أسئلة المُشاهَدة

13 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 10:15 (توقيت القدس)
توم هانكس: كل فيلم وإن يكن سيئاً يجب أن يُشاهَد إلى النهاية (ستيوارت كووك/Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- توم هانكس في روايته "صناعة تحفة سينمائية أخرى" يعبر عن احترامه لجهود صناع الأفلام، حتى وإن كانت الأفلام سيئة، ويعتبر مغادرة القاعة أثناء العرض "خطيئة".

- النقاد والجمهور يختلفون في آرائهم حول مغادرة القاعة أثناء عرض فيلم غير جذاب، حيث يرى البعض ضرورة الانجذاب منذ اللحظات الأولى، بينما يفضل آخرون البقاء احتراماً للجهد المبذول.

- القرار بمغادرة القاعة يعتمد على معايير شخصية لكل فرد، حيث يتأرجح بين شغف السينما والرغبة في تجنب الملل والضجر.

 

في بداية روايته الأولى "صناعة تحفة سينمائية أخرى" ("ولادة تحفة سينمائية"، الترجمة الفرنسية، دافيد فوغمبيرغ، منشورات سوي، باريس، الطبعة الأولى، 2026)، يذكر توم هانكس (ممثل ومخرج ومنتج وسيناريست أميركي)، بلسان راوي الحكاية، أن الأخير غير كارهٍ أي فيلم: "تحقيق الأفلام صعبٌ جداً كي تستحق أن نكرهها، وإن تكن سيئة. عندما لا يكون الفيلم عبقرياً، أنتظر على مقعدي مروره بهدوء. سينتهي الأمر قريباً" (ص 12). يُضيف أن الخروج من الصالة بمنتصف العرض "خطيئة".

مسألة تُناقش. أعرف متشدّدين في علاقتهم بالسينما يُقرّون بهذا، وأحياناً يُخرِجون من فيلم "سيئ"، أو أقلّ أهمية، لمخرج/مخرجة يُحبونهما، ما يرون فيه جمالاً أو متعة أو "عبقرية" تصنع معجزات، كما يقولون بحماسة مفرطة. يرفضون مغادرة القاعة "احتراماً لجهد مبذول". آخرون يُعلنون عدم استعدادهم لتمضية مزيد من الوقت أمام شاشة، تعرض فيلماً غير جاذب وغير مُريح وغير مفيد، بالنسبة إليهم طبعاً. لا يشعرون بذنب، ولا يهتمّون بصعوبة الإنجاز، فالأهم عندهم أن يمتلك ما يُشاهدونه جاذبية المتابعة، وبعض المتطرّفين في هذا يقولون بضرورة الانجذاب "منذ اللحظات الأولى".

أتذكّر هذا بمشاهدتي أفلاماً، قليلة العدد، مشاركة بالدورة الـ60 (3 ـ 11 يوليو/تموز 2026) لمهرجان كارلوفي فاري، "تحرّضني" على مغادرة القاعة قبل انتهاء العرض. مفردة خطيئة تحول، وإن للحظات، دون الخروج. أو ربما ما يحول دون الخروج تمنٍّ ذاتي بأن تنجلي سريعاً اللحظات الأولى، المملّة أو السيئة أو المزعجة، فلعلّ المُشاهدة تُصبح أمتع وأجمل وأعمق. تستحيل معرفة ذلك، فالخروج مُلحّ، واللاحق على آخر لقطة تُشاهَد غير معلوم.

المسألة مُحيّرة. فالنقد يتطلّب تنبّهاً ومتابعة لـ"كلّ" ما يُنجَز، إن يتمكّن المرء من هذا. وأيضاً للمُنجَز الواحد برمّته. سينيفيلية فرد متمكّنة من دفعه إلى اختيارات، يُفترض بها، أو بغالبيتها على الأقل، أن تكون سينمائية. لكن الرداءة، عندما تطغى، تفرض خروجاً من الصالة فوراً، ولتحلّ اللعنة على من يُغادر باكراً، وليشعر بالذنب، أو بالخطيئة. إذْ ما الذي ينفع من البقاء في صالة معتمة، لمشاهدة ما يُزيد العتمة ظلاماً وشعوراً بالاختناق، أحياناً؟ ألن يكون الخروج أفضل، فلعل هناك ما يُمكن فعله، كالاسترخاء في مقهى لوقتٍ قليل، مثلاً؟ أم أن شغف السينما أقوى من أن يُسمح لملل وضجر وضيق بالتسلّل إلى من يُشاهِد، فيُبقيه (الشغف) إلى النهاية؟

لا إجابة حاسمة. القرار يُتّخذ وفق معايير كل فرد، وأحاسيسه ومزاجه لحظة المُشاهدة تحديداً.