استمع إلى الملخص
- يُعتبر يغمايي من رواد إدخال الروك إلى إيران، حيث دمج بين الألحان الغربية والنفَس الإيراني، مما جعله مؤسساً حقيقياً للروك الإيراني، رغم التحديات التي واجهها مثل ندرة الآلات الموسيقية.
- بعد الثورة الإيرانية، مُنع من إصدار ألبوماته داخل إيران، لكنه عاد بألبوم "التفاحة الفضية" عام 1994، وحقق نجاحاً دولياً بأغانيه مثل "غُل يخ".
أعلن الموسيقي الإيراني كوروش يغمايي اعتزاله عالم الموسيقى، مؤكداً أن ألبومه الجديد "بلوك 44" سيكون آخر أعماله، وسيصدر قريباً في الولايات المتحدة وعلى المنصات الرقمية عبر شركة Now Again Records الأميركية. ونشر الإعلان السبت عبر صفحته في "إنستغرام" حيث كتب: "بذلت كل ما أملك في سبيل ثقافة وهوية إيران العزيزة"، مبرزاً التحديات الكبيرة ونقص الإمكانات التي واجهته على مدى سنوات طويلة.
ويعد يغمايي (79 عاماً) من أوائل من أدخلوا الروك إلى إيران مغنياً وملحناً وعازفَ غيتار، وتمكن بأسلوبه الفريد من ترك بصمة واضحة في الموسيقى الإيرانية. وُلد عام 1946 في شاهرود بمحافظة سمنان، وبدأ تعلّم آلة السنطور على يد والده، قبل أن يلتفت إلى الغيتار ويغيّر مسار حياته الفنية بالكامل. في سن الثامنة عشرة، شكّل فرقة روك، ولقب بـ"اليد الذهبية" لتميّزه في العزف. وخلال سبعينيات القرن الماضي، ابتكر مزيجاً موسيقياً جمع بين الألحان الغربية والنفَس الإيراني، ليعيد صياغة الروك المحلي ويصبح صوتاً مختلفاً ومؤثراً. ويعتبره النقاد الغربيون المؤسس الحقيقي للروك الإيراني، مقارنة بتأثير فرق عالمية مثل "ذا رولينغ ستونز" و"ذا بيتلز".
في مقابلة له مع مجلة بيلبورد، يروي صعوبات بداياته، إذ كانت الآلات الموسيقية وأوتار الغيتار نادرة، وكان يضطر أحياناً لتسجيل الأغنية كاملة في جلسة واحدة. ورغم هذه العقبات، نجح في تقديم الروك الإيراني بأسلوب يمزج بين الحداثة والهوية المحلية، مع تحويل الغيتار إلى أداة تعكس الطابع الإيراني وتخاطب الجمهور في الشرق والغرب. يؤكد يغمايي أنّ قوة الموسيقى تكمن في قدرتها على الوصول إلى كل المستمعين، بغض النظر عن لغتهم أو ثقافتهم، أي "حين يستمع إليها أوروبي أو أميركي أو عربي أو أفريقي، يستمتع بها حتى من دون فهم كلماتها".
بعد الثورة الإيرانية عام 1979، فرضت السلطات حظراً على موسيقى الروك وأي أعمال اعتُبرت "موسيقى غربية" أو مخالفة للهوية الدينية والثقافية الرسمية. ونتيجة لذلك، مُنع كوروش يغمايي من إصدار ألبوماته أو أداء حفلاته داخل إيران، وصار اسمه محجوباً عن وسائل الإعلام الرسمية، واضطر للعمل بعيداً عن الأضواء في مجالات أخرى مثل تأليف كتب وقصص للأطفال من دون ذكر اسمه. وفي رسالة على "تليغرام"، استذكر تلك الفترة قائلاً: "كل طرق العيش الشريفة أُغلقت". عاد عام 1994 إلى الساحة الموسيقية بألبومه "التفاحة الفضية" الذي حقق انتشاراً واسعاً.
وخلال السنوات الأخيرة، أصدر عدة ألبومات في الولايات المتحدة، بينما بقيت "غُل يخ" (Gol-e Yakh) إحدى أكثر أغنياته رواجاً، وأعاد العديد من الفنانين العالميين تقديمها، أبرزهم الرابر الأميركي ناز في أغنيته "آدم وحواء" التي بُنيت على لحن يغمايي ولاقت انتشاراً واسعاً.