"آبل" تستأنف أمراً بريطانياً يتيح التجسس على بيانات مستخدميها
استمع إلى الملخص
- تطالب وزارة الداخلية البريطانية بإنشاء "باب خلفي" للوصول إلى البيانات المشفرة، مما أثار جدلاً دوليًا وانتقادات من الولايات المتحدة بشأن انتهاك الخصوصية.
- قررت "آبل" إلغاء خدمة الحماية المتقدمة للبيانات في بريطانيا، وتستعد المحكمة لجلسة استماع حول القضية، وسط تكتم رسمي بريطاني.
اتخذت "آبل" إجراءات قانونية لمحاولة إلغاء طلب تقدمت به الحكومة البريطانية للاطلاع على البيانات الخاصة بمستخدمي أجهزة شركة التكنولوجيا الأميركية إذا وجدت حاجة لذلك، بحسب ما أفاد به موقع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، أمس الثلاثاء.
وتقدمت "آبل" باستئناف أمام محكمة سلطات التحقيق، وهي محكمة مستقلة تملك صلاحية التحقيق في الشكاوى ضد جهاز الأمن البريطاني، وفقاً لما ذكرته "بي بي سي"، في أحدث فصول الصراع غير المألوف بين إحدى أكبر شركات التنكنولوجيا والحكومة البريطانية حول خصوصية بيانات المستخدمين.
وبدأ النزاع، بعدما أصدرت وزارة الداخلية البريطانية، في يناير/ كانون الثاني الماضي، أمراً يطالب شركة آبل بتأمين "باب خلفي" يسمح بالوصول إلى كل البيانات المشفرة التي حمّلها مستخدمو أجهزة الشركة حول العالم على السحابة، في حال وجود تهديد محتمل للأمن القومي.
وكان الكشف عن هذا الأمر السري، في فبراير/ شباط الماضي، صادماً إذ إنه يفرض على "آبل" تزويد المسؤولين بالقدرة الشاملة على عرض المواد المشفرة بالكامل، وليس مجرد المساعدة في اختراق حساب معين، في سابقة غير معروفة في الدول الديمقراطية.
وكان مكتب وزير الداخلية البريطاني قد قدّم وثيقة لشركة آبل تسمى إشعار القدرة الفنية، وأمرها بتوفير الوصول للبيانات بموجب قانون سلطات التحقيق الشامل في المملكة المتحدة (U.K. Investigatory Powers Act) لعام 2016، والذي يخول جهات إنفاذ القانون إجبار الشركات على المساعدة عند حاجتها لجمع الأدلة، بحسب ما كشفته صحيفة واشنطن بوست الأميركية آنذاك. ومنذ ذلك الحين، رفضت الشركة أو وزارة الداخلية البريطانية التعليق بشكل رسمي على التقارير حول القضية.
لا يتعلق الأمر الحكومي البريطاني بالتخزين السحابي الذي يمكن لشركة آبل الوصول إليه في حال وجود مذكرة قضائية تتيح ذلك، بل يسعى للوصول إلى البيانات المخزنة عبر خيار الحماية المتقدمة للبيانات (Advanced Data Protection) الذي أطلقته الشركة عام 2022.
لا يفعّل معظم مستخدمي أجهزة آبل هذه الخدمة، لكنها توفر حماية معززة من الاختراق وتقطع الطريق على طريقة روتينية تستخدمها سلطات إنفاذ القانون للوصول إلى الصور والرسائل وغيرها من المواد المخزنة عبر سحابة آيكلاود، والتي تعد هدفاً بارزاً ومعتاداً لأوامر التفتيش الأميركية، والتي يمكن تقديمها إلى "آبل" دون علم المستخدم.
وخلال الأسبوع الماضي، قررت شركة آبل إلغاء خدمة الحماية المتقدمة للبيانات من أجهزتها في بريطانيا، بدل الامتثال للأمر الحكومي، والذي يفرض عليها إنشاء باب خلفي يتيح لأجهزة الأمن الوصول إلى البيانات المشفرة.
وأثار الطلب البريطاني غضب الولايات المتحدة، ووصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأمر البريطاني بأنّه "شيء تسمع عنه في الصين". كما قالت رئيسة الاستخبارات الأميركية، تولسي غابارد، إنها لم تبلغ مسبقاً بالقرار البريطاني، وانتقدت "الانتهاك الصارخ" لخصوصية المواطنين الأميركيين.
وبحسب صحيفة فاينانشال تايمز، التي كانت أول من كشف عن القضية، من المرجح أن تعقد المحكمة جلسة استماع خلال الأسابيع المقبلة، لكن من دون الإعلان عن ذلك بشكل رسمي. في استمرار للتكتم الرسمي البريطاني على القضية، إذ يحظر القانون التطرق لهذا الأمر بشكل علني.