومها، فكيف كانت رحلة أصالة الموسيقية في العقدين الأخيرين بين شركة طليقها العريان وشركة روتانا المستأثرة بالسوق الموسيقية العربية.

أصالة في عهد طارق العريان
شكلت أصالة مع زوجها المخرج طارق العريان حالة من التناغم في وسائل الإعلام، وأيضاً بالعمل معاً، إذ كانت شركة العريان "ستار غيت" الراعي الأساسي لأعمال أصالة التي حققت نجاحاً واسعاً على مستوى العالم العربي، تكلّلت في ألبومها الأخير "في قربك"، وقبلها في ألبوم "مهتمة بالتفاصيل" وغيرهما، بالإضافة إلى الأغاني المنفردة التي أصدرتها، وبرنامج "صولا" الذي كان من إخراج زوجها أيضاً، واستضافت فيه أهم الشخصيات العربية الفنية والإعلامية والسياسية، لكن لم تسلّم أصالة مفاتيح أموالها لطارق بعد الذي تعرضت له حين انفصلت عن زوجها السابق أيمن الذهبي، ليبقى قرارها في الأمور المادية ملكها وحدها، وكأنها تتنبأ بالانفصال الذي حصل فعلاً بعد 14 عاماً من الزواج في بداية عام 2020، ومن وقتها اختارت أصالة أن تمضي في طريق جديد في تصدير نفسها بعد هذا الانكسار.

أصالة ما بعد الانفصال
أطلقت النجمة السورية أغنية خليجية في محاولة لمحو الماضي أو الرد على هذا الانفصال؛ فكان كليب وأغنية "شامخ" التي أثارت جدلاً بسبب نسخ الكليب من عمل أجنبي آخر، إلا أن الأغنية حققت رواجاً جيداً، ما أشار إلى أن هذه الفنانة لن تتراجع بتصدير نفسها. تَبِعَ "شامخ" عدة أغان منفردة حققت نجاحاً أيضاً، مثل "جيتني مكسور"، و"اتحبني"، اللتين أصدرتهما قبل الألبوم وحققتا مشاهدات عالية على قناتها الخاصة في يوتيوب، وتحديداً "جيتني مكسور" التي حققت ما يقارب 20 مليون مشاهدة وكان في كلماتها ما يوحي بعزة النفس والكبرياء التي عوّدت أصالة جمهورها عليهما في أغانيها، وهذه النجاحات المتتالية كانت قوة داعمة لها لتثبت لنفسها وللجميع أنها قادرة على تقديم أعمال تليق بتاريخها الفني، بعيداً عن الجروح الشخصية والألم النفسي الذي تعرضت له.

أصالة في عهدة روتانا
كان لتعاون أصالة مع "روتانا" سابقاً عدة أعمال ناجحة، أبرزها ألبوم "عادي" الذي تعاملت فيه مع أسماء بارزة في اللحن والكلمات، ومن ثم تركت الشركة لتعود إليها مؤخراً، مفاجئةً جمهورها بذلك، فـ "روتانا" حالياً ليست كما السابق، بحكم أنها تخضع للعائلة الحاكمة في السعودية، وأصبحت شركة خاصة بهم وبأهوائهم أكثر من كونها شركة فنية عريقة صدّرت أهم نجوم العرب سابقاً. ليس ذلك فقط، بل عادت لـ"روتانا" في وقتٍ تتهاوى فيه الشركة مادياً ويلاحَظ الضعف الواضح في تصدير نجومها وقنواتها والتسويق لأعمالها باحتراف.
يبدو حقيقةً أن قرار أصالة بالعودة كان خاطئاً فعلاً بعد أن ظنت أنه لصالحها في الانتشار بشكل أكبر في السوق الخليجي، وتحديداً مع هيئة الترفيه السعودية، فعدة مشاكل تعرّض لها الألبوم منذ إطلاقه، كان أولها في تسريب خمس أغانٍ منه قبل إصداره بساعات، ما أخّر موعد صدوره الرسمي على تطبيق ديزر لعدة ساعات أخرى ليصبح متاحاً فجر الـ 16 من الشهر الجاري، عند الثالثة صباحاً بتوقيت السعودية، حيث صدر في وقت متأخر، ومحى الفرحة التي كانت تنتظرها الفنانة وجمهورها.
هذه الحادثة لم تكن الأولى من نوعها في "روتانا"، بل أيضاً تسربت أغنية من ألبوم إليسا الأخير "صاحبة رأي" الذي أنتجته الشركة نفسها قبل صدوره بأيام، ما يضع سمعة الشركة على المَحَكّ بعد هذه التسريبات التي طاولت ألبومين مختلفين لنجمتين بارزتين.
ولم يكن التسريب فقط مشكلة الألبوم، بل لم يكن الغرافيك الخاص به على يوتيوب مريحاً للعين بألوانه الحمراء الفاقعة، بالإضافة إلى كتابة كلمات الأغاني بطريقة غير احترافية، ما جعل صورة الألبوم تهتزّ بصرياً بسبب هذه الألوان والتفاصيل غير المريحة للرؤية. ولم تتوقف الحكاية هنا فقط، فبعد عدة ساعات من صدور الألبوم على قناة الشركة في يوتيوب وتحقيقه مشاهدات جيدة، حُذِفت ثلاث أغانٍ، وتم إعادة تحميلها من جديد، وذلك بسبب أخطاء في كتابة الكلمات لم يتم التنبه لها.
ألبوم "لا تستسلم" ضم 20 أغنية تعاونت فيها أصالة مع عدة أسماء من أمراء السعودية وملحنين خليجيين، منهم سهم وعزوف، لكن تكمن المشكلة في هذا الألبوم بتكرار الألحان في عدة أغنيات، فلم تكن هناك أغنية مؤثرة مثل "ذاك الغبي" التي انتشرت بشكل كبير في ألبوم "أعلق الدنيا" الخليجي الذي سبقه، وتكررت أسماء ملحنين وشعراء بعدة أغانٍ في الألبوم ما جعل منه غير متنوع عكس ألبومات أصالة السابقة، والعدد الكبير للأغنيات أضرّ بالألبوم ولم ينفعه لأن التفاوت كان واضحاً، والمقارنة كانت سيدة الموقف.


كما تعرضت أصالة لحملة معادية كبيرة على تويتر بسبب أغنية في الألبوم بعنوان "رفقاً"، وهذه الأغنية التي كتبها محمد أبو نعمة خلقت جدلاً على وسائل التواصل الاجتماعي وانقسم الناس حولها، وذلك لاستخدام أبو نعمة كلمات من أحاديث النبي محمد في الأغنية. فالبعض اعتبر أن فيها إساءة دينية، والقسم الآخر لم ينظر للمحتوى الديني فيها، بل ركّز على الكلمات الثانية التي توصم النساء بالضعف أمام الرجال، ليتحرك النسويون والنسويات ويطالب بعضهم بمقاطعة الاستماع لأصالة التي كانت دائماً مصدر قوة للنساء العربيات، فيما تحولت بهذه الأغنية لامرأة تتهم كل النساء بالضعف. هذا الموقف الحرج لم تلتفت له أصالة التي كانت ترد على تغريدات الفنانين المباركين لها وكأن شيئاً لم يحدث.


ألبوم "لا تستسلم" كان اختباراً حقيقياً لعودة أصالة إلى "روتانا" التي لم تكن عودة موفقة كفايةً أو ضعيفة مقارنةً بما قدمته سابقاً من ألبومات حازت إعجاب الجمهور من الألف إلى الياء. ويبدو أن الشركة الخليجية الأشهر لم تعد قادرة على تصدير نجومها بالشكل الصحيح، فكما حدث مع إليسا مؤخراً بتسويق الألبوم يتكرر مع أصالة المهتمة بالتفاصيل، بالإضافة للضعف التقني على يوتيوب من غرافيك وكتابة كلمات، وتعامل الشركة مع أسماء معينة وأمراء من العائلة المالكة في الألبوم، ما جعل الاستحواذ السعودي المتعنّت على الأصوات الكبيرة والمهمة يتمثل واضحاً بطريقة لا تخلو من الأنانية.

المساهمون