أسئلة الترجمة في زمن الانفتاح

13 نوفمبر 2020
الصورة
ميشائيل هانيكه أو مايكل هانيكي؟ (يوتيوب)
+ الخط -

نقّادٌ سينمائيون عربٌ، قليلون جداً، يُصرّون على ترجمة الأسماء الأجنبية إلى اللغة العربية بحسب لفظها بلغتها الأصلية. إصرارٌ يقولون به لانسجامه مع تقنيات العصر، أو لسهولة المعرفة، فالمهرجانات السينمائية تتيح لقاءاتٍ مع بعض عارفي تلك اللغات، والسؤال مفيدٌ وضروري، فالغلبة في اللغة العربية لنبرة إنكليزية، تُطيح غالباً باللغة الفرنسية، رغم أنّ مجتمعات عربية عدّة تُتقن لغة موليير، أو تعرفها على الأقلّ.

هذا تساؤل مطروح. الترجمة أساسية في حياة الشعوب، والنُطق السليم مطلوبٌ غالباً. المأزق كامنٌ في أنّ عاملين في الصحافة والإعلام العربيين، يُقيمون زمناً في بلاد الاغتراب (أبرزها دول ناطقة بإحدى اللغتين الفرنسية أو الإنكليزية)، يُخطئون في كتابة أسماء وفقاً لكيفية نُطقها بإحدى تلك اللغتين، هُم الذين يُفترض بهم إتقانها لإقامتهم المديدة في بلدان هذه اللغة أو تلك، مع أنّ الإقامة بحدّ ذاتها غير مهمّة، لأنّ مُقيمين في بلادهم العربية يُتقنون اللغة أيضاً، فهذا عائدٌ إلى اجتهاد ومتابعة وتساؤلات، ولحبِّ معرفةٍ واطّلاع.

 

 

غلبة النبرة الإنكليزية في الترجمة عائدةٌ إلى سطوة تلك اللغة على حساب لغات أخرى، بما فيها الفرنسية. لكنّ الزمن الراهن مختلفٌ تماماً، والانفتاح بين شعوبٍ وحضارات وثقافات قادرٌ على توضيح مسائل عالقة كهذه، ما يؤدّي إلى ترجمةٍ أسلم لأسماء عاملين في صناعة السينما، أو لأدباء وفنانين وعلماء وباحثين وكتّابٍ وسياسيين وغيرهم. يتجلّى المأزق أكثر في مصر، إذْ يبدو أنّ كثيرين غير آبهين بكتابة صحيحة لأسماء أجنبية، معتبرين أنّ "معرفتهم" باللغة الإنكليزية، كلغة عالمية، كفيلةٌ بتحصين ترجماتهم من أي خطأ. هذا يظهر كثيراً في اعتمادهم نبرة إنكليزية (أو "أنغلوساكسونية"، كما يقول البعض) في ترجمة الأسماء، فإذا بأسماء فرنسية مثلاً تُنطَق كتابتُها العربيّة بلكنة إنكليزية.

أيكون السؤال مهمّاً إلى هذه الدرجة؟

نقّاد سينمائيون عرب، قليلون جداً، يُقرّون بأهمية كلّ شيء يرتبط بالسينما. هذا صحيح. الانفتاح والتقنيات دافعٌ إلى ترجمة الأسماء وفقاً لنُطقها الأصليّ، وهذا غير مستحيل وغير صعبٍ، إنْ يتمكّن كاتب مقالة من بلوغ الأصل لسؤاله، أو من سؤال عارفٍ يتمكّن من بلوغ الأصل؛ وإلا فما عليه سوى الاعتماد على المُتَدَاول، وإنْ يكن المُتَدَاول فضائحياً أحياناً، خصوصاً أنّ اللغتين الإنكليزية والفرنسية شائعتان للغاية في بلدانٍ عربية، تعتمد إحدى اللغتين على الأقلّ.

أيكون السؤال مهمّاً إلى هذه الدرجة؟

يصعب حسم المسألة. كتابة الأسماء باللغة العربية تتطلّب معرفة ودقّة، لكنّ أي خطأ في ذلك لن يؤثّر على ما هو أهمّ: الفيلم وصناعته، والسينما وتأمّلاتها، وهواجس صانعي الأفلام وأسئلتهم. كما أنّه يُفترض به ألا يؤثّر على فحوى المقالة، وكيفية كتابتها، ومدى التزامها لغةً صحيحة، وأسلوباً سليماً، وتحرّراً مطلقاً من أيّ خطأ في قواعد اللغة وصرفها ونحوها، وإنْ تكن المقالة صحافية لا أكثر.

المساهمون