أبرز محطات غزو الصين للفضاء: من نداء ماو إلى القمر

25 نوفمبر 2020
الصورة
أطلقت الصين مركبة "تشانغي 5" يوم الثلاثاء (مجموعة الصين البصرية/Getty)
+ الخط -

يتواصل مع إطلاق مركبة "تشانغي 5"، يوم الثلاثاء، إلى القمر لأخذ عيّنات من أرض هذا الكوكب، غزو الصين للفضاء الذي بوشر في عهد ماو تسي تونغ، قبل 60 عاماً، وبات يضع نصب عينيه استكشاف المريخ.

تستثمر بكين مليارات الدولارات لتلحق بالقوى العظمى في هذا المجال (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا)، لا بل لتتجاوزها على صعيد الاستكشاف والبحث وإطلاق الأقمار الاصطناعية.

ومن أكثر مشاريعها طموحاً إرسال روبوت مسيّر عن بعد، ليحط على سطح المريخ العام المقبل، وبناء محطة فضاء كبيرة بحلول عام 2022، أو أرسال صينيين إلى القمر بحلول عام 2030.

في ما يأتي المحطات الرئيسية لغزو الصين للفضاء.

نداء ماو: عام 1957 وضع الاتحاد السوفييتي في مدار الأرض "سبوتنيك"، وهي أول مركبة من صنع الإنسان. ووجه مؤسس جمهورية الصين الشعبية، ماو تسي تونغ، يومها نداءً إلى مواطنيه، أكد فيه قائلاً: "نحن أيضاً سنصنع أقماراً اصطناعية".

وتبلورت المرحلة الأولى عام 1970، عندما أطلقت الصين أول قمر اصطناعي بواسطة صاروخ "لونغ مارش"، في إشارة إلى مسيرة الجيش الأحمر الطويلة التي سمحت لماو بفرض نفسه زعيماً للحزب الشيوعي الصيني.

لكن بكين انتظرت حتى عام 2003 لإرسال أول مواطن صيني إلى الفضاء هو يانغ ليووي. ودار يانغ 14 مرة حول الأرض في غضون 21 ساعة. ومع هذه الرحلة أصبحت الصين ثالث دولة ترسل إنساناً إلى الفضاء بسبلها الخاصة، بعد الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة.

ومنذ ذلك التاريخ ترسل بكين بانتظام رحلات فضائية مأهولة.

مركبات وأرنب: استبعدت الصين عمداً عن محطة الفضاء الدولية التي يتشارك فيها الأميركيون والروس والأوروبيون واليابانيون، فضلاً عن الكنديين. ومنذ ذلك الحين تسعى إلى بناء محطة خاصة بها.

ولتحقيق غايتها هذه، أطلقت وحدة فضائية صغيرة "تيانغوغ-1" (قصر سماوي-1) وضعت في المدار في سبتمبر/ أيلول عام 2011، واستخدمت لتدريب رواد الفضاء ولإجراء تجارب طبية.

عام 2013، أعطت وانغ يابينغ، وهي الثانية من بين مواطنيها التي تنطلق إلى الفضاء، درساً في الفيزياء بُثَّ مباشرة لمئات ملايين التلاميذ والمشاهدين على الأرض.

وتوقفت "تيانغوغ-1" عن العمل في مارس/ آذار عام 2016. وكان هذا المختبر يعتبر مرحلة تمهيدية في بناء محطة فضاء صينية. ومن المحطات المهمة هبوط روبوت "أرنب اليشم" الصغير على القمر في عام 2013، وكان التقاط صور من أبرز مهامه. وتعطل هذا الروبوت المسيَّر عن بعد في البداية، إلّا أن الصين نجحت في إعادة تشغيله، وسار على سطح القمر مدة 31 شهراً، أي أطول من فترة عمله المتوقعة أساساً.

عام 2016 أطلقت الصين وحدة "تيانغونغ-2" الفضائية. وقام رواد فضاء بعمليات التحام تقنية بها.

"حلم الفضاء": تحت شعار "حلم الفضاء" الذي أطلقه الرئيس شي جينبينغ، باتت طموحات هذا البلد أكبر. فمن المقرر بدء تجميع محطة الفضاء الصينية هذه السنة، على أن ينجز في 2022. وستصبح الصين بذلك ثالث بلد في العالم يبني بوسائله الخاصة محطة كهذه، بعد الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي.

ينوي العملاق الآسيوي أيضاً بناء قاعدة له على سطح القمر. وأكد رئيس وكالة الفضاء الصينية العمل على انجاز مهمة مأهولة إلى القمر بحدود عام 2029.

عرف برنامج الصين الفضائي، في صيف عام 2017، انتكاسة يندر حصولها مع فشل إطلاق صاروخ "لونغ مارش 5" الذي تكمن أهميته في أنه يسمح بنقل شحنات ثقيلة ضرورية لبعض المهمات. وأدى هذا الحادث إلى تأخير مهمة "تشانغي 5" ثلاث سنوات.

إلّا أن الصين سجلت إنجازاً كبيراً غير مسبوق، في يناير/ كانون الثاني عام 2019، إذ نجحت في إنزال روبوت مسيَّر (أرنب اليشم 2) على جانب القمر المظلم. وأطلقت البلاد، في يونيو/حزيران عام 2020، القمر الاصطناعي الأخير الذي استكمل نظام "بايدو" للملاحة المنافس لنظام "جي بي أس" الأميركي.

وفي الشهر التالي أرسلت مسباراً إلى المريخ. ويتوقع أن يُنزل في مايو/ أيار المقبل آلية على سطح الكوكب الأحمر. وتحدث رواد فضاء وعلماء أيضاً عن احتمال إرسال صينيين إلى المريخ، لكن ليس على الفور.

(فرانس برس)

المساهمون