"المعضلة الاجتماعيّة": عن إدمان وسائل التواصل وانقساماتها

28 سبتمبر 2020
الصورة
يتضمن الفيلم قصّة تأثير وسائل التواصل على عائلة أميركية (فيسبوك)

احتمال قراءة هذا المقال على هاتف ذكي أو جهاز لوحي تُعادل أكثر من ضعفي احتماليّة قراءته عبر حاسوب إلكتروني. فمن منّا غير متّصل بهاتفه الذكي يوميًا وفي كلّ الأوقات والساعات. يقرأ كل جديد على وسائل التواصل، يتبادل الرسائل، ويتصفّح بريده الإلكتروني. يشعر المواطن بأنّه مدمن على استخدام الهاتف، بحيث إنّه يحمل معه دائمًا شاحنًا في سيارته، مكان عمله وحتى جيبه. الاتّصال الدائم عبر الإنترنت أصبح أسلوب حياة مئات الملايين حول العالم.

الهاتف ينتقل من إنترنت المنزل WIFI تلقائيًا لإنترنت شريحة الهاتف والذي يعمل طوال الوقت. لكن هل فعلًا هناك إدمان على استخدام وسائل التواصل؟ وهل هذا الإدمان مقصود من الشركات المصنّعة للتطبيقات والبرمجيات الذكية؟ وهل إدمان المواطن مدرّ للأموال للشركات؟ الإجابات عن هذه الأسئلة جميعها موجودة في الفيلم الوثائقي The Social Dilemma الموجود على منصّة عرض "نتفليكس" حول العالم.

يبدأ الفيلم بمقولة للروائي اليوناني الشهير سوفوكليس، وهي: "لا شيء مهم يدخل حياة البشر دون لعنة". يتضمن الفيلم الوثائقي، والذي يكشف طرق تلاعب عمالقة التكنولوجيا بتنبيهات الهواتف، مقابلات مكثّفة مع خبراء وتقنيين سابقين في بعض أكبر الشركات التكنولوجية حول العالم، أبرزها "فيسبوك" و"غوغل". يتم دمج كل المقابلات مع توضيح درامي لكيفية عمل الخوارزميات، بالإضافة إلى قصة افتراضية عن قُدرة وتأثير شبكات التواصل الاجتماعي على عائلة أميركية واحدة.


طرق التلاعب المباشرة المبنية على تنبيهات والإشعارات من شأنها التأثير بشكل كبير على سلوكيات المستخدمين، لتصل إلى تغيير عاداتهم، والعبث بمستوى اندماجهم مع محيطهم ورغبتهم في الخروج من الأماكن المغلقة والاختلاط مع الناس خارج المنزل أو مكان العمل. هذا وتزعم قصّة الفيلم أنّ الوظائف المضمنة داخل التطبيقات، سواء كانت مقدمة لوضع إعجاب للأصدقاء على تطبيق "فيسبوك"، أو حتى حركة التصفّح والمدّة الزمنية لتحديث الصفحة، كلّ ذلك تمّ تصميمه خصيصًا لتشجيع على المزيد من المشاركة مع مثل هذه التطبيقات، ما يبقي المستخدم لفترة أطول داخل التطبيق. أيضًا، يتمّ شرح مفصّل لعملية تسجيل الوقت الزمني الذي يقضيه المستخدم على كل منشور أو صورة أو إعلان، والذي يتمّ تسجيله داخل التطبيق كبيانات لدراسة سلوك المستخدم من أجل فهمه أكثر وعرض مواد وصور من المرجّح أكثر أن تكون مفضّلة لديه.

ويُشدّد الفيلم على فهم جميع الشركات حاجات المستخدمين، بحيث إنّ المواطن هو المنتج. هذا ما يظهر كمثال في منتصف الفيلم: "إذا لم تدفع ثمن المنتج، فأنت المنتج".

إذاً فقد تمّ دمج وسائل التواصل الاجتماعي بمختلف تطبيقاتها في الحياة اليومية للعديد من الأشخاص ولسنوات. فمثلًا، بات "فيسبوك" يتيح للمستخدمين البقاء على اتصال مع الأصدقاء والعائلة في جميع أنحاء العالم، كما أنّ "تويتر" يُبقي المستخدمين على تواصل مع الأخبار التي تعنيهم، والتي يعتقد مطوّرو التطبيق أنّها تُهمّهم، كما أنَّ تطبيق "أوبر" يُؤمّن وسائل النقل والطعام للمنازل والمكاتب بكبسة زر. وفي حين تمّت مناقشة سلبيات التطورات التكنولوجية، تمّ التشديد على الآثار المترتبة على الصحّة العقلية والسؤال الذي يلوح في الأفق حول أهمية جمع كل هذه البيانات، وكيف أنّ جميع الشركات كانت تُخفي علمها وتطويرها لأساليب من شأنها تعريض صحّة المستخدمين النفسية للخطر وتغيير سلوكيات حياتهم الاجتماعية.

مشاهدة The Social Dilemma تدقّ ناقوس الخطر، وذلك من خلال إشعار المواطن بمدى التغيير الذي أصاب مستخدمي الهواتف الذكية وكيف أنّها حوّلتهم لدمى في يد كبرى شركات التكنولوجيا والتسويق حول العالم.