"حُسن الخطّ"... الحرف العربي بريشة تُركية

25 سبتمبر 2020
الصورة
الخطاطون الستة المشاركون هم من مدينة قونية التركية (العربي الجديد)
+ الخط -

قدم ستة فنانين أتراك، لوحات تبرز جمال الخط العربي، في معرض "حُسن الخط"، الذي افتتحته المؤسسة العامة للحي الثقافي" كتارا" في الدوحة، بالتعاون مع مركز"يونس إمرة" الثقافي التركي، يوم 13 سبتمبر/ أيلول الحالي. تضمنت الأعمال الخطية، الحروف الكلاسيكية بأنواعها المختلفة، كالثلث والفارسي، والكوفي، والديواني، عبر تراكيب متنوعة مزجت سحر الخط العربي، مع روح الفن المعاصر، كما حملت اللوحات الخطية رؤى كل فنان للنص، وتصويره لمعاني آيات قرآنية عبر إطارات حروفية مبتكرة تعبر عن مضامين عميقة من جهة، وتسلط الضوء على أساليب الخط وتقنياته المتعددة من جهة أخرى.

يقول المشرف على المعرض من الجانب التركي، الخطاط سامي ندّه، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن الخطاطين الستة المشاركين هم من مدينة قونية التركية، معتبرا المعرض وصلة ثقافية "من أيقونة الخط إلى دوحة العشق"، مشيرا إلى أن قونية تحتل المركز الثاني بالخط في تركيا، بعد إسطنبول، وأن اسم المدينة يأتي من كلمة ikonyum التي تعني الأيقونة.

وحول الاهتمام التركي بفن الخط العربي، قال ندّه إن تركيا، وإسطنبول تحديدا، "هي عاصمة للخط العربي"، إذ تحتضن كبار الخطاطين المخضرمين، وإن اهتمام تركيا بهذا الفن قديم وعريق، موضحا أن الخطاط العثماني الشيخ حمد الله الأماسي، هو الذي وضع حجر الأساس لهذا الفن بعد أن درس وحقق ودقق خطوط أسلافه من الخطاطين الأسبقين، أمثال ابن مقلة وابن البواب وياقوت المستعصمي.

خطاطون أتراك يبرزون جمال الخط العربي في الدوحة (العربي الجديد)

وبهذا، نشأت المدرسة التركية في الخط التي أرسى قواعدها بعد الأماسي الحافظ عثمان، ومصطفى راقم، وغيرهما، ممن حسنوا أساليبه وارتقوا بالخط العربي، واستفاد الكثيرمن خطاطي البلدان العربية من المدرسة التركية في الخط إن لم نقل إنهم تتلمذوا على يد رواد الخطاطين بالفعل.

تركيا، وإسطنبول تحديدا، "هي عاصمة للخط العربي"، إذ تحتضن كبار الخطاطين المخضرمين

وعن دور قونية في هذا المجال واختيار الفنانين المشاركين في المعرض، يقول الخطاط سامي ندّه، المولود في دمشق عام 1980 والذي أنهى ماجستير في فن الخط العربي في معهد الأبحاث العلمية في جامعة سلجوق عام 2013، ويدرّس الخط في كلية الفنون الجميلة في جامعة نجم الدين أربكان، إن قونية تُعد مركزا مهماً يُدرس فيه الخط والفنون الإسلامية الأخرى في الجامعات والمراكز المتخصصة، وخرج أساتذتها في العقدين الأخيرين طلاباً يُعتد بهم بهذا المجال. وأضاف: "من هنا، رأينا أن يكون المعرض مخصصاً للخطاط الشهير حسين أوكسوز القونوي وخمسة من تلاميذه وهم عبد الرحمن دبلر وسيد أحمد دبلر وسامي ندّه وعبد الرحيم كحيا وسرقان سيل آلماز".

الخطاط حسين أوكسوز من مواليد قونية عام 1944 تعرف على الخطاط التركي الشهير حامد الآمدي أثناء دراسته في كلية الصيدلة في إسطنبول وتتلمذ له وحصل منه على إجازة في الثلث والنسخ، وعاد إلى مدينته قونية ليزاول مهنة الصيدلة، لما يقارب عشرة أعوام، وتعلم خلال هذه الفترة خط التعليق من الخطاط مصطفى أوغور درمان، ليترك بعدها مهنة الصيدلة ويتفرغ تماماً للخط، وبدأ بتدريسه في جامعات مدينته وأجاز ما يقارب الأربعين طالبا داخل تركيا وخارجها.

خطاطون أتراك يبرزون جمال الخط العربي في الدوحة (العربي الجديد)

ومن تلاميذ أوكسوز المشاركين بالمعرض إلى جانب سامي ندّه، الخطاط عبد الرحمن دَبَلَرْمن قونية، وكانت بداياته في فن الخط عام 1999 بتشجيع من جده خطاط المسجد النبوي الشريف عبد الله رضا، وتخرج من كلية الفنون الجميلة في جامعة سلجوق في قونية عام 2005، ونال الماجستير من المعهد العالي من قسم العلوم الاجتماعية عام 2009. واعتاد في العام المذكور على زيارة الخطاط داود بكتاش في إسطنبول، وأخْذ عنه خط جلي الثلث.

أما الخطاط سيد أحمد دَبَلَرْ فقد بدأ تعلم الخط من الخطاط طاهر كوجلو تلميذ الخطاط حسين اوكسوز، الذي أجازه في خط الثلث والنسخ، ودرس الديواني وجلي الديواني من الخطاط فاتح أوزقافا في كلية الفنون الجميلة في جامعة سلجوق. بدوره، تتلمذ الخطاط عبد الرحيم كحيا، في الثلث والنسخ عند الخطاطين عبد الرحمن دبلر ومصطفى بارلدار، ودرس الرقعة والديواني وجلي الديواني من الخطاط فاتح أوزقافا في كلية الفنون الجميلة في جامعة سلجوق بمدينة قونية وتخرج عام 2010.

 أما الخطاط سرقان سيل آلماز فهو من مواليد إسطنبول سنة 1986، تتلمذ في الرقعة والديواني وجلي الديواني على يد تلميذ القونوي، الخطاط فاتح أوزقافا، وتخرج من كلية الفنون الجميلة في جامعة سلجوق عام 2011. يدرس الماجستير في فن الخط في جامعة نجم الدين أرباكان وله باع في فن الخط الأندلسي والخطوط الكوفية والمعقلية. يشار إلى أن معرض"حُسن الخط"، يأتي ضمن سلسلة من المعارض الافتراضية التي تقيمها "كتارا"، عبر منصاتها في مواقع التواصل الإلكتروني، والتي تعتمد على التقنيات الرقمية وتقدم تجربة فنية جديدة تتيح لجمهور"كتارا" التجول في أروقتها وصالاتها عن بعد.