"المشاقر"... مبادرة يمنية لتجديد الأغنية التراثية

تعز
هشام سرحان
24 أكتوبر 2020
+ الخط -

أطلق شباب في مدينة تعز، وسط اليمن، مبادرة "المشاقر" (وهي نباتات عطرة الرائحة تتزين بها النساء والرجال)، لإحياء التراث الغنائي الأصيل للبلاد، وتجديد الأغاني التراثية القديمة بنكهة عصرية تواكب تطلعات الجمهور، وتعكس جمال الأغنية اليمنية، كما تستعيد حضورها وتحيي دورها في نشر قيم المحبة والسلام وتلطيف الأجواء الاجتماعية والنفسية التي خلفتها الحرب الدائرة في البلاد منذ 2014.

ويولي المبادرون اهتماماً ملحوظاً بالأغاني القديمة، في الوقت الذي تشهد تراجعاً وإهمالاً رسمياً جعلها عرضة للنهب والتشويه، حسب القائمين على المبادرة التي تعد ثمرة جهود قادتها العشرينية هاجر النعمان، لتفعيل النشاط الفني في المدينة وتجميل وجهها والتخفيف من الحزن المخيم عليها.

وكانت النعمان قد التحقت بمعهد للموسيقى، وتعرفت إلى شبان وشابات ناقشت معهم الفكرة، وقرروا إنجاز أول عمل غنائي حقق شهرة كبيرة، وجرى تداوله محلياً وعربياً بشكلٍ واسعٍ على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتعد أغنية "بكر غبش" باكورة أعمالهم، وهي للفنان اليمني المعروف أيوب طارش الذي أدى الكثير من الأغاني التراثية والأهازيج الشعبية والأناشيد الوطنية، بينها تلحين وأداء النشيد الوطني اليمني عام 1990.

وشجعها نجاح الأغنية على إطلاق المبادرة وتأسيس فرقة غنائية وموسيقية مصغرة، وذلك رغم تواضع الإمكانيات وصعوبة الظروف، وتصاعد حدة الخطاب الديني المتشدد في المدينة التي تعاني من حرب وحصار من قبل جماعة الحوثيين للعام السادس على التوالي. 

تعددت خلال السنوات الأخيرة المبادرات الهادفة لخدمة الناس وتوعيتهم والترفيه عنهم وذلك في عموم البلاد، فيما شهدت تعز، المعروفة بعاصمة اليمن الثقافية، مبادرات متنوعة، بينها مبادرات فنية نالت إعجاب المثقفين الذين أشادوا بمبادرة "المشاقر"، ورسالة السلام التي تتبناها ومساعيها لتوحيد اليمنيين بمختلف أطيافهم وانتماءاتهم.

تقول المشرفة على الفريق هاجر النعمان، لـ"العربي الجديد"، إن "الفكرة راودتني سابقاً إثر ملاحظتي لجمود النشاط الفني وحاجته الماسة للإحياء في تعز وغيرها، لكن لم تسعفني الإمكانيات". وتضيف: "عملت على استغلال فترة تدريبي في معهد الموسيقى لدراسة المشروع وإنتاج أول عمل غنائي، وقد دفعني نجاحه إلى تكوين فريق المبادرة من فتيان وفتيات جمعتنا معرفة شخصية".

وتقتصر مشاركات فرقة "المشاقر" على الفعاليات المقامة داخل المدينة، فيما يصعب عليها ذلك في بقية المناطق لطول المسافات، وصعوبة التنقل وشح الإمكانيات. وتحرص المبادرة على تقديم محتوى خفيف ومحبب للجمهور وسط تطلعات لتكوين كيان موسيقي وغنائي متكامل ورفده بعازفين وفنانين متمكنين إلى جانب توفير مقر خاص بهم.

وتمر عملية تحديث الموروث الغنائي بخطوات محسوبة، طبقاً لعضو المبادرة حنين الأغواني التي تقول إنهم يتعاملون مع الأغاني التراثية بحذر شديد "حيث ندخل عليها إضافات جديدة تجملها ولا تقتل روحها القديمة". وتضيف: "نعمل على غناء التراث اليمني المتنوع وكثير الألوان ومتعدد المدارس الموسيقية، والتي نأمل أن تكون هناك معاهد متخصصة لتدريسها".

ذات صلة

الصورة
الحرب تجبر المسنين على العمل- اليمن (العربي الجديد)

مجتمع

ستة أعوام من الحرب في اليمن، خلّفت العديد من الكوارث التي طاولت كافة فئات المجتمع، إلا أنّ المسنين كانوا الأكثر تضرراً من هذه الحرب، إذ هم فقدوا أعمالهم وتوقّفت رواتبهم، فوجدوا أنفسهم مجبرين على العمل في مهن شاقة، لإعالة أسرهم.
الصورة
سوري يؤسس مركزا لتعليم الفنون التشكيلية في تركيا

منوعات وميديا

أسس لاجئ سوري في تركيا مركزاً لتعليم الفنون التشكيلية، بعد أن قدم إلى إسطنبول تاركاً حلب، ليعلم الأطفال والشباب معاً من جنسيات مختلفة الرسم بأنواعه المختلفة.
الصورة
تعز والعالم الإفتراضي

منوعات وميديا

افتتحت مجموعة من شباب مدينة تعز وسط اليمن أول صالة لألعاب الواقع الافتراضي على مستوى البلاد، في محاولة للهروب من الواقع الذي يعيشونه جراء الحرب والحصار الممتد منذ 6 سنوات من قبل جماعة الحوثيين، ولخلق متنفس لهم يبعدهم عن الجو الذي يعيشونه.
الصورة
تيماء سلامة- العربي الجديد

منوعات وميديا

تتخذ الفنانة الفلسطينية تيماء سلامة لوناً جديداً في تجسيد أفكارها، عبر لوحات مجسمة، تدمج فيها الرسم والنحت، ما يُكسِب اللوحات البارزة قيمة فنية إضافية، تسعى من خلالها للخروج عن نمطية اللوحات التشكيلية التقليدية.

المساهمون