أربعة سودانيين نقلوا إلى العالم ويلات حرب في الفاشر قبل أن تكلفهم حياتهم

10 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 15 نوفمبر 2025 - 12:10 (توقيت القدس)
لاجئون من الفاشر في مدينة طويلة، 3 نوفمبر 2025 (رويترز)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- فرضت قوات الدعم السريع حصاراً على الفاشر لمدة 18 شهراً، انتهى بالسيطرة عليها في 26 أكتوبر/تشرين الأول، حيث لعب المدنيون دوراً محورياً في نقل المعلومات لوكالة فرانس برس.
- قُتل أربعة من المصادر المحلية الرئيسية، بينهم الطبيبان عمر سلك وآدم إبراهيم إسماعيل، والناشط محمد عيسى، أثناء المعارك، مما أثر على تغطية الوكالة للحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
- استُهدفت المنشآت الصحية مراراً، مما أدى إلى مقتل مئات الجرحى والمرضى، وأدانت منظمة الصحة العالمية مقتل 450 شخصاً في المستشفى السعودي بالفاشر.

كان المدنيون المحاصرون المصدر الرئيسي لمعلومات وكالة فرانس برس للأنباء عن الفاشر على مدى 18 شهراً، فرضت خلالها قوات الدعم السريع حصاراً صارماً على المدينة، انتهى بإعلان السيطرة عليها في 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي. ومن بين المصادر المحلية التي اعتمدت عليها الوكالة، كان الطبيبان عمر سلك وآدم إبراهيم إسماعيل، والشيخ موسى، والناشط محمد عيسى، وقد قُتل الأربعة جميعاً من جراء المعارك.

وإلى حين مقتلهم، تقول الوكالة إن هؤلاء لعبوا دوراً محورياً، وإن ظلّ مجهولاً حفاظاً على سلامتهم، في تغطية الوكالة الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وأُلقي القبض على إسماعيل أثناء محاولته مغادرة الفاشر في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2025 واحتُجز يوماً كاملاً قبل أن يُقتَل برصاصة في اليوم التالي. ويقول مراسل الوكالة عبد المنعم أبو إدريس علي، الذي كان على تواصل متكرّر معه، إن إسماعيل "لم يغادر الفاشر منذ أن فُرض عليها الحصار، كما لم يترك المستشفى ومرضاه". وفي سبتمبر/أيلول، فقد أبو إدريس علي ثلاثة آخرين من مصادره المحلية في هجوم بطائرة مسيّرة على مسجد أودى بحياة أكثر من 75 مدنياً.

وقبل اندلاع الحرب في إبريل/نيسان 2023، كان الصحافيون يجوبون البلاد بحرية، لكن بعد ذلك، كان المراسل يتحدث إلى مصادره كلما سمحت شبكة الاتصالات المقطوعة معظم الوقت، وكانت أصواتهم، كما يقول، "ترسم لي صورة الفاشر.. عبرها أسمع أنين الجرحى وأحزان وأوجاع من فقدوا أعزاءهم بفعل آلة الحرب التي تطحن المدينة". ولم يلتق أبو إدريس علي بالطبيب عمر سلك وجها لوجه، لكنه يقول: "سيعطيك أرقام القتلى وهو يحاول أن يخفي رنة الحزن في صوته، كأنه يريد أن ينقل لك خبر موت عزيز لديك".

وكان سلك يمضي معظم وقته في علاج الجرحى بالمستشفى بعدما أرسل عائلته خارج المدينة حفاظاً على سلامتها. وعلى مدار الحرب، استُهدفت المنشآت الصحية مراراً ما أدى إلى مقتل مئات الجرحى والمرضى وأفراد الطواقم الطبية. وأدانت منظمة الصحة العالمية، في نهاية أكتوبر/تشرين الأول، مقتل 450 من المرضى والعاملين في المستشفى السعودي بالفاشر، محذّرةً من "انهيار النظام الصحي الهش بالفعل".

(فرانس برس، العربي الجديد)

المساهمون